تداعيات النزاع الليبي حول صلاحية تعيين السفراء

0

أثيرت إشكالية جديدة بين المجلس الرئاسي الليبي والحكومة بخصوص صلاحيات تعيين السفراء في الخارج، وسط تساؤلات عن تداعيات ونتائج هذا الصدام وما إذا كانت إشكالية الصلاحيات مستمرة بين طرفي السلطة التنفيذية في ليبيا.

وبعد نشر قائمة مسربة، لم يتم التأكد من دقة الأسماء بها، حول نية حكومة الدبيبة تغيير أكثر من 60 سفيرا في الخارج، سارع المجلس الرئاسي بإرسال مذكرة إلى مجلس القضاء الأعلى يستفتيه في الأمر، ويطالبه بتوضيح صلاحيات كل مؤسسة بحسب خارطة الطريق.

من جهتها، أوضحت إدارة القانون بالمجلس الأعلى للقضاء أن “مسألة الاختصاص بشأن تعيين وإعفاء سفراء الدولة الليبية لدى الدول الأخرى وممثليها لدى المنظمات الدولية والإقليمية؛ تنعقد للمجلس الرئاسي مجتمعا، بناء على اقتراح من رئيس الحكومة”، مؤكدة أن “الفتوى جاءت وفقا لخارطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي، وأن الحكومة تكتفي بتسمية القناصل بناء على اقتراح وزارة الخارجية”.

وليست هذه الإشكالية الوحيدة بين الرئاسي والحكومة، فقد حصل من قبل صدام بين الطرفين بخصوص تعيين وزير الدفاع، ففي حين أكد الرئاسي أنه من صلاحياته كون رئيسه هو القائد الأعلى للجيش إلا أن الحكومة أكدت أن تسمية وزير الدفاع هو حق أصيل للحكومة التي تختار وزراءها”.

والسؤال: هل لا زالت إشكالية الصلاحيات والاختصاصات مستمرة بين الرئاسي والحكومة في ليبيا؟ ومن يحسم هذه الأمور؟

خارطة الطريق

وأكد عضو لجنة صياغة خارطة الطريق بملتقى الحوار السياسي الليبي، زياد دغيم أن “فتوى إدارة القانون جاءت بما يخالف إرادة المُشرّع ومقاصد النص والهدف منه، وهو الأمر الذي كان يجب على الإدارة مراعاته، وبخصوص الفتوى والإشكالية في تعيين السفراء بين الرئاسي والحكومة فهناك عدة أمور تحكم هذا”.

وأوضح في تصريحات أنه “تم تقديم الحق الأصيل للمجلس الرئاسي مجتمعا في تعيين وإعفاء السفراء وممثلي المنظمات الدولية على الاقتراح والترشيح على عكس النصوص السابقة في دلالة واضحة لحق الرئاسي مجتمعا كسلطة سياسية توافقية في حالة حدوث انسداد أو تأخر أو استغلال السلطة الإجرائية الجزئية”، وفق تفسيره.

وتابع: “كما تم نقل اختصاص الاقتراح من وزارة الخارجية إلى رئيس الوزراء للخلل الجسيم في بنية وزارة الخارجية وسياسات المعهد الدبلوماسي، ثم تم منح اختصاص للمجلس الرئاسي المصادقة والاعتماد على البعثات الدبلوماسية بما في ذلك القناصلة والقائمون بالأعمال والإيفاد للموظفين والملحقين لضمان التوازن السياسي والجغرافي في التمثيل وباعتبار وزارتي الخارجية أذرع المجلس الرئاسي”، كما قال.

وتابع: “تم إضافة الاتفاق السياسي كمرجعية إضافية للقوانين المعنية مما يعطي الحق للمجلس الرئاسي في مراجعة كل التعيينات والقرارات ذات الشأن وفق نصوص الاتفاق ومنها مراجعة محاضر اجتماعات المجلس الرئاسي بالخصوص وقانونية ما صدر عنها”.

تنازع مستمر

في حين، رأت عضو هيئة صياغة الدستور الليبي، نادية عمران أن “هذه الإشكالية بين الرئاسي والحكومة تأتي ضمن تنازع الاختصاصات التي سيتوالى ظهورها، ولعل أكبرها ستكون بخصوص مدى مشروعية ما يصدر عن المجلس الرئاسي في ظل عدم اعتماد الوثائق الصادرة عن ملتقى الحوار من قبل البرلمان، وتضمينها للإعلان الدستوري مما يفتح باب الطعن في كل ما يصدر عن الرئاسي من الأساس”.

وأشارت خلال تصريح إلى أنه “من الواضح وفق فتوى إدارة القانون ضرورة الالتزام بالسياق المتبع للتعيين واقتصار الاختصاص على السفراء والممثلين دون غيرهم من القناصل وضرورة صدور المقترح من مجلس الوزراء، ومن ناحية أخرى ستظهر مدى صعوبة توافق الرئاسي على شخصيات محددة لاشتراط الموافقة بالإجماع وهذا سيكون له تأثير سلبي داخل المجلس وبينه وبين الحكومة”، كما صرحت.

الخبير القانوني الليبي، مجدي الشبعاني أشار إلى أن “رأي إدارة القانون كان واضحا وتفسيرا لنصوص لا ينبغي أن تفسر إلا هكذا، إلا أن ما يؤخذ على الفتوى أنها لم تعالج أو تعرج حتى قليلا على الإشكالية الواقعية وهي أن هناك عددا من السفراء انتهت مدتهم المقررة لهم قانونا وعليهم تسليم السفارة والعودة لعملهم السابق”.

وأردف: “ما تحدثت عنه الفتوى أن الرئاسي مختص بإعفاء السفراء الذين لم تنته مدتهم بعد أو تعيين سفراء جدد كذلك ولكن لا يتأتى ذلك إلا بتوفر شرطين، الأول: أن يكون بناء على اقتراح من الحكومة والثاني: أن يتخذ هذا القرار بإجماع أعضاء الرئاسي، وهذه الإشكالية ستظل قائمة ما لم تتوحد رؤى السلطة التنفيذية بطرفيها الحكومة والرئاسي”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.