تنديد بتمديد “الطوارئ” في مصر للمرة الـ14 على التوالي

0

استنكر عدد من السياسيين والقانونيين استمرار حالة الطوارئ في مصر، والتجديد التلقائي لها للمرة الـ14 على التوالي، معتبرين أن ذلك عمل غير دستوري ويبرر المزيد من أعمال العنف والقمع ضد الشعب المصري تحت “دعاوى باطلة”.

وربط المحللون في تصريحات خاصة بين استمرار حالة الطوارئ والتجديد التلقائي لها، وبين تخوفات نظام السيسي من أي تحرك في الشارع المصري، مؤكدين أن النظام الانقلابي يعيد إنتاج ما فعله مبارك من استمرار حالة الطوارئ طوال فترة حكمه، لكن بطريقة أكثر عنفا وقمعا.

والاثنين الماضي، أعلن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي عن تمديد حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر جديدة، والتي يتم تجديدها على هذا النحو منذ قرابة 4 سنوات.

وأعلن فرض حالة الطوارئ لأول مرة في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، في مناطق معينة في شمال سيناء، بقرار من السيسي، وظلت تجدد بهذه المناطق إلى الآن.

وفرضت على جميع أنحاء البلاد لأول مرة في أبريل/ نيسان 2017، في أعقاب حادث تفجير كنيستي مارجرجس بطنطا والمرقسية في الإسكندرية بالتزامن لمدة ثلاثة أشهر، وتم تمديدها تباعا حتى التجديد الأخير قبل يومين.

تمديد “غير دستوري”

من جانبه يقول المستشار محمد سليمان عضو حركة قضاة من أجل مصر، إن النظم العسكرية الديكتاتورية، لا تستطيع أن تحكم إلا بالطوارئ وإحكام القبضة البوليسية، مشيرا إلى أن الوضع الحالي في مصر “أشد بطشا وتنكيلا من عهد مبارك، بل يعتبر الأسوأ في تاريخ البلاد”.

وحول دستورية تمديد قانون الطوارئ طيلة هذه السنوات، أوضح المستشار سليمان في حديثه أن المادة 54 من الدستور تنص على أنه لا يجوز مد حالة الطوارئ إلا مرة واحدة فقط، وبالتالي فإن ما يحدث “لا علاقة له بقانون أو دستور”.

وقال إن مثل هذه القرارات تعطي إشارة على أن الدولة المصرية تدار بحكم الفرد الواحد الذي يملي إرادته على جميع المؤسسات دون السماح بمعارضة أحد أو وجود للرأي الآخر.

الهدف “القمع”

وفي سياق تعليقه على القرار، قال البرلماني السابق عبد الحميد أحمد إن ما يجرى من استمرار تجديد حالة الطوارئ يعكس “ديكتاتورية هذا النظام وإصراره على استمرار القبضة الحديدية، وعدم ترك أي مساحة للشعب، للتعبير عن رأيه بحجة وجود الإرهاب”.

وفي حديثه، اعتبر أحمد أن قانون الطوارئ يعطي للسيسي ونظامه غطاء قانونيا لتبرير تكميم الأفواه، في ظل خشيته من أي تحرك شعبي ضده.

وأضاف البرلماني السابق: “السيسي يريد إعادة إنتاج مبارك في مسألة واحدة فقط، وهي استمرار قانون الطوارئ لأطول فترة ممكنة”، والفارق الجوهري بينهما هو “وجود هامش من الحرية والمرونة السياسية في عهد مبارك، لكن في حالة السيسي فإن الهدف من القانون القمع والحبس وتكميم الأفواه”.

ويتفق مع أن الدولة المصرية تدار من قبل رئيس النظام السيسي، وأن بقية المؤسسات سواء البرلمان أو القضاء “يتم تطويعها لتخدم سياساته”.

وبناء على ذلك، يقول أحمد: “لا يمكن التعويل على مسألة القانونية والدستورية لاستمرار قانون الطوارئ هذا لأن المؤسسات صارت ملكية أكثر من الملك”.

“خوف من الثورة”

أما المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة أحمد رامي فقد أكد أن استمرار حالة الطوارئ طوال هذه الفترة دليل على أن “نظام السيسي متيقن من عدم تحقيق مستوى كاف من الاستقرار السياسي، ولا يمكنه تحمل وجود حياة طبيعية تخضع لسيادة القانون”.

ورغم المؤشرات على تراجع أعمال العنف فإن رامي يقول: “هذا لا يعد دليلا على أن الحالة الأمنية جيدة، لأن هناك حالة احتقان نتيجة غياب الحياة السياسية والعدالة الاجتماعية وكمية الظلم الاجتماعي الموجود”.

ويعتقد بأن النظام الحالي “حريص على عدم تكرار ما فعله مبارك بمنح بعض المرونة  السياسية، لذلك فهو يعيد إنتاج حالة  الطوارئ بقبضة أمنية أشد”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.