حقوقيون: الإخفاء القسري جريمة ممنهجة ترتكبها السلطات المصرية

0

“فقد جزئي للذاكرة نتيجة للتعذيب والصعق بالكهرباء، أفقده القدرة على معرفة من حوله أو تمييز الأماكن أو تذكر الأحداث”، كان هذا توصيف أسرة المرشح البرلماني المصري السابق “ع. غ”، لحالته بعد تعرضه للاعتقال مرتين، تم إخفاؤه قسريا فيهما بسجن “العزولي” في الإسماعيلية، وبمقر “الأمن الوطني” في الزقازيق.

ورفضت أسرة “ع. غ” طلب وسائل إعلام نشر التقارير الطبية الموثقة لحالته؛ خوفا من البطش الأمني، أو تعرضه للاعتقال مجددا رغم حالته، خاصة مع اعتقال نجله وأخيه منذ سنوات.

ويصنف الاختفاء القسري بأنه انتهاك للقانون الدولي وللمادة (2) من الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، وتعتبره المنظمات الحقوقية “جريمة ضد الإنسانية، وانتهاكا صارخا للقوانين الدولية والمواثيق الأممية لحقوق الإنسان”.

ومنذ الانقلاب العسكري في مصر منتصف 2013، تقول منظمات حقوقية محلية ودولية بشهاداتها إن “السلطات المصرية تمادت بجرائمها تلك، وساعدها صمت حلفائها الدوليين”، وفق توصيف تقرير لمجلس “جنيف للحقوق والحريات” في حزيران/ يونيو 2019، أكد فيه تورط السلطات المصرية بانتهاكات الاختفاء القسري ضد معارضين وحقوقيين وصحفيين.

“منظمة العفو الدولية” من جانبها، قالت في آذار/ مارس 2018، إن “للسلطات المصرية سمعة سيئة باستخدام الإخفاء القسري لإسكات الحقوقيين والمعارضين”، وبتقريرها السنوي شباط/ فبراير 2020، وثقت 710 حالة اختفاء في عام 2019.

وحول أشهر جرائم الإخفاء، وفي آذار/ مارس 2019، طالبت “هيومن رايتس ووتش” مصر بالكشف عن مكان الناشط مصطفى النجار، المختفي منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وحتى اليوم، وفي تقريرها كانون الثاني/ يناير 2020، قالت إن “الشرطة وجهاز الأمن الوطني ارتكبت بشكل روتيني الاختفاء القسري والتعذيب”.

منظمة “كوميتي فور جستس” الحقوقية الدولية، وثقت نحو 1989 حالة إخفاء قسري بمصر، بين آب/ أغسطس 2017 وآب/ أغسطس 2018.

ووثق “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” نحو 5500 حالة إخفاء قسري، من تموز/ يوليو 2013، وحتى آب/ أغسطس 2017، منها 44 تم قتلهم خارج نطاق القانون.

وقالت اللجنة المصرية للحقوق والحريات، في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، إن “عدد المختفين قسريا بمصر منذ 2015 فاق 2700 شخص”.

وفي “اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري”، 30 آب/ أغسطس 2020، وثقت 3 منظمات مصرية نحو 10 آلاف حالة اختفاء منذ صيف 2013، وخلال 7 سنوات، ومقتل 57 منهم.

وفي محاولاتها حجب الحديث عن جرائم الإخفاء القسري، وفي أيلول/ سبتمبر ٢٠١٧، اعتقلت السلطات المصرية مؤسس رابطة أسر المختفين قسريا المحامي إبراهيم متولي، قبل سفره لعرض قضية المختفين قسريا على الأمم المتحدة.

وفي المقابل، تنفي مصر ارتكاب سلطاتها الأمنية جريمة الإخفاء القسري، وفي أحدث تلك الردود قال رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب طارق رضوان، 25 كانون الثاني/ يناير 2021، إنها “نكتة سخيفة”.

أكثر من 11 ألف حالة

الحقوقي المصري محمود جابر فرغلي، قال إن “إجمالي حالات الإخفاء القسري التي رصدناها منذ عام 2013 حتى آخر 2020 هو 11224 حالة”، مشيرا إلى أن “الإخفاء القسري جريمة ممنهجة ترتكبها السلطات المصرية بشكل موسع وكبير، وتشمل كل فئات المجتمع المصري”.

مدير مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان”، أكد أن “السلطات المصرية ما تزال تنكر حدوث الجريمة، رغم تقديم الأهالي مئات البلاغات بإخفاء ذويهم عقب اعتقال الشرطة بزي مدني ورسمي لهم، وأمام جمع من الشهود”.

وأشار إلى أن “النيابة العامة لم تفتح تحقيقا واحدا بالبلاغات المقدمة، ولم يثبت وكلاء النيابة وبعض القضاة بالمحاضر الرسمية معاناة المخفي بفترة اختفائه”.

وحول حالات المختفين قسريا لعام 2020، أكد فرغلي أنها نحو (2847) حالة، منهم 39 سيدة وفتاة تعرضن للإخفاء القسري، لافتا إلى أن هناك حالات لمختفين قسرا لم تظهر حتى اليوم، اختفوا بأحداث فض اعتصام “رابعة العدوية” و”النهضة”، وما بعدها.

وأكد أن “هناك حالات تم إلقاء القبض عليها، ولم تظهر حتى الآن لأكثر من عامين”، مبينا أن “أبرز هؤلاء المختفين، الطالب عبدالله صادق من محافظة المنيا، المختفي قسريا منذ اعتقاله تعسفيا في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر2017، واقتياده لجهة مجهولة”.

“مصطفى النجار”

رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، محمد زارع، قال إنه “من الصعب إحصاء عدد المختفين قسريا”، مشيرا إلى عدم قدرة المنظمات الحقوقية العمل في مصر، معتقدا أن هناك “تصاعدا في حالات الإخفاء، ولكن دون إحصاء دقيق لها”.

الحقوقي المصري أشار إلى أن “أشهر حالة تتحقق فيها شروط الإخفاء القسري هي البرلماني مصطفى النجار، التي وثقتها أسرته بإعلانها تلقي اتصال هاتفي بأنه موجود بقسم شرطة في أسوان، وأرسلت بلاغات للنيابة والداخلية والجهات المعنية، ليفاجأ الجميع بإنكار السلطات المصرية وجوده حتى اليوم ولأكثر من 800 يوما، وفق زوجته”.

“قانون الطوارئ”

المحامي والبرلماني والسياسي المصري ممدوح إسماعيل، قال إن “الإخفاء القسري توسعت فيه الشرطة تحت مظلة قانون الطوارئ في عهد مبارك، وامتد بصورة أفظع في عهد السيسي”، مشيرا إلى أن “قانون الطوارئ يحمى الشرطة، مع تواطؤ النيابة رغم سلطتها الرقابية، ما أهدر حقوق الإنسان، وترتب عليه الإخفاء القسري”.

وفي حديثه تحدث عن تعرض مصريين للإخفاء بعهد مبارك، مضيفا: “تقدمت للنائب العام بعد ثورة يناير 2011، ببلاغ باختفاء مصريين عن الحياة بعد اعتقالهم مدة 10 و15سنة، واتهمت وزير الداخلية حبيب العادلي بقتلهم، وبينهم واقعة لطبيب من أسيوط اختفى 15 عاما، وقال لي والده: أريد فقط عظام ابني”.

وأكد أن “السيسي حوّل المختفين قسريا لرهائن يحتجزهم، حتى إذا وقعت حادثة يتم الزج بهم فيها أو قتلهم بمكان مهجور، مع الإشارة لقتلهم بتبادل لإطلاق النار، ليصبح ذلك منهجا عاما للشرطة، خاصة في ظل تعهد السيسي بعدم محاسبة ضابط في قتل معتقل”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.