حفتر يتلقى الهزيمة في 8 مناطق ليبية في يوم واحد

0
تطور عسكري لافت قلب موازين المعركة في أقل من يوم وغير شكل خارطة السيطرة في الغرب الليبي لتميل الكفة لصالح حكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، وقواتها، مقابل انحسار كبير لوجود قوات اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، الذي لزم الصمت إثر تزايد ملامح فشل عدوانه العسكري على طرابلس، المدعوم من الخارج بعد مرور عام عليه.

وفي إيجاز صحفي لخص المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، محمد قنونو، نتائج المرحلة الجديدة من عملية “عاصفة السلام”، مشيرا إلى أنها مكنت من “بسط سلطان الدولة على مدنها المختطفة في المنطقة الغربية بمساحة إجمالية تقدر بأكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر مربع في غضون ساعات”، مؤكداً أن كامل منطقة غرب طرابلس باتت تحت سيطرة قوات حكومة الوفاق.

وبينما أوضح قنونو، بحسب ما نشرته صفحة عملية “بركان الغضب” على موقع “فيسبوك”، أن العملية انطلقت فجر الأمس بحرا وبرا وجوا وفق خطط معدة من غرفة العمليات الرئيسية لعملية بركان الغضب، أكد أن السيطرة على مدن صرمان وصبراته والعجيلات ومليته وزلطن ورقدالين والجميل والعسة انتهت قبل غروب شمس أمس بسبب الانهيار المفاجئ لمليشيات حفتر وفرارها إلى المناطق الداخلية.

وذكر قنونو أن غنائم معركة الأمس هي ست مدرعات إماراتية، وعشر دبابات، بالإضافة إلى عشرات الآليات المسلحة، وترسانة هائلة من الأسلحة والذخائر المصرية والإماراتية.

وانتهت خارطة الميدان الجديدة بعد عملية الأمس بسيطرة قوات الحكومة على طول الساحل الغربي وحتى منتصف البلاد، بدءا من أبوقرين (130 كم غرب سرت) وحتى الحدود مع تونس غربا، مرورا بعشرات المدن من بينها العاصمة طرابلس. وبالشريط الداخلي تراجعت سيطرة قوات حفتر إلى مناطق جنوب طرابلس وراء العزيزية والساعدية، مع استمرار سيطرتها على مدينة ترهونة (95 كم جنوب شرق طرابلس) وعن طريق مساربها باتجاه طرابلس تسيطر أيضا على قصر بن غشير وأجزاء من عين زاره.

وتتصل ترهونة، التي باتت المنطقة الوحيدة غرب ليبيا التي تسير عليها قوات حفتر، بمسارب صحراوية جنوب بني وليد (180 كم جنوب شرق طرابلس) تصل إلى نسمة مرورا بقاعدة الجفرة المركز الرئيس لقيادة عمليات حفتر الحالية.

ومقابل صمت قيادة حفتر الذي بدا ناتجا عن الصدمة، حاولت وسائل إعلام موالية له تبرير التطورات الحاصلة بنقل جملة من الأخبار المشوشة، التي تحدثت أحيانا عن إسقاط “أربع طائرات تركية مسيرة” دون أن تحدد موقعها، وأخرى تعلن عن “التقدم في محور المشروع وطريق المطار والقبض على مرتزقة سوريين وأتراك”، قبل أن ترجع لإذاعة برامج لا علاقة لها بساحة الحرب وتترك هذه الأخبار دون متابعة كما هي عادتها. لكن متابعي الشأن الليبي كان سؤالهم الأبرز هو كيف سقطت كل هذه المدن في يوم واحد؟

المحلل الأمني الليبي، الصيد عبد الحفيظ، يرى أن معطيات الميدان كانت ترجح منذ أيام سرعة سقوط كل هذه المدن، موضحا أن عملية “عاصفة السلام” بدأت بإعداد جيد عندما هاجمت بعد الإعلان عنها، في 26 مارس/ آذار الماضي، قاعدة الوطية الجوية (180 كم جنوب غرب طرابلس) التي تهدد سماء طرابلس ومحطيها، وأخرجتها عن الخدمة وسمحت لطيران الحكومة بالسيطرة على أجواء غرب البلاد للتمكن من قطع كل خطوط الإمداد التي تصل ترهونة والجفرة بمناطق غرب طرابلس.

وأشار عبد الحفيظ أن الضربات الجوية الكثيفة خلال الأيام الماضية التي استهدفت خطوط الإمداد المارة جنوب بني وليد وعدة محازن للذخيرة والعتاد داخل ترهونة كانت تستهدف قطع الإمداد عن مناطق غرب ليبيا، وهو ما جعل كل هذه المدن تسقط تباعا وبسهولة. وقال “قوة حفتر في كل مناطق غرب ليبيا كانت تعتمد على كتيبة الوادي السلفية التي يقاتل أكبر عدد منها في محور طريق المطار بطرابلس وبسبب استنزافها وقطع الإمداد على ما تبقى منها انهارت سريعا وتركت مواقعها لتلجأ بقاياها للصحراء”.

وتابع عبد الحفيظ قائلا “رغم أن صبراته وصرمان أعلنت فصائلها السلفية عن انضمامها لحفتر من أبريل/ نيسان من العام الماضي، إلا أن العسة ورقدالين وزلطن دخلها فصيل صغير تابع لحفتر يوم 17 من الشهر الماضي فقط ما يعني أن حفتر كان يعمل على شراء ذمم قبائل هذه المناطق المحاذية للحدود للدخول في حلف معها وتثوير خلافات تاريخية قديمة مع كتائب زواره التي تؤمن رأس جدير لصالح الحكومة”.

وفي وقت أكد فيه قنونو، خلال تصريحات المتلاحقة مساء أمس، على استمرار عملية “عاصفة السلام”، أوضح عبد الحفيظ أن نتائج عملية أمس كشفت حقيقة قوة حفتر في مناطق غرب ليبيا ونسبة الاستنزاف الكبيرة في صفوف قواته، مرجحا أن تدخل عملية السيطرة على ترهونة مرحلة التفاوض والتسليم كونها تعيش الظروف نفسها لجهة خطوط الإمداد المقطوعة عن قاعدة الجفرة.

لكن الأكاديمي الليبي، خليفة الحداد، يتساءل عن موقف داعمي حفتر و”كيف ترك في ساحة المعركة وحيدا يتجرع هزائمه”، مشيرا إلى أن تغريدة وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، المفاجئة في توقيتها قبل يومين التي قال فيها إنه ناقش إمكانية وقف إطلاق النار في محيط طرابلس مع رئيسة البعثة الأممية بالتكليف، ستيفاني وليامز، قد تكون مؤشرا على تراجع في مواقف داعميه لأسباب قد تعود لمراجعة حساباتهم في ليبيا.

ولا يرجح الحداد انكسارا نهائيا لحفتر، وقال “استقبلت معسكرات في الشرق الليبي آلاف الأطنان من العتاد العسكري القادم من الإمارات ونقل الكثير منه إلى الجفرة”، مضيفا “إذا كانت نتائج عملية عاصفة السلام غير متوقعة بالنسبة لحفتر لكن ردات فعله دموية كما هو معروف عنه”. وتوقع الحداد بشكل كبير أن ينفذ حفتر عمليات انتقامية في أي موقع خصوصا وأنه ما يزال يحافظ على مواقع قريبة من مصراته.

لكن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، ألمح إلى استشعار حفتر بوجود عملية غرب طرابلس عندما أكد أن محاولة حفتر اقتحام أبو قرين، الأحد الماضي، كانت محاولة لـ “تعطيل عاصفة السلام”.

وأشار بيان السراج، أمس الاثنين، إلى تحول كبير في موقف حكومته من الدول الداعمة لحفتر، حيث خاطبها قائلا: “رسالتنا الثانية للعواصم المتآمرة، أبناؤكم الذين بعثتم بهم ليموتوا في العدوان على أرضنا سنعيدهم لكم في توابيت رفقة وثائقهم الثبوتية، وسنصدر أوامرنا لوزارة الخارجية لتولي التنسيق في الأمر مع الجهات المعنية”.

وباستثناء السودان التي نفت وزارة خارجيتها مشاركة أي قوة سودانية “في القتال الدائر في ليبيا”، لا يزال داعمو حفتر يلزمون الصمت، كما لم يصدر عن البعثة الأممية في ليبيا أي موقف حيال التطورات الميدانية المفاجئة على العكس من بياناتها السابقة التي تتابع كل حدث عسكري.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.