تأثير انسحاب نواب “من الشرق” على جلسة البرلمان في غدامس

0

بعد عدة جلسات تشاورية في مدينة طنجة المغربية اتفق أعضاء البرلمان الليبي على عقد أولى جلساتهم الرسمية في داخل البلاد بمدينة غدامس للتأكيد على توحيد المجلس وتغيير اللائحة الداخلية وإجراء انتخابات لرئاسة البرلمان.

لكن قبيل سفر النواب من المغرب إلى غدامس (شمال غرب ليبيا) أعلنت مجموعة من نواب الشرق انسحابهم وتوجهوا إلى مدينة بنغازي رافضين الذهاب إلى الجلسة الأولى بحجة أن جدول الأعمال غير واضح، ما أثار عدة تساؤلات عن تأثير هذه الخطوة على قانونية الجلسة ومدى وصول البرلمان إلى النصاب القانوني لاتخاذ القرارات.

“دعم أممي وتواصل” 

وأعلنت البعثة الأممية للدعم في ليبيا تأييدها ودعمها لخطوة البرلمان الليبي في توحيد أعضائه معتبرة الخطوة جيدة وفي المسار الصحيح.

كما أجرت المبعوثة الأممية بالإنابة، ستيفاني ويليامز اتصالا هاتفيا مع رئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح قبيل عقد جلسة غدامس التي لن يحضرها الأخير طالبته بدعم المسار السياسي والخطوات التي تساعد في الوصول إلى حلول، في إشارة ضمنية لمنعه من عرقلة جلسة المجلس.

وكان عضو البرلمان محمد الرعيض قد صرح بأن “العدد الحالي للأعضاء تقلص إلى 170 نائبا من أصل 188، حيث توفي البعض، فيما تقلد آخرون مناصب في الدولة”.

وأغلب المنسحبين محسوبون على كتلة عقيلة صالح الذي رفض الحضور إلى المغرب بل وصف المشاورات هناك بأنها مسارات موازية ستؤثر على مجريات الحوار السياسي، ومن المعلوم أن أولى قرارات جلسة غدامس ستكون تغيير اللائحة الداخلية واختيار رئاسة جديدة للبرلمان ما يعني إبعاد صالح من المشهد”.

والسؤال: هل يؤثر انسحاب نواب محسوبين على عقيلة صالح على قانونية ونصاب جلسة غدامس؟

“لن يؤثر”

من جهته أكد عضو البرلمان الليبي المتواجد في غدامس الآن، حمد البنداق، أن أكثر من 90 نائبا وصلوا من طنجة إلى غدامس اليوم لعقد جلسات تشاورية ثم عقد جلسة رسمية يوم الأحد المقبل لمناقشة ما تم الاتفاق عليه في جولات المغرب.

وأوضح في تصريحات خاصة أن “المجموعة التي انسحبت هي مجموعة التحقت أصلا مؤخرا بعد نهاية الاجتماعات ولقد غادرت بالفعل إلى بنغازي ووصل عدد أعضائها حتى اليوم إلى 8 نواب فقط، وهذا لن يؤثر على النصاب القانوني أو قانونية جلسة غدامس”، وفق معلوماته.

“تطمينات واعتماد الحكومة”

ورأى وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى التويجر أن “البرلمان يعقد بمباركة البعثة الأممية ليكون له دور في تنفيذ اتفاق تونس باعتماد الحكومة والميزانية وإجراءات القاعدة الدستورية، لذا ربما تكون مكالمة ويليامز لعقيلة صالح هي في إطار عدم عرقلة الخطوة ما منحه تطمينات من نوع ما”.

وأوضح خلال تصريحاته أن “عقيلة صالح يعارض عقد جلسة أو التئام المجلس لعدم تأكده من ضمان منصب في المجلس الرئاسي الجديد، أما بخصوص انسحاب البعض فهم عددهم قليل ولن يكون له تأثير إذا استطاع الباقون الوصول إلى تفاهم وتحملوا مسؤوليتهم الوطنية”، وفق تعبيره.

“تعطيل وفشل”

في حين قال المحلل السياسي الليبي، أحمد الروياتي إن “التئام البرلمان ليس بالأمر السهل أمام حجم الخلافات الحادة والمتراكمة بين أعضائه وكذلك التوجهات السياسية والأيدلوجية المكونة له، وبدا ذلك بتنصل بعض الأعضاء من الذهاب لغدامس، ويستمر هذا الحال عندما تبدأ الأعمال الجدية له وتظهر حينها هوة الخلاف والاختلاف”.

وأشار خلال تصريحه إلى أن “انعقاد الجلسة في غدامس قد يتم فعلا وبنصاب محدود لكن لا أعتقد أن المجلس سينجح حتى في تمرير مشروع تغيير اللائحة الداخلية له والذي يهدف بالأساس لمحاولة تغيير الرئاسة الدائمة للمجلس والمستغلة لسلطاته، كون فريق عقيلة صالح تحديدا وبعض ضعاف النفوس هم من سيفشلها”، حسبما وصف.

وتابع: “كما أستبعد نجاح البعثة في إقناع عقيلة بالتخلي عن أهم مورد سلطة وثروة وشهرة، إلا إن ضُمن له شيء آخر يوازيه في الأهمية، خاصة أن مسار التئام البرلمان لا يبدو أنه تكميلي لمسار التسوية في تونس بقدر كونه تعطيليا”، وفق تقديره.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.