تراجع تصنيف الجيش المصري رغم صفقات السلاح الضخمة

0

في تراجع كبير، ابتعد ترتيب الجيش المصري على قائمة أقوى جيوش العالم لعام 2021 أربع درجات، ليخرج من قائمة الدول العشر الأكثر قوة، كما تراجع إلى المرتبة الثانية بمنطقة الشرق الأوسط، وفق موقع “غلوبال فاير باور .

وبحسب تصنيف الموقع ، تقدمت باكستان إلى المركز العاشر في التصنيف العالمي، الذي يصدر بشكل سنوي، وحلت تركيا في المركز الـ11، وإيطاليا في المركز الـ 12، ومصر في المركز الـ13، ثم إيران في المركز الـ14.

يشار إلى أن تصنيف مؤسسة “غلوبال فاير باور” يعتمد على مؤشر يستند إلى 50 عاملا، منها القدرات العسكرية والمالية واللوجستية والجغرافية لـ138 دولة.

ويأتي هذا التراجع رغم حجم صفقات السلاح الضخمة التي وقعتها مصر خلال السنوات الماضية مع العديد من الدول الغربية، وكلفت خزينة الدولة عشرات مليارات الدولارات، بدعوى تنوع مصادر السلاح، وتحديث قدرات وقوات الجيش المصري.

وكانت مصر قد احتلت المرتبة الثالثة عالميا في استيراد الأسلحة في الفترة من 2015 إلى 2019، بحسب أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري”، صدر في شباط/ فبراير الماضي.

وبلغت واردات مصر من الأسلحة نحو 5.58 بالمئة من السوق العالمي، بعد السعودية التي جاءت بالمرتبة الأولى بـ 12 بالمئة، والهند 9.2 بالمئة.

وزاد حجم الواردات من الأسلحة في تلك الفترة بنسبة 212 بالمئة مقارنة بالفترة من 2010 إلى 2014، وتصدرت فرنسا وروسيا قائمة الدول الموردة للسلاح إلى مصر بنسبة 34 بالمئة، والولايات المتحدة بنسبة 15 بالمئة.

وأثار توسع مصر في شراء السلاح طوال السنوات الخمس الماضية تساؤلات بشأن مدى الحاجة الحقيقية لها في ظل حالة السلام الكبير مع دولة الاحتلال، والعلاقات الدافئة بين البلدين تحت حكم رئيس سلطة الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، وسط اتهامات للنظام بالاتجار في السلاح.

أسباب ومخاطر التراجع

ومن بين المفارقات في التصنيف، وفق عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب السابق، أسامة سليمان، أن “مصر التي يحكمها رجل عسكري، ووزير دفاع سابق، بدلا من أن يتقدم بالجيش لمراكز متقدمة نراه تراجع أربع مراكز دفعة واحدة، وهو تراجع لم تصله منذ سنوات”.

وأوضح أنه “لا يكفي استيراد كميات ضخمة من الأسلحة بمليارات الدولارات حتى تحصل على تصنيف أعلى وتكون من بين العشرة الأقوياء، هناك عناصر مهمة أغفلها النظام على حساب متطلبات السيسي التي تركز على عالم الاقتصاد والبيزنس”.

وأكد سليمان أن من شأن انخراط الجيش في الاقتصاد أن يؤثر على احترافية الجيش المصري، ويمهد للمزيد من التراجع، رغم المخاطر الإقليمية التي تواجه البلد”، مشيرا إلى أنه “على الدولة المصرية أن تعيد التفكير في النقاط التي أدت إلى تراجع تصنيف جيشها أربعة مراكز؛ لأن ذلك يدل على أن هناك أشياء خاطئة حدثت”.

وفي نهاية حديثه، شدد على أن “عامل القدرات العسكرية عامل مهم؛ فقدرة الجيش المصري على ابتكار وتصنيع أسلحة محدودة مقارنة بدولة مثل تركيا التي قطعت شوطا كبيرا في هذا الأمر، مع الأخذ في الاعتبار أن كل الدول على قائمة العشرة الأقوياء رؤساؤها مدنيون”.

التقييم الحقيقي

من جهته، قال رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، الضابط السابق بالجيش المصري، الدكتور عمرو عادل، إن “التقييم الذي بين أيدينا لا يعبر عن الواقع؛ لأن الأصل في أي حروب هو كفاءة المعدات والقدرات البشرية على تحقيق أكبر فائدة ممكنة من تنظيم السلاح”.

وأشار في حديثه إلى أنه “في معارك الأسلحة المشتركة مهما كان عدد الأسلحة، ولم يكن هناك تنسيق عال وكفاءة قتالية عالية، تتحول لعبء كبير، كما أن تدريب العناصر القتالية لو كان ضعيفا يقلل كثيرا من القدرات القتالية للمعدات”.

وأعرب عن اعتقاده بأن “الجيش المصري خاض آخر حرب منذ أكثر من أربعين عاما، ويعاني كثيرا في هذه الملفات، وهو ما انعكس على أداء الجيش في شبه جزيرة سيناء؛ لذا يجب الأخذ في الاعتبار جودة منظومة التدريب والكفاءة القتالية للمعدات، والتي تعتمد بدورها على كفاءة العنصر البشري للصيانة وكفاءة الجهاز الإداري والتنظيمي”.

مؤشرات سلبية

اعتبر الباحث في الشؤون العسكرية، محمود جمال، أن “هذا التراجع مؤشر سلبي؛ لأنه جاء بشكل أكبر من المتوقع، على الرغم من أن التقييم يقوم على أسس ومعايير منقوصة تعتمد فقط على المصادر المفتوحة وتسليح القوات الجوية والبحرية والبرية والدعم اللوجستي والتدريب وعدد قوات الجيش، على الرغم من أنه لا خلاف على قوته”.

وأشار مدير وحدة الرصد والتوثيق في المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أنه “لا بد من تقيم مستوى مستخدم السلاح، وهو مهم جدا، فالجيش عقد صفقات كبيرة جدا على مستوى البحرية والجوية، لكن مستخدم السلاح الحقيقي، ما هو مستواه وقدرته على العمل على تلك الأسلحة، هذا هو الأهم”.

وعرج في حديثه إلى قدرات التصنيع العسكري لدى الجيش المصري، قائلا: الجيش المصري يقوم بصناعات محدودة ورديئة تذهب لدول أفريقية متهالكة، على عكس دول مثل باكستان وتركيا والكيان الصهيوني، وبالتالي فإن ترتيب العشر الأوائل هم من المصنعين، وهذا النقص عامل سلبي، ولا يكفي أن تعتمد على شراء السلاح، بل يجب امتلاكه وتصنيعه”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.