بايدن خيب الآمال وابن نايف لا يصلح بديلا لابن سلمان

0

يبدو أن آمال الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان تبددت بتغيّر سياسة واشنطن تجاه الحاكم الفعلي للسعودية ولي العهد محمد بن سلمان.

ويضيف موقع “ميدل إيست آي” في مقال للمعارضة السعودية مضاوي الرشيد، إن الكثيرين كانوا يأملون في أن يمارس الرئيس الأمريكي جو بايدن الضغط على أكثر طغاة العرب ولاء للولايات المتحدة حتى يتراجعوا عما هم فيه ويستجيبوا لمطالب الديمقراطية ويضمنوا حرية التعبير ويوقفوا الإعدامات الجماعية.

ولكن وعلى الرغم من اللغة التي يستخدمها بايدن فإن المصالح الوطنية الأمريكية متحالفة مع مصالح ولي العهد السلطوي في الرياض، كما تقول الرشيد.

وتضيف أن لدى بايدن سجلا أفضل في حمل ولي العهد على تلطيف سياساته الخارجية الصاخبة. ولكن حين يتعلق الأمر بالإصلاحات السياسية، فإن الولايات المتحدة تصمت، فهي إما غير راغبة أو غير قادرة على دعم عملية من شأنها أن تفضي في النهاية إلى وضع المملكة على مسار الديمقراطية.

وانتقدت الرشيد بشدة محاولات وسائل إعلام ومراكز بحث وتفكير في واشنطن الترويج لمحمد بن نايف خصم ابن سلمان.

تقول الرشيد إن المسؤولين السابقين في وكالة المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) يريدون لشريكهم في الحرب على الإرهاب أن يعود ليتسلم القيادة في الرياض.

لكنها تؤكد أنه ينبغي علي بايدن مقاومة تلك المطالب، “وذلك أنه لم يتوقف يوماً عن استخدام العنف ضد النشطاء السلميين وتقديمهم للمحاكمة في محاكم مختصة بالإرهاب أسسها بنفسه”.

واتهمت الرشيد ابن نايف باستخدام الحرب على الإرهاب ذريعة لنشر الرعب والتعذيب، وكان من أبرز ضحاياه مؤسسو هيئة الحقوق المدنية والسياسية السعودية – نشطاء مثل عبدالله الحامد، الذي توفي في السجن، وسلمان الرشودي. ومازال الناشط وليد أبو الخير مغيباً وراء القضبان حتى الآن هو والكثيرون من أقرانه.

وتضيف: “تعرض كثير من الرجال والنساء الذين سجنهم محمد بن نايف للحجز الانفرادي. ربما حقق قيام ولي العهد الحالي بإلقاء القبض على ولي العهد السابق آمال أولئك الذين عانوا على يديه لسنين متعاقبة – ولكن للأسف، لم تكن لديهم السلطة لإلقاء القبض عليه وجلبه للمحاكمة طلباً للعدالة”.

وترى الرشيد أن محمد بن نايف وابن عمه المتمكن، ولي العهد، كليهما “يجب أن يحاكما على الجرائم التي ارتكباها ضد مواطنيهما”.

وفي ما يأتي نص المقال:

في الشرق الأوسط بشكل عام وفي المملكة العربية السعودية بشكل خاص، كان كثير من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان يأملون في أن الرئيس المنتخب حديثاً في الولايات المتحدة، جو بايدن، سوف يقلب الصفحة على عهد ترامب الذي كان لدى حكام المنطقة خلاله تفويض مطلق بالاستمرار في ممارساتهم السلطوية وإجراءاتهم القمعية.

كان الكثيرون يأملون في أن يمارس بايدن الضغط على أكثر طغاة العرب ولاء للولايات المتحدة حتى يتراجعوا عما هم فيه ويستجيبوا لمطالب الديمقراطية ويضمنوا حرية التعبير ويوقفوا الإعدامات الجماعية.

ولكن في الرياض، من بين أماكن أخرى، بدأت مثل هذه الآمال غير الواقعية تتبدد وتحل محلها السياسة الواقعية، الأمر الذي يقوض سمعة واشنطن ويكشف تهافت خطابها حول نشر الديمقراطية.

وهكذا، تتم تعرية الأساطير الأمريكية حول الموقف التاريخي للولايات المتحدة كزعيمة للعالم الحر وكمروجة للقيم الديمقراطية ومدافعة عن الحقوق الفردية من قبل أكثر الرجال ولاء لها في الرياض. وبالفعل، يمضي ولي العهد محمد بن سلمان قدماً في حملته لممارسة الاعتقال والإعدام وفرض الرقابة دون اعتراض من قبل واشنطن.

وكان بايدن قد أحرج ولي العهد قليلاً عندما نشر جهاز مخابراته تقريراً من أربع صفحات يحمل الحاكم السعودي المسؤولية عن جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي ووضعت عدداً من المشتبه فيهم على قائمة العقوبات. إلا أن ولي العهد نفسه لم تطله هذه الإجراءات السطحية.

الأمير الوفي

واليوم يبقى بايدن ومستشاروه صامتين بشأن مستقبل ولي العهد السعودي. إلا أن وسائل الإعلام ومراكز البحث والتفكير في الولايات المتحدة لم تفتأ تروج لخصمه، ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، الذي وُضع قيد الإقامة الجبرية ويقال إنه يتعرض لمعاملة بالغة السوء. يريد المسؤولون السابقون في وكالة المخابرات الأمريكية (السي آي إيه) لشريكهم في الحرب على الإرهاب أن يعود ليتسلم القيادة في الرياض.

ويتساءل هؤلاء: كيف يمكن لواشنطن أن تتجاهل أميرها الوفي الذي يقال إنه ساعد في إنقاذ حياة العديد من الأمريكيين من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية مع وكالات الأمن في الولايات المتحدة؟ يبدو الأمر من هذه الزاوية كما لو كان خيانة أمريكية للأمير محمد بن نايف الذي قدم معلومات قيمة جداً ساعدت على إحباط هجمات إرهابية كانت ستنفذ على الأرض الأمريكية.

بعد أن كان ذات يوم الشخص المفضل لدى “سي آي إيه”، غدا محمد بن نايف الآن بلا حول ولا قوة دون أن تضغط الولايات المتحدة لتأمين إطلاق سراحه ناهيك عن أن تطالب بإعادته إلى وضعه السابق، بوصفه رجل واشنطن في الرياض. تبدو تلك حكاية مألوفة: أن يتم استخدام الرجل في الرياض ثم يلقى به ويتم التخلي عنه حينما ينقلب عليه أفراد عشيرته.

في الحقيقة ينبغي علي بايدن مقاومة المطالب بإعادة الأمير المطاح به، وذلك أنه لم يتوقف يوماً عن استخدام العنف ضد النشطاء السلميين وتقديمهم للمحاكمة في محاكم مختصة بالإرهاب أسسها بنفسه.

لقد استخدم محمد بن نايف ذريعة الحرب على الإرهاب لنشر الرعب والتعذيب، وكان من أبرز ضحاياه مؤسسو “هيئة الحقوق المدنية والسياسية السعودية” نشطاء مثل عبدالله الحامد، الذي توفي في السجن، وسلمان الرشودي. ومازال الناشط وليد أبو الخير مغيباً وراء القضبان حتى الآن هو والكثيرون من أقرانه.

تعرض كثير من الرجال والنساء الذين سجنهم محمد بن نايف للحجز الانفرادي. ربما حقق قيام ولي العهد الحالي بإلقاء القبض على ولي العهد السابق آمال أولئك الذين عانوا على يديه لسنين متعاقبة، ولكن للأسف، لم تكن لديهم السلطة لإلقاء القبض عليه وجلبه للمحاكمة طلباً للعدالة.

انتقام جانح

بأسلوبه الخاص يقوم محمد بن سلمان بمعاقبة الأمير المطاح به، ولكن لأسباب مختلفة. عندما تخوض المافيا معاركها الخاصة بها داخل صفوفها، فقد ينال المجتمع المستضعف بعضاً من الانتقام الجانح، والذي يكون لحظياً وعاطفياً.

يحتاج محمد بن نايف وابن عمه المتمكن، ولي العهد، لأن يحاكما كلاهما على الجرائم التي ارتكباها ضد مواطنيهما. من الواضح أن المخابرات في الولايات المتحدة تريد التعامل مع الشيطان الذي تعرفه، ولكن كثيراً من السعوديين ينشدون العدالة على ما فقدوه من أبناء وما عذب لهم من أقارب، الذين مازال بعضهم قابعاً وراء القضبان بينما تم إعدام البعض الآخر، وهؤلاء مازالت جثامينهم محتجزة لم يسمح بإعادتها لذويهم حتى يرتبوا لمراسيم الدفن حسب الأصول.

كثيرون ممن كانوا جزءاً من بطانة محمد بن نايف ومساعديه المقربين مازالوا أحراراً طليقين، بل إن بعضهم لديه الجرأة لكي يحتج، ومنهم سعد الجبري الذي هرب إلى كندا ويواجه الآن قضية في المحكمة بتهمة اختلاس مليارات الدولارات عندما كان مسؤولاً عن شراء تقنيات مكافحة الإرهاب وأجهزة المراقبة.

لربما سلطت قضية المحكمة هذه الضوء على كيفية تمكن وزير الداخلية الأحمق والفاسد من إدارة شؤونه وتبديد المليارات تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

لسوف يأتي اليوم الذي يواجه فيه محمد بن سلمان مصيراً مشابهاً على جرائمه التي ارتكبها ضد النشطاء والمعارضين. حتى الآن، تبقى إدارة بايدن صامتة إزاء حاضر ومستقبل ولي العهد. ومن غير المحتمل أن يبادر بايدن إلى تشجيع أحد على إزاحته من منصبه أو على التصدي له لما يمارسه من انتهاكات لحقوق الإنسان داخل البلاد.

حتى هذه اللحظة، لدى بايدن سجل أفضل في حمل ولي العهد على تلطيف سياساته الخارجية الصاخبة.

إن من الأسهل على بايدن أن يجبره على السعي للمصالحة مع قطر وتوفير معاهدة سلام مع الحوثيين في اليمن، ومغازلة إيران بشأن العراق والتحبب إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ولكن حين يتعلق الأمر بالإصلاحات السياسية، فإن الولايات المتحدة تصمت، فهي إما غير راغبة أو غير قادرة على دعم عملية من شأنها أن تفضي في النهاية إلى وضع المملكة على مسار الديمقراطية.

في هذه اللحظة، تتحالف المصالح الوطنية للولايات المتحدة مع مصالح ولي العهد السلطوي، ولذا فإنه لا حاجة لتحريك المياه الراكدة.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.