حفتر يسعى لتقسيم ليبيا، رفض أميركي وروسيا “متفاجئة”

0

لقي إعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر بشأن إسقاط اتفاق الصخيرات السياسي ردود فعل ليبية اتفقت على أن الإعلان جاء نتيجة للخسائر العسكرية التي تكبدتها مليشياته مؤخراً، مشيرةً إلى أن حفتر يسعى من خلال الإعلان إلى تعويض فشله في الوصول للحكم بقوة السلاح.

ذوفي المواقف الدولية، رفضت الولايات المتحدة الأميركية إعلان حفتر، وقالت السفارة الأميركية في بيان إن “الولايات المتحدة الأميركية تأسف لاقتراح قائد القوات المسلحة العربية الليبية حفتر بأن التغييرات في الهيكل السياسي في ليبيا يمكن فرضها من خلال إعلان أحادي الجانب. وتكرّر الدعوة إلى وقف فوري للأعمال العدائية لدواع إنسانية”.

بدوره، قال الكرملين اليوم الثلاثاء إن “روسيا ما تزال على اتصال مع طرفي الصراع في ليبيا”، مضيفاً أن موسكو تعتقد أن الطريق الوحيد لتحقيق السلام هو من خلال الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين جميع الأطراف.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “روسيا ما تزال على اتصال مع جميع المشاركين في العملية الليبية… نعتقد أنه لا توجد وسائل أخرى لحل المشكلة الليبية”.

وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، ذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلاً عن مصدر بوزارة الخارجية أن “موسكو متفاجئة من تنصيب حفتر نفسه حاكماً لليبيا”.

إلى ذلك، حذر مراقبون للشأن الليبي من أن يكون إعلان حفتر حاملاً رسالة تلوح بتقسيم البلاد في حال فشل في إسقاط العملية السياسية.

وحتى الآن، تتجاهل البعثة الأممية في ليبيا إعلان حفتر، وفضلت الترحيب بمبادرة رئيس مجلس النواب المجتمع بطبرق، عقيلة صالح، لحل أزمة البلاد سياسياً.

ولأهمية إعلان حفتر بالنسبة للمجتمع الدولي، لا سيما الدول الداعمة لحفتر، لفت مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة طاهر السني إلى ضرورة انتظار موقف المجتمع الدولي من إعلان حفتر.

وقال، في تغريدة على تويتر، “من المفيد متابعة موقف المجتمع الدولي من هذا الانقلاب”، مطالباً المجتمع الدولي بالإجابة عن سؤاله “هل هناك لبس في كونه المعرقل للعملية السياسية وقرارات مجلس الأمن؟ وهل لديه هو وقواته أي شرعية وغطاء سياسي بشكل مباشر أو غير مباشر من مجلس النواب، كما كانت تتحجج به الدول الداعمة له”؟

وتعكس المواقف الداخلية التي أكدت على التمسك بالاتفاق السياسي فشل حفتر في إسقاط العملية السياسية، لكن الصحافي الليبي عبد العزيز المرابط، لا يُرجح أن يصدر عن المجتمع الدولي أكثر من موقف السفارة الأميركية الذي وصفه بــ”الباهت”، مشيراً إلى أنه لم يدن الانقلاب بشكل واضح بقدر ما دعا حكومة الوفاق إلى إشراك حفتر في العملية السياسية. وأكد أن مضمون بيان السفارة سيتكرر في كل ردود الفعل اللاحقة وخاصة الأوروبية منها.

وعلى الرغم من هشاشة استناد حفتر إلى بضعة بيانات مكتوبة ومتلفزة، لا تتجاوز الستة، إلا أن الأهم في ذلك هو الغياب الكامل لموقف مجلس النواب المجتمع بطبرق الذي وفر له الواجهة السياسية لست سنوات، كما أنه من شرعن قواته كمؤسسة عسكرية.

مجلس النواب بطبرق يتجاهل إعلان حفتر
وبدلاً من إعلان موقفه من دعوة حفتر للتفويض، عقد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، جلسة غير رسمية بمقر إقامته بمدينة القبة، شرق البلاد.

وبحسب مصدر برلماني مقرب من حفتر فإن عدداً من الرموز القبلية شاركوا في الجلسة، ليل الاثنين، ودعوا إلى ضرورة وأد الخلافات بينه وبين حفتر للحفاظ على وحدة الصف من جانب، ومن جانب آخر تحذيره من دموية حفتر وعدم المخاطرة بالإعلان رسمياً عن رفض مشروعه.

وبرزت العديد من ملامح القلق الذي يعيشه حفتر بسبب تزايد ضعف سيطرته في بعض المناطق، ما حدا ببعض المراقبين للقول إن أحد أهداف إعلان حفتر هو إحراج القبائل التي تقع في مناطق سيطرته ووضعها أمام خيارات ضيقة لإحكام قبضته عليها مجدداَ، لكن المرابط يرى أن بيانات التفويض التي تبث على شاشات الفضائيات الموالية لحفتر “ليست سوى تحصيل حاصل لأن الرجل هو الحاكم الفعلي لكل إقليم برقة”.

واعتبر أن الشكل الفعلي للمعارضة شرق البلاد “يتوقف على ما ستسفر عنه العمليات العسكرية في غرب البلاد وانعكاسات ذلك على الجبهة الداخلية لحفتر في برقة”، مشيراً إلى أن برقة تعاني “أزمة قيادات حقيقية”، ما يجعل رموزاً قبلية تتخوف من تعقيد مسألة إيجاد بديل.

وفي المنطقة الجنوبية، رغم خضوعها لسلطة حفتر، فقد حذر رئيس المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية بالمنطقة، علي مصباح أبوسبيحة، من إسقاط الاتفاق السياسي، معتبراً أنه سيكون مدعاة لتقوية مجلس النواب المجتمع بطرابلس.

وأكد أبوسبيحة، في بيان له ليل الاثنين، عن رفضه إسقاط الاتفاق السياسي، مشيراً إلى أن ذلك سيقود إلى التحاق بعض أعضاء مجلس النواب بالمجلس الموازي له في العاصمة، مما سيجعله يمثل الأغلبية خلال الأيام القادمة.

وبجرأة كبيرة، وصف أبو سبيحة قرار حفتر بــ”الارتجالي والنفعي”، ما يشير إلى تزايد هوة الخلاف بين حفتر وحلفائه القبليين والمحليين.

ويتماهى الأكاديمي الليبي، خليفة الحداد، مع بيانات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ووزارة الداخلية بالحكومة في اعتبار إعلان حفتر دليلا على الهزيمة العسكرية والذهاب إلى البحث عن بدائل للبقاء، قائلاً “متى اعترف حفتر بالاتفاق السياسي حتى يتخذه اليوم ذريعة لمحاولة اعتلاء كرسي الحكم بإسقاطه”، مشيراً إلى أن حفتر خلق من حوله العديد من المشاكل من بينها فقدانه للشرعية التي وفرها له مجلس النواب.

وأضاف أن حفتر يواجه حالياً “مشكلة حقيقية مع فصيل مسلح مهم يتمثل في المداخلة السلفيين الذين يعتبرون مجلس النواب ولي أمر شرعيا، والآن يُعتبر حفتر وفق معتقداتهم من الخوارج”.

وأشار الحداد إلى أن أمام إتمام حفتر لمساعيه عراقيل كبيرة منها كيفية تجاوز قرار مجلس الأمن رقم “2259” الذي اعترف بالاتفاق السياسي والمجالس الثلاثة (المجلس الرئاسي ومجلس الدولة ومجلس النواب) وحكومة الوفاق كحكومة شرعية ووحيدة في البلاد، مؤكداً أن تجاوز الإجماع الدولي “أمر مستحيل”.

ولقاء تأكيد عديد المراقبين على أن مبادرة صالح السياسية جاءت بدعم مصري، يرى المرابط أن حفتر هو الآخر لم يظهر ليعلن عن إسقاط العملية السياسية مجرداً من إملاءات داعميه.

ويقول إنه ليس بإمكان حفتر إسقاط العملية السياسية، ويرى أن حلفاءه أرادوا بالإعلان مناورة سياسية جديدة، سيما الإمارات التي استخدمت ذات الورقة قبل أيام قليلة في اليمن، مشيراً إلى أنها تسعى لفرض حفتر مجدداً شريكاً في أي حل للأزمة في حال فشله عسكرياً.

ويعتقد المرابط أن إعلان حفتر رسالة إلى المجلس الرئاسي وداعميه بأن حفتر هو ممثل الشرق وشريك اللعبة السياسية القادمة مهما كان شكلها وتوقيتها.

ويقول الباحث السياسي الليبي، علي أبوزيد، إن من بين أهداف إعلان حفتر السعي لإعادة تموضعه في أي مشهد مقبل، لافتاً إلى أن الإعلان جاء في سياق بحث حفتر وحلفائه عن مخرج للتورّط في الحرب على طرابلس بعد العجز الواضح عن تحقيق أي تقدّم، إلا أنه يحذر من أهداف أخرى.

ويعتبر أبوزيد أن حفتر “بدأ يتخّذ خطوات جدية نحو تصعيد بطابع سياسي يهدف إلى التهديد بتقسيم البلاد عبر الإعلان عن توليه السلطة في مناطق نفوذه”، محذراً من تبعات الخطوة لتكريس الانقسام في شكل جديد لا يعترف بأي إطار أو مرجعية سياسية سوى تفويض شعبي مصطنع ومزيّف.​

محاصرة مليشيا حفتر في ترهونة

ميدانياً، لا تزال مليشيات حفتر تعيش حالة حصار، حتى صباح اليوم الثلاثاء، في آخر معاقلها بمدينة ترهونة وعدد من الجيوب في أحياء جنوب طرابلس، وتكرر محاولات كسر الحصار بإطلاق صواريخ وقذائف عشوائية على أحياء المدينة كوسيلة للضغط على حكومة الوفاق وقواتها.

وأعلنت “عملية بركان الغضب” عن استهداف مليشيات حفتر للأحياء السكنية في مدينة مسلاته (113 كم شرق طرابلس) بأكثر من 65 صاروخ غراد فجر الثلاثاء.

وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي محمد قنونو قد أفاد، في إيجاز صحافي نشرته الصفحة الرسمية لبركان الغضب ليل الاثنين، باستهداف سلاح الجو لتمركزات مليشيات حفتر في قاعدة الوطية، جنوب غرب طرابلس، بخمس غارات تمكنت من تدمير عدد من الآليات العسكرية وإصابة عدد من الأفراد داخل القاعدة.

وفي إيجاز صحافي لاحق، نشرته أيضا صفحة عملية بركان الغضب، أكد قنونو تنفيذ سلاح الجو ضربتين قتاليتين استهدفتا شاحنتي نقل معدات لوجستية وذخائر في منطقة نسمة (على الطريق الرابط بين ترهونة وقاعدة الجفرة) كانت في طريقها لإمداد مليشيات حفتر الإرهابية جنوب العاصمة.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.