النظام المصري يخنق المصريين بالاقتراض

0

تعد مصر من أكثر الدول العربية التي تأثر اقتصادها سلباً بأزمة فيروس كورونا، وهو الأمر الذي دفعها مرة أخرى للتوجه إلى دوامة الاقتراض من صندوق النقد الدولي لتحصل أخيراً على ثمانية مليارات دولار، فارتفع إجمالي الديون التي اقترضتها القاهرة من الصندوق إلى 20 مليار دولار، بعدما حصلت على 12 مليار دولار بين 2016 و2019.

وفرض الصندوق طوال السنوات الماضية أجندة أدت إلى ارتفاع كبير بأسعار السلع الغذائية والوقود والكهرباء والمياه، فضلاً عن ارتفاع أسعار الأدوية وتعريفة المواصلات العامة. وهو ما يمثل مزيدا من الأعباء الثقيلة على كاهل المواطن المصري المتخم بالأزمات.

ولم تكتفِ الحكومة المصرية بقروض صندوق النقد، بل حصلت على تمويلات أخرى من دول الخليج المقربة لها سياسياً واقتصادياً خاصة السعودية والإمارات من دون الإعلان عنها رسمياً، الأمر الذي رفع الدين الخارحي لمصر إلى ما يزيد عن 114 مليار دولار.

وكشفت جهات مسؤولة في وزارة الصحة المصرية أن القرض الأخير الذي حصلت عليه الحكومة من صندوق النقد الدولي، كان موجهاً بنسبة 75 في المائة منه إلى إعادة تأهيل المستشفيات الجامعية، والمستشفيات الأخرى التابعة لوزارة الصحة، لكونها لم تكن مؤهلة للتعامل مع أزمة الفيروس. كما أظهر الوباء حالة التردي الكبير داخل المستشفيات، لدرجة أن الأطباء لا يجدون أبسط المستلزمات الطبية، إضافة إلى عدم القدرة على إقامة مستشفيات ميدانية بالمحافظات مثلما حدث بعدد من دول العالم.

ولكن، تم توجيه نسبة كبيرة من تلك الأموال إلى دعم الاحتياطي الأجنبي، واستمرار أعمال بناء العاصمة الإدارية والمدن الجديدة، وبالتالي لم تحصل الصحة سوى على الفتات من هذا القرض.

واعتبر خبراء اقتصاديون في القاهرة، أن تلك القروض لها تأثيرات سلبية اجتماعية كبيرة على المواطنين، يتحملون تبعاتها خلال الفترة المقبلة، بغلاء أسعار السلع الغذائية المختلفة. ورأى الدكتور حاتم القرنشاوي الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة الأزهر أن سياسة الاقتراض أدت بالحكومة إلى فرض ضرائب جديدة، مثل مشروع القانون الجديد للضريبة على الدخل، الذي أقره مجلس الوزراء وبدأ سريانه في الأول من شهر يوليو/ تموز الجاري.

كما وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون بشأن “المساهمة التكافلية” لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا، الذي ينص على خصم واحد في المائة شهرياً من دخل العاملين بكافة قطاعات الدولة، و0,5 في المائة من أصحاب المعاشات لمدة 12 شهراً.

وأشار إلى ارتفاع أسعار الكهرباء من الشهر الحالي، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار العشرات من السلع الأخرى، خاصة وأن أكثر من 90 في المائة من المصانع والشركات تعتمد على الكهرباء العامة.

وأضاف القرنشاوي أنه كان يجب على الحكومة أن تتجه إلى طرق أخرى بدلاً من الاقتراض، عبر التوسع في قطاع الزراعة وتشغيل المصانع المتعطلة، وزيادة حركة الصادرات إلى الخارج وزيادة دوران عجلة الإنتاج.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة عالية المهدي أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، الآثار السلبية التي يتحملها الاقتصاد نتيجة تعطل حركة السياحة التي تشكل أحد أهم مصادر الدخل للبلاد، وتأثر تحويلات العاملين بالخارج وضعف حركة النقل بقناة السويس، وتوقف الصادرات بسبب تعطل حركة النقل نتيجة أزمة “كورونا” فضلاً عن وقف الرحلات الجوية منذ منتصف مارس/ آذار الماضي، التي تحقق ما بين 13 و15 مليار دولار سنوياً. واعتبرت أن كل هذه العوامل زادت من وقع الأزمات.

بينما أكد أحد الخبراء المصرفيين، والذي رفض الإفصاح عن هويته، أن المزيد من القروض الجنونية، سيؤدي إلى أعباء جديدة على الموازنة العامة للدولة، وضغط في النفقات لسداد المديونية، مؤكداً أن النظام الحالي والحكومة غير قادرين على زيادة الموارد الداخلية للبلاد. واعتبر أن سياسة الاقتراض هي أسهل طرق تأمين الأموال، وسط غياب خطط التنمية.

وأضاف أن مشكلات القروض تتمثل في سعر الفائدة المتغير، كما أنه على الحكومة أن تبدأ في البحث عن مصادر لسداد هذه الديون، والتي ستكون غالباً من جيب المواطن.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.