خارجية ليبيا تهاجم أبو ظبي بشراسة: ما مصير العلاقات بينهما؟

0

لا تزال العلاقات بين الحكومة الليبية ودولة الإمارات تشهد توترا واحتقانا وتلاسنا من وقت لآخر، وكان آخرها الهجوم الشرس الذي شنته الخارجية الليبية على إقحام “أبوظبي” نفسها في بيان خاص بدول متوسطية لها حدود بحرية مع ليبيا”.

واتهمت الخارجية الليبية دولة “الإمارات” بأن لها “أهدافا ومآرب أخرى بتواجدها، في بيان خاص بشرق المتوسط، كونها ليست دولة متوسطية، وأن هذه الدولة (الإمارات) قامت بدعم مباشر لمليشيات حفتر بالسلاح، وجلب المرتزقة الأجانب من مختلف الجنسيات، وهو ما سكت عنه البيان الخماسي، الذي يعدّ تدخلا سافرا ومرفوضا في شؤون ليبيا”.

“هل توجد مصالح؟”

ولم تكتف أبوظبي بالتوقيع على البيان الخماسي وإقحام نفسها، لكن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، أكد بعدها أن البيان المشترك الصادر عن الاجتماع الخماسي، الذي دعت له مصر وشاركت فيه فرنسا واليونان وقبرص والإمارات، هو رسالة “دبلوماسية متزنة”، وهو ما زاد من استفزاز طرابلس.

مراقبون للعلاقات بين الطرفين تساءلوا عن جدوى استمرار العلاقات بين الحكومة الليبية والإمارات المتورطة في دعم حفتر، والثابت ذلك بالتقارير الأممية، وهل توجد مصالح بين الطرفين تستلزم استمرار هذه العلاقات على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي؟

“قطع العلاقات صعب”

وأكد مصدر دبلوماسي ليبي رفيع، طلب عدم ذكر اسمه، أن “قرار قطع العلاقات مع الإمارات الآن صعب، ويضر أكثر ما ينفع، لعدة أسباب منها: وجود استثمارات وشركات ليبية مسجلة هناك، وهو ما يعني أضرارا اقتصادية. أما سياسيا ودبلوماسيا، فإن قطع العلاقات وغلق السفارة سيفتح باب الاعتراف رسميا بالخارجية التابعة لحكومة حفتر وسحب الاعتراف رسميا بحكومة “الوفاق”.

وفي تصريحات أوضح أن “الأمر لن يقف عند هذا فقط، بل ستتحرك الإمارات للضغط على مصر ودولة البحرين أيضا، وربما تقنع السعودية بفعل ذلك، كما ستشجع هذه الخطوة دولا أخرى حتى أوروبية مثل اليونان وقبرص الشمالية”، وفق معلوماته الدبلوماسية.

وتابع المصدر: “غياب وجود أي علاقات بين الحكومتين سيعرض الاستثمارات الليبية والشركات المسجلة في الإمارات للخطر، بل سوف تؤول هذه الممتلكات وأموالها إلى حفتر، وهذه خطوة يتمناها؛ حتى يمول مشروعه الانقلابي”، كما رأى.

“موقف حكومي ضعيف”

لكن الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية الليبي، فيروز النعاس، رأت أن “ما قامت به وزارة الخارجية الليبية ليس هجوما شرسا، وإنما رد طبيعي على استفزاز الإمارات بمشاركتها في بيان يخص دول البحر المتوسط، وهو تدخل سافر، ولا يحمل أي منطق، ولا مبرر له، إلا ما وصفته الدبلوماسية الليبية بأنه يحمل مآرب أخرى، الجميع يعلم تورط هذه الدولة، ومعها مصر وفرنسا، في دعم مجرم الحرب “حفتر”.

وبخصوص خطوات أكثر قوة وجرأة من “الوفاق”، قالت: “إننا في ليبيا نتساءل إلى متى ستستمر حكومتنا في موقفها الضعيف هذا، ولا أحد يفهم أهمية العلاقات مع الإمارات لدولة ليبيا حتى لا تقطع معها العلاقات الرسمية، وما هي المصالح المشتركة التي تدفع الحكومة للتغاضي عن هكذا عدوان وتدخل سافر، سواء من الإمارات أم من غيرها، لكن مع زيادة الضغط ربما تنفذ الحكومة الخطوة التي طال انتظارها”، حسب تعبيرها.

“صدام تركي إماراتي”

في حين أكد الباحث الجزائري في العلاقات الدولية، علي منير دوالة، أن “حقيقة الأزمة بين حكومة الوفاق الليبية وبين دولة الإمارات العربية المتحدة ما هو إلا انعكاس للصدام “التركي-الإماراتي”، وتداخل مصالح الطرفين، كون الأطراف الداخلية الليبية أصبحت “بيادق” بيد قوى خارجية تقاطعت مصالحها الشخصية”، وفق كلامه.

وأضاف في تصريحات أنه “يمكن وصف ما يحدث في ليبيا بأنه صورة مصغرة من الكارثة الكبرى التي شهدتها وتشهدها سوريا، لكن من الواضح تماما أن هناك المزيد من فصول مسرحية أزمة ليبيا والدور الأكبر لتركيا فيها، بعد أن كانت الإمارات الطرف المستفيد من مؤتمر “برلين”، حيث إنها تمكنت من فرض تقبل وجودها في ليبيا على المستوى الدبلوماسي الدولي، وفي الوقت ذاته كانت تدفع عسكريا بدعم قوات حفتر”.

“فشل دبلوماسي”

بدوره، وصف المحلل السياسي الليبي، أسامة كعبار، بيان الخارجية بأنه “محاولة لاحتواء الغضب الداخلي من قبل قوات حكومة الوفاق والشارع في العاصمة؛ جراء إخفاقات الحكومة وتخبط مؤسساتها، لذا لا أتوقع أي تصعيد أو إجراء آخر من قبل خارجية الوفاق، والتي فشلت فشلا ذريعا، إما بشكل متعمد أو عدم دراية وعدم مهنية، في تفعيل الجبهة الدبلوماسية، والضغط دوليا من خلال تفعيل دور السفارات في الخارج للإدانة وحشد الرأي العام الدولي”.

وتابع: “للأسف، أداء حكومة الوفاق وخارجيتها متخاذل في أقل تقدير، وهو السبب الرئيسي في تمادي دويلة مثل الإمارات وحلفائها على ليبيا وشعبها، لذا فالمعركة مع “محور الشر” تزداد صعوبة في ظل حكومة بهذا الأداء”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.