تداعيات فراغ المنصب الأممي في ليبيا سياسيا وعسكريا

0

طرحت حالة الفراغ في المنصب الأممي في ليبيا بعد استقالة “غسان سلامة”، بعض التساؤلات حول تداعيات الأمر على المسارات الليبية التفاوضية الجارية في جنيف و القاهرة خاصة العسكرية والسياسية منها كونها كانت تتم بإدارة المبعوث الأممي شخصيا.

وتباينت ردود الفعل حول استقالة سلامة وتقييم أدائه خلال فترة توليه المنصب الأممي ما بين مؤيد لأهمية دور الرجل في تحقيق الكثير من الإنجازات ومنها عقد عدة مؤتمرات دولية حول ليبيا، وما بين رافض لأي إنجازات حققها سلامة، بل واتهامه بأنه سبب الأزمة الليبية وتعقدها بسبب ميله لطرف وحيد وهو حفتر، وفق آرائهم.

فجوة

من جهته، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك أن “الأمم المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن في اتجاه تسمية مندوب جديد إلى ليبيا تجنبا لحدوث فجوة في قيادة البعثة الأممية فيها، داعيا جميع الأطراف الليبية إلى التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين”.

وترددت أنباء عن طرح بعض الأسماء المتوقع تعيينها خلفا لسلامة، ومنها نائبته الأميركية ستيفاني ويليامز، ووزير الخارجية التونسي السابق خميس الجيهناوي، في حين ذكرت بعض الأنباء غير المؤكدة أن الإمارات تسعى لطرح شخصية قريبة منها وقد تكون وزير خارجيتها “أنور قرقاش”.

والسؤال: ما تداعيات حالة الفراغ في المنصب الأممي على المشهد الليبي سياسيا وعسكريا؟

لاعبون دوليون

 ورأى عضو لجنة الحوار التابعة لمجلس الدولة الليبي، موسى فرج أن “وتيرة الاهتمام السياسي الدولي بالحالة الليبية قد تشهد بعض التراخي لفترة شهرين أو ثلاثة بعد استقالة سلامة، ثم ستشهد بعد ذلك اهتماما من لاعبين دوليين كانوا يتابعون الوضع عن بعد أو بقليل من الاكتراث، والأمر الأهم هو أن الحل الآن بيد الأطراف الليبية لا غيرهم”، بحسب كلامه.

وفي تصريحات حول تقييمه لأداء غسان سلامة”، قال: “ربما جاء سلامة بنوايا طيبة وباعتقاد أنه سينجح في مهمته، لكن الرجل لم يكن يدرك حجم وطبيعة التحديات التي تواجه مهمته، ومنذ مفاوضات تونس في 2017 تأكدت أن المبعوث الأممي وبعثته لن تفلح في جمع الأطراف الليبية على صيغة توافقية”.

وتابع: “وهذا الأمر يرجع لعدة أسباب داخلية وخارجية، لكن في تقديري أن التدخلات والضغوط الإقليمية والدولية هي العامل الأساسي في إخفاق المبعوث الدولي”، كما أشار.

مشروع ليبي جديد

 في حين توقعت الأمينة العامة لحزب الجبهة الوطنية الليبي، فيروز النعاس، أن “غياب سلامة قد يسمح بخروج مشروع ليبي وطني يعيد الأمور إلى نصابها وتصبح الملكية الوطنية للحل في ليبيا هي السائدة في المرحلة القادمة”.

وأضافت أن “مسارات التفاوض الثلاثة فاشلة منذ بدايتها ولا يرتجى منها أي تقدم، أما الأنباء التي تتحدث عن دور إماراتي في المبعوث الجديد فلا أعتقد أن الأمم المتحدة ستتصرف بهكذا حماقة وتعين “قرقاش” مثلا في تحد وضاح لليبيين الذين شنوا حملة ضد سلامة، ونأمل أن يكون مبعوثا محايدا بعيدا عن شبكة الإمارات وفرنسا”، بحسب مطالبها.

إنجازات سلامة

الأكاديمي الليبي والباحث الاقتصادي، علي الصلح أشار إلى أن “المسارات التفاوضية الثلاثة تبقى إنجازا يحسب لسلامة حيث إنها تخدم برنامج توسيع قاعدة المشاركة في تحديد مصير ليبيا، وذلك رغم المشاكل التى واجهت هذه المسارات من حيث الاختيار غير العادل والتنسيق الخلفي الذي حدد الاجتماعات”.

وحول تأثير استقالته، قال: “غياب غسان سلامة يشكل تحديات في المستقبل؛ جزء منها خارجي يتعلق بالمبعوث الجديد والآخر داخلي يتعلق بالشخصيات المختارة في السابق، وأي شخصية شرق أوسطية سوف لن تغير شيئا في ليبيا لوجود تدخلات سياسية ومصالح قد تؤدي إلى مزيد من الاختلال السياسي”، وفق تقديره.

وفي توقعاته لحل الأزمة الأن أضاف: “في اعتقادي أن القضية الليبية تحتاج إلى تشكيل لجان داخلية للتحاور ومن ثم التنسيق الخارجي للمرور عبر قنوات تخدم القاعدة الاجتماعية والسياسية وترسم خطوات نحو المستقبل المدني للدولة”، بحسب تصوراته.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.