تحذير السراج من التواصل مع سلطة ليبيا الجديدة

0

طرح قرار رئيس حكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، بمنع وزراءه من التواصل مع السلطة التنفيذية الجديدة، مزيدا من التساؤلات حول أهداف الخطوة ودلالة اتخاذها في هذا التوقيت.

وأصدر السراج قرارا بمنع الوزراء ورؤساء الهيئات والمؤسسات والأجهزة الإدارية والمصالح والشركات العامة وما في حكمها من التواصل مع السلطة الجديدة وعقد لقاءات معها، قبل تسلم مهامها واكتسابها شرعية العمل السيادي، ومنها عقد اللقاءات والاجتماعات”، وفق قرار رسمي.

هدف القرار

وأوضح القرار أنه يهدف إلى الحفاظ على انتظام سير العمل في الجهات العامة بمختلف مستوياتها، والنأي بالمؤسسات عن التأثر بالعملية السياسية القائمة قبل موعد الاستحقاقات المقررة، لكنه أكد التزامه بمخرجات العملية السياسية القائمة لانتقال السلطة وتوحيدها.

وجاءت الخطوة بعد عدة لقاءات عقدتها السلطة التنفيذية الجديدة مع وزراء بحكومة الوفاق وسفراء ومدراء المصرف المركزي ومؤسسة النفط وشركة الكهرباء العامة، وكذلك تسريبات تزعم أن أعضاء في ملتقى الحوار تلقوا رشاوي للتصويت لصالح قوائم بعينها منها قائمة “المنفي ودبيبة”.

والسؤال: ماذا يعني هذا القرار في هذا التوقيت؟ وهل يعني ضمنيا أنه يمكن للسراج وحكومته الاستمرار حتى موعد الانتخابات القادمة وعدم منح الثقة للسلطة الجديدة؟

تحفظ ونوايا سيئة

من جهتها، أكدت عضوة مجلس النواب الليبي أسماء خوجة أن “خطاب السراج إلى وزراء حكومته يحمل في طياته أمرين: الأول أن الحكومة الجديدة تشوبها الرشاوي، كما يُعتقد ويخاف أن يذهب وزراؤه إلى العمل بتعليمات حكومة لم تنل الثقة، بعد وبالتالي يصبح مسؤولا عن تصرفات هؤلاء يعني نوع من التحفظ وأخذ الحيطة والحذر”.

وتابعت في تصريحها: الأمر الثاني هو أن السراج على ثقة بأن هذه الحكومة لن تنال الثقة، وسيؤول الأمر لحكومة الوفاق مرة أخرى، خاصة أن زيارة نائبه “معيتيق” لرئيس البرلمان عقيلة صالح تحمل نوايا سيئة بهذا الصدد”، وفق تعبيرها.

وبخصوص بقاء السراج وحكومته، قالت: “رئيس حكومة الوفاق ملزم بالتسليم حال حصلت الحكومة على ثقة البرلمان، أما إذا تعثر الأمر برلمانيا، فيمكنها الحصول على الثقة من ملتقى الحوار السياسي، أو حتى بتكليف واعتراف من المجتمع الدولي ومجلس الأمن بمباشرة عمل السلطة الجديدة، أي أنه غير باق”، كما توقعت.

إشكالية الشرعية

الأكاديمي الليبي وأستاذ علم الاجتماع السياسي، رمضان بن طاهر، أشار إلى أن “شبهة الفساد والرشوة التي تلاحق السلطة الجديدة والجدل حولها سيؤدي إلى فتح باب النقاش من جديد حول مشروعية هذه السلطة وأزمة الشرعية في ليبيا، وعودة أطراف الصراع إلى الواجهة، وادعاء كل منها بتمثيل السلطة”.

وأوضح في تصريحات أن “شبهة الفساد قد تعرقل أو تمنع منح الثقة للحكومة الجديدة، ما يعني نسف المسار السياسي برمته، والعودة للمربع الأول، وهو استمرار المجلس الرئاسي الحالي وكذلك البرلمان، ونظرا للمشاحنة وانعدام الثقة سيكون من الصعوبة فتح حوار جديد، ما يؤثر على العملية الانتخابية المرتقبة، كون الانتخابات تحتاج قبل عقدها إلى إجماع وتوافق وطني”، كما قال.

ضبابية قانونية

لكن الأمينة العامة لحزب الجبهة الوطنية الليبي، فيروز النعاس، رأت أن “الوضع عامة غير واضح، وذلك لأن الاتفاق السياسي لم ينتبه لنقاط مهمة منها: عدم التطرق إلى متى يستلم المجلس الرئاسي مهامه، وبالتالي اعُتبر ضمنا أنه لن يستلم إلا بعد منح الثقة للحكومة، رغم أنه لا علاقة له بهذا الأمر، وهو كمجلس لا يحتاج لمنح الثقة”.

وأضافت: “كما أنه لم يتم الاتفاق على أن تصبح الحكومة القائمة حكومة تسيير أعمال لحين منح الثقة للحكومة الجديدة، لذلك تُعتبر الحكومة الحالية قائمة وتمارس مهامها كاملة إلى حين منح الثقة، التي أرى أنه لا يوجد ما يشير إلى عدم منحها”، وفق توقعاتها.

وتابعت: “أما بقاء حكومة السراج لحين الانتخابات، فقد تم منح هذه الحكومة العديد من الفرص حتى تحقق ولو إنجازات بسيطة، لكنها لم تفلح، وبالتالي لن تستطيع تحقيق المطلوب واللازم قبل الانتخابات، كون الاستحقاق الانتخابي يحتاج لمعالجة الكثير من الملفات التي عجزت حكومة الوفاق عن حلها”، كما صرحت.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.