تورط قاض مصري بتزعم عصابة لتجارة المخدرات

0

حصلت وسائل إعلام على نص التحقيقات الرسمية في تورط قاضي مصري (رئيس محكمة) ونجل قاضي مصري كبير (في أكبر جهة قضائية مصرية وهي محكمة النقض)، بتكوين تشكيل عصابي لتجارة المخدرات بالإشتراك مع أجانب ورجال أعمال وآخرين.

وكشفت التحقيقات أن القاضي إستغل حصانته وحصانه والده وعقد صفقاته المشبوهة في تجارة المخدرات داخل (قصر وعزبة كبرى) مملوك لهم في صعيد مصر، وحولها إلى وكر لتجارة وتصنيع المخدرات وعقد الصفقات المشبوهة حتى تكون بعيدة عن أعين الأجهزة الأمنية، بعد أن سقط هو في وحل تعاطي المخدرات وأصبح متعاطي لها.

كما أظهرت التحقيقات أن الصفقات المشبوهة في تجارة المخدرات وتصنيعها تمت خلال عامي 2019 وحتى نهاية عام 2020 وقدرت بمئات الملايين من الجنيهات والدولارات، كما أن القاضي المتهم كان يسافر خارج البلاد لعقد بعض من هذه الصفقات المشبوهة.

واستغل القاضي المتهم حصانته القضائية في حماية التشكيل العصابي من خلال استخدام أسلحة ثقيلة وأسطول سيارات لنقل المخدرات وتهريبها وترويجها داخل الحدود المصرية.

والمتهم الرئيسي في القضية وقائد التشكيل العصابي هو المستشار “م. ف. ب”، رئيس محكمة بمحكمة منفلوط بأسيوط، وهو نجل المستشار “ف. ب”، قاض بمحكمة النقض (أعلى محكمة تقاضي في مصر)، حيث يتخذ من “قصر وعزبة العائلة، بمنقطة “عرب فزارة” بمركز القوصية بمحافظة أسيوط، مقار لتصنيع وعقد الصفقات المشبوهة والإتجار بها.

كما ضمت القضية 3 متهمين عراقيين بينهم رجل أعمال وأصحاب شركة شهيرة للإستيراد والتصدير، وشملت أيضا أجانب (هاربين) ومتهمين آخرين بينهم رجال أعمال مصري يدير شركة للإستيراد والتصدير، وآخرين.

وبدأ كشف تفاصيل القضية حين تمكن عقيد شرطة بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، من التوصل عبر التحريات لقيام القاضي المتهم بتكوين التشكيل العصابي للإتجار في المواد المخدرة وتصنيعها والترويج لها، وتحديدا مخدر “الأيس” وكان يقوم بنقل المواد المخدرة إلى محافظتي سوهاج وأسيوط لترويجها على عملائهم بإستخدام سيارات عديدة مستغلا حصانته القضائية التي تمنع تفتيشه وفقا للقانون المصري.

وكشفت التحريات أن رئيس المحكمة المتهم في القضية قام بتطوير نشاط التشكيل العصابي الذي يتزعمه، وأصبح على نطاق أكبر وأوسع انتشارا في محافظات مصر، وتخصص في تصنيع وترويج المخدرات وتحديدا “الأيكس” منها والحشيش، بالإشتراك مع بقية المتهمين وآخرين أجانب هاربين ومجهولين.

ودلت التحريات على قيام القاضي المتهم بإستغلال وظيفته وساعد رجل الأعمال العراقي الجنسية المتهم بالقضية في إصدار بطاقة شخصية مصرية مزورة حتى يتمكن من تقنين أوضاعه داخل مصر ويساعده في تجارة المخدرات.

وقد ثبت للنيابة العامة بفحص الهاتفين النقالين المملوكين للقاضي المتهم وجود مكالمات هاتفية مسجلة بينه وبين أشخاص آخرين منها رسالة تضمنت حديث بينه وأخر عن الفترة الزمنية التي يستغرقها تصنيع مخدر “الأيس” والمواد الخام المستخدمة وكيفية توزيع الأرباح بينهما عقب ترويجه وعن نشاط تجارة المخدرات، وقد أقر القاضي المتهم بأنه هو المتحدث.

كما أن عينة بصمة صوت القاضي المتهم مطابقة للتسجيلات الواردة على حرزي القضية وهما أسطوانة مدمجة ووحدة تخزين رقمية “فلاش مومري”، والتي كشفت صفقات عديدة وكيف كان القاضي يروج تجارته ويحمي أفراد التشكيل العصابي ويبلغهم في حالة إكتشاف أمرهم من قبل الشرطة.

وأقر خبير فني بدرجة مدير عام اتحاد الإذاعة والتليفزيون، بأنه بإجراء الفحص على الهاتف المحمول الخاص بالقاضي المتهم، تبين وجود 6 مكالمات هاتفية قام بها القاضي المتهم تتعلق بتجارة المخدرات وتزعمه للتشكيل العصابي المتخصص في هذه التجارة.

وأضاف أنه ثبت أن هذه المكالمات متطابقة مع بصمة الصوت الخاصة بالقاضي المتهم، وأن هذه المكالمات لا يوجد بها أي تلاعب أو تداخلات بالحذف أو الإضافة بأي من الرسائل الصوتية أو المكالمات الهاتفية.

كما أقر، خبير كيميائي شرعي بمصلحة الطب الشرعي، أنه بعرض مكالمة هاتفية خاصة بالقاضي المتهم عليه، قرر أن المتحدث فيها يتكلم عن إحدى الطرق المعروفة والمستخدمة لتصنيع مخدر “الأيس”.

وأضاف أن المواد والنسب والمدد الزمنية التي ذكرها القاضي المتهم تتطابق مع طريقة تصنيع مخدر الأيس باستخدام المادة الفعالة لعقار “الأكتيفيد” وترشيح مادة “نترات الأمونيوم” وإجراء عمليات “الهلجنة” والإختزال لتصنيع مخدر الأيس.

وثبت من فحص الهاتف المضبوط والخاص برجل الأعمال العراقي المتهم، وجود رسائل صوتية ومكالمات أرسلت إليه عبر تطبيق “الواتس أب” من رقم مسجل باسم “المستشار” مضمونها تحذير مرسلها له من افتضاح أمره وباقي المتهمين لرجال الشرطة واكتشاف أمر مخزن خاص بهم.

وأن مرسل تلك الرسالة علم بقدوم رجال الشرطة فأخلى المخزن من محتوياته قبل وصولهم ونبه عليه بضرورة الإختفاء والحذر تجنبا للقبض عليه.

وبمواجهة رجل الأعمال العراقي المتهم، بالرسالة الصوتية قرر أن مرسلها هو رئيس المحكمة المتهم، وأنه لا يعلم سبب إرسال القاضي المتهم لمثل هذه الرساله له، وعلل إرسالها بأن القاضي المتهم يتعاطى المواد المخدرة.

واعترف المتهمون بتحقيقات النيابة العامة، أن رئيس المحكمة المتهم كان يقوم بنقل المواد المخدرة لصالح المتهم الأول العراقي الجنسية ولحسابه مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 10 إلى 100 ألف جنيه.

وأضافوا بأن القاضي المتهم حضر إلى عدد منهم بديوان قسم شرطة أول أكتوبر عقب القبض عليهم، وهم 5متهمين في البداية، وقام بتهديدهم لعدم الإفصاح عن اسمه أمام جهات التحقيق.

وعقب إنتهاء التحقيقات وجهت النيابة العامة إلى المتهمين تهمة أنهم اشتركوا في عصابة ألفها القاضي ومتهم آخر رجل أعمال عراقي الجنسية وآخرين، وكان من أغراضها الإتجار فى المخدرات داخل مصر.

وأنهم صنعوا مخدرا “ميثأمفيتامين” بقصد الإتجار فيه قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة، وحازوا بقصد الإتجار بمخدر “5F-MDMB-PICA”، كما حازوا مادتين من المواد التي تخضع لتصنيع المواد المخدرة “البسيدوافدرين” و”الإفدرين”، وكذلك مواد “الأمفيتامين والميثأمفيتامين”.

كما حازوا جوهر الحشيش المخدر، وكمية كبيرة من الأسلحة الثقيلة، وقد استغلوا في ذلك كله الحصانة المقررة للقاضي المتهم طبقا للقانون المصري الذي يحظر تفتيش القضاة، في تسهيل ارتكابها.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.