تضاعف أجور الدروس الخصوصية للثانوية العامة في مصر بسبب كورونا

0
الحجر المنزلي على خلفية أزمة كورونا وتوقّف العملية التعليمية جعلا تلاميذ مصر أمام خيارين؛ إما اللجوء إلى الدروس الخصوصية وإما الرسوب. ولأنه لا مفرّ من الخيار الأول، استغلّ المدرسون الأمر لرفع الأسعار بشكل جنوني بالنسبة لتلاميذ المرحلة الثانوية.

بدأ العدّ التنازلي لامتحانات نهاية المرحلة الثانوية العامة في مصر، أي الصف الثالث ثانوي بشقيه العلمي والأدبي، المقرّر في السابع من يونيو/ حزيران المقبل، علماً أن نتائج هذه الامتحانات تحدّد مستقبل التلاميذ. وكما جرت العادة، ارتفعت أسعار الدروس الخصوصية بعد قرار إغلاق المراكز التعليمية في المحافظات منتصف مارس/ آذار الماضي عقب انتشار فيروس كورونا الجديد. وكانت هذه المراكز تستقبل ما بين 150 و200 تلميذ لدراسة المادة الواحدة.

وتفادياً لملاحقة الجهات المسؤولة لهذه المراكز، إضافة إلى حاجة التلاميذ للدروس الخصوصية التي أصبحت واقعاً لا مفر منه في مختلف قرى ومدن محافظات مصر، عدا عن رغبة عدد من المدرسين في تعويض ما خسروه من مال من جراء توقّف العملية التعليمية نهائياً، كان الحل في الدروس الخصوصيّة في المنازل. وشكّل التلاميذ مجموعات لمراجعة المواد، لكنّ الأسعار ارتفعت إلى أكثر من مائة في المائة، في ظل قلة أعداد التلاميذ في كل مجموعة (7 إلى 10 تلاميذ في الحصة الواحدة) بحسب مساحة الغرفة. وينتقل المدرّس من منزل إلى آخر في سرية تامة، خوفاً من ملاحقة العناصر الأمنية. ويحرص التلاميذ على تعقيم أيديهم بمطهرات، فيما تعمد ربات المنازل إلى تطهير الغرفة التي يدرس فيها التلاميذ عقب انتهاء الحصة، علماً أن جلوس التلاميذ بعضهم قرب بعض يزيد من احتمال تفشي الفيروس في ما بينهم.

وتتراوح أسعار حصة مراجعة المادة الواحدة ما بين 100 جنيه (نحو ستة دولارات) و300 جنيه (نحو 19 دولاراً)، وتختلف تلك الأسعار من منطقة إلى أخرى، وتكون مرتفعة في المواد الأساسية، كاللغة العربية والرياضيات واللغة الإنكليزية والفيزياء وعلم الأحياء. ويتوقع الأهل زيادة تلك الأسعار خلال الأيام المقبلة، مع اقتراب موعد الامتحانات، عدا عن طبع المذكرات والمراجعات في ما يعرف باسم “ليلة الامتحانات”، وتتراوح أسعارها ما بين 50 جنيهاً (نحو ثلاثة دولارات) و100 جنيه للمادة الواحدة، بحسب أهميّة المدرّس. وباتت أسعار الدروس تشكّل عبئاً كبيراً على الأسر المصرية، خصوصاً أنها تتزامن مع شهر رمضان.

وفي ظلّ غياب الرقابة الحكومية، زادت شكاوى أولياء الأمور بسبب ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، إضافة إلى المذكرات التي يتوجب على تلاميذ شهادة الثانوية العامة مراجعتها، والتي تتحوّل إلى تجارة رابحة بدورها لعدم قدرة التلاميذ على الاستغناء عنها. ويقول الأب مصطفى جمعة إنّ أحد مدرّسي مادة الجغرافيا للشعبة الأدبية أعلن عن حصة مراجعة مدتها ساعة في مقابل 150 جنيهاً (نحو 9 دولارات) للتلميذ الواحد، إضافة إلى مبلغ 50 جنيهاً لشراء مذكرة المراجعة.

بدوره، يؤكّد التلميذ محمد رجب أنّه بعد توقّف الدروس في ظل إغلاق المراكز التعليمية منذ منتصف مارس/ آذار بسبب كورونا، لم يكن من خيارات أمام التلاميذ غير اللجوء إلى الدروس الخصوصية لتعويض ما فاتهم من دروس، لافتاً إلى أن اللجوء إلى متابعة بعض الدروس من خلال فيديوهات على يوتيوب لم تكن مجدية. يضيف أن الإقبال الكثيف على الدروس قابله ارتفاع في الأسعار، موضحاً أن “الواقع يفرض علينا إما اللجوء إلى الدروس الخصوصية وإما الرسوب”. أما التلميذ محمد عبد الباسط، فيشير إلى أن هناك إقبالاً كبيراً من قبل التلاميذ على عدد من المدرسين بسبب شهرتهم، ما تسبب في ازدحام كبير لحجز مواعيد للدروس والمراجعة، وهو ما ساهم أيضاً في ارتفاع الأسعار.

من جهتها، تقول هدى السيد، وهي والدة إحدى التلميذات، إنّ “هناك حالة طوارئ في المنازل التي يستعد تلاميذ فيها للامتحانات، وقد منع كثير من الأهل أولادهم من السهر ومشاهدة التلفاز”. وتشير إلى أنّ المدرسين أقبلوا بقوة على الدروس الخصوصية لتعويض الأيام التي خسروها بسبب كورونا، موضحة أن ابنتها في شعبة العلمي، وباتت تستقبل في منزلها زميلات ابنتها لمتابعة الدروس بعد حجز عدد من المدرسين. وتتراوح أسعار مواد اللغة الإنكليزية واللغة العربية والرياضيات والعلوم ما بين 180 جنيهاً (نحو 11 دولاراً) و300 جنيه للتلميذ الواحد وللمادة الواحدة، وقد استغل المدرسون خوف التلاميذ وأولياء الأمور من الامتحانات، لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة خلال هذه الفترة.

في هذا الإطار، يقول تربويون إنّ توقف الدروس الخصوصية خلال الأسابيع الماضية أدّى إلى ارتفاع أسعارها في الوقت الحالي، بسبب حاجة التلاميذ إلى تعويض ما فاتهم من دروس، وهو ما أكده حسن م.، وهو مدرّس لغة عربية. يضيف أنّ تلاميذ الشهادة الثانوية العامة يعتمدون بشكل أساسي على الدروس الخصوصيّة، مشيراً إلى أنّ إقبال التلاميذ على الدروس الخصوصية، ورغبة أولياء الأمور في الاطمئنان على أولادهم، أدّيا إلى ارتفاع أسعارها.

المصدر: وكالات
تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.