المرض النفسي للسيسي صانع المعجزات

0

فند سياسيون واقتصاديون حديث رئيس الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، بشأن ما يراها إنجازات لم تشهدها مصر من قبل، وحيرت العالم، ووصفوها بأنها حالة مرضية لا تقل عن داء تضخم “الأنا”.

وقال السيسي، خلال افتتاحه بعض المنشآت التعليمية الجديدة، الأربعاء: “الدنيا كلها هتحتار في اللي إحنا بنعمله، وهيقولوا ده بيعمل إزاي؟ ده بيتعمل بالله”.

وهاجم من وصفهم بـ”قوى الشر”، قائلا إنهم يشككون في إنجازات الدولة، ويستهدفون مصالح مصر، وذلك قبل أيام من تظاهرات دعا لها ناشطون مصريون.

وكان السيسي وعد بأن “مصر ستصبح دولة ثانية”، وأن المصريين سيكونون في منطقة أخرى غير التي يعيشون فيها، وذلك بحلول 30 حزيران/ يونيو 2020 الماضي، وهو ما لم يحدث.

وقال، في مؤتمر الشباب السادس 29 تموز/ يوليو 2018، إن “مصر ستكون بموضع آخر في 2020″، مؤكدا أنه بحلول هذا التاريخ، سيكون قد أنجز عددا كبيرا من المشروعات بكل مصر.

ودأب السيسي، الذي يحرص في كل مناسبة على تعظيم نفسه، على مطالبة المصريين بالانصياع له هو فقط، حيث قال في فبراير/ شباط 2016، منفعلا: “أنا عارف مصر وعلاجها، لو سمحتوا متسمعوش كلام حد غيري، أنا لا بكذب ولا ليا مصلحة غيرها، أنا فاهم أنا بقول إيه”.

وأصدرت الحكومة المصرية مجلدا يوثق ما تم إنجازه منذ تولي السيسي الحكم منذ 6 أعوام، تحت عنوان “حصاد 6 سنوات (يونيو 2014- يونيو 2020).

وزعمت أن حجم المشروعات التنموية التي نفذتها الدولة، وما زالت مستمرة في تنفيذها، تتجاوز إجمالي استثماراتها 4.5 تريليون جنيه، في مختلف المجالات والقطاعات، من خلال أكثر من 14 ألف مشروع.

لكن على أرض الواقع، لا يلمس المصريون تلك الإنجازات، ولم تنعكس على حياتهم، ولم تحسن من مستوى معيشتهم، بل تصاعدت حدة الفقر في السنوات الأخيرة، إلى نحو 33% من السكان، بما يعادل نحو 34 مليون شخص، وفق الأرقام الرسمية، ونحو 60 مليون وفق الأرقام غير الرسمية.

السيسي .. وعالمه الشخصي

 يرى السياسي والبرلماني المصري، محمد عماد صابر، أن السيسي يعاني نفسيا من أمور لا تخفى على أحد، قائلا: “السيسي يجلس معطيا ظهره لرجالات الدولة، في مشهد لا يليق بروتوكوليا ولا سياسيا ولا إنسانيا، ولا حتى عسكريا، لكنه يدخل في باب عدم الاستقرار النفسي، والهروب من الواقع المؤلم إلى عالمه الشخصي، عالم الإنجازات التي لا يراها الملايين من الشعب، لكن يراها السيسي ومن حوله رغما عنهم”.

وأوضح: “4 تريليون جنيه مشروعات، ووفقا لمعدلات فرص العمل المفروض تكون الحكومة قد وفرت 10 ملايين فرصة عمل، لكن السيسي لم يوفر ولو مليونا واحدا”، مشيرا إلى أن “تكلفة فرصة العمل الواحدة 400 ألف جنيه، وفقا للمعدلات الدولية، وفي مصر لا تزيد على 150 ألف جنيه، وفقا لتصريحات الحكومة”.

وأكد أن “رد فعل الشعب المصري على تصريحات السيسي وأوهامه التي يروجها كانت مئات الفيديوهات التي تهاجمه وتشتكي مام وصلوا إليه من الفقر والمرض وانهيار الخدمات، وهشتاجات السخرية منه، والطلب برحيله”.

تداول مصريون مقاطع فيديو لغرق منطقة الدويقة بمنشية ناصر شرقي القاهرة بمياه الصرف الصحي، عقب انفجار أنبوب رئيسي، وذلك بعد أيام من حديث السيسي عن إنفاق مئات المليارات على البنى التحتية بالقاهرة.

السيسي المعجزة

بدوره؛ قال مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية، ممدوح المنير، إن “السيسي الذي يرى نفسه معجزة مصاب بجنون العظمة، وكلامه هذا هو رد فعل على حملات الهجوم عليه على السوشيال ميديا، كما أن الجميع يعلم مدى وضاعته أمام حكام الخليج والغرب، فهو مجرد تابع ينفذ أجندة واضحة لتدمير الوطن”.

وفي حديثه، اتهم السيسي بمحاولة تقسيم الدولة، قائلا: “السيسي بلا مبالغة يعمل على تقسيم الدولة المصرية من خلال شبكات الطرق والكباري، ومخططات التقسيم موجودة ومنشورة في دوريات سياسية رصينة منذ عقود”.

ودلل على حديثه بالقول: ممدوح حمزة أحد رجال النظام الكبار، وهو مهندس كبير، وشريك للنظام في مشاريع كثيرة، قال بالحرف الواحد في عدة تغريدات له في نهاية ٢٠١٩، إن شبكات الطرق التي يبنيها السيسي والتي تربط أماكن فارغة ببعضها، ليس لها معنى سوى أن هناك مخططا للتقسيم واستعرض أدلته كمهندس على ذلك.

السيسي ونظرية الخداع

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور حسام الشاذلي، يرى أن السيسي يتبع سياسة الخداع الاستراتيجي المتطور، وقال: “يبدو أن السيسي يلجأ دائما إلى أساليب الخداع، وبناء الصور الذهنية الكاذبة لدى المواطن، موظفا كل أدوات نظامه لبناء تلك الصور، ونشر مثل هذه الأكاذيب، وأعتقد أن السبب الرئيسي لهذا يرجع إلى المدرسة الاستخباراتية العسكرية التي ينتمي إليها السيسي”.

وأكد في حديثه أن “وجود السيسي على الساحة السياسية المصرية قد بدأ بخدعة وخيانة للوطن والقسم والرئيس المنتخب، ويلجأ السيسي لهذه الأكاذيب، والتي تصل أحيانا لمستويات لا يقبلها العقل، فهو الزعيم الذي لا ينطق عن الهوى، ويلجأ السيسي لبعض آليات ما يسمى الذكاء العاطفي Emotional Intelligence؛ لكي يدعم تلك الإستراتيجية، فتراه عطوفا مستجديا في بعض الأحيان، وشرسا متطاولا في أحيان أخرى، وهي آلية محترفة توظف للتأثير في العامة”.

وتابع: “ويبقى الأمر الآخر في موسوعة السيسي السينمائية، حيث يلجأ السيسي دائما لإرسال رسائل مخادعة للمجتمع الدولي ومؤسسات القروض عن مشاريعه الضخمة، وخططه التنموية غير المسبوقة، وأفكاره غير المألوفة، وإبداعاته التي لم يعرفها المصريون لكي يوفر غطاء سياسيا للنظام، مدعوما بقروض وصفقات السلاح وتعاقدات مجحفة مع شركات عابرة للقارات”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.