“العسكرة” تعمّ ربوع مصر

0

أثار قانون أقره مؤخر البرلمان المصري تعيين مستشار عسكري لكل محافظة، جدلا كبيرا ومخاوف من تكريس عسكرة الحياة المدنية، نظرا للصلاحيات التي منحها القانون للمستشارين وتدخلهم في عمل الموظفين المدنيين بشكل مباشر.

وعبّر عدد من المراقبين عن مخاوفهم الشديدة من هذه القوانين، التي أكدوا أنها تسعى لعسكرة الدولة، والتدخل في جميع مفاصلها من قبل الجيش، وإلغاء دور الموظفين المدنيين، رغم خبراتهم وتخصصاتهم المختلفة، على عكس رجال الجيش.

وأشار المراقبون إلى مخاوفهم على الجيش وكفاءته جراء هذه القوانين، في ظل انشغال رجاله في الحياة المدنية بعيدا عن مهامه العسكرية.

ومؤخرا، وافق مجلس النواب في جلسته العامة على قرار رئيس مجلس الوزراء بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 55 لسنة 1968. ويتضمن القانون إضافة مادتين جديدتين، وهما مادة برقم 5 مكرر لتقضي بأن يكون لكل محافظة مستشار عسكري وعدد كاف من المساعدين يصدر تعيينهم وتحديد شروط شغلهم الوظيفة بقرار من وزير الدفاع.

أما الثانية برقم 5 مكرر “أ”، فتقضي بتحديد اختصاصات المستشار العسكري للمحافظة، والتي تشمل المساهمة في المتابعة الميدانية الدورية للخدمات المقدمة للمواطنين والمشروعات الجاري تنفيذها، والتواصل الدائم مع المواطنين في إطار الحفاظ على الأمن القومي بمفهومه الشامل.

“صلاحيات أكثر للعسكر”

وقال البرلماني السابق جمال حشمت: “للأسف تم توظيف الأداة التشريعية المتمثلة في مجلس النواب في تنفيذ كل رغبات السيسي وحكومته دون أي تردد، ولا حتى مجرد النقاش الجاد، والمفترض أن هذه مؤسسة تُعبّر عن الشعب، وتُمثل مصالحه، وتحافظ على مدنية الدولة في مواجهة العسكرة، إلا أنها تتبنى مشروعات قوانين تؤدي إلى مزيد من العسكرة، بل مزيد من الخوف وقليل من الأمان على مستوى المحافظات المصرية”.

وأضاف حشمت: “عقب التصديق على هذه القوانين، ستتوالى في الفترة القادمة القرارات التي تفعلها من أجل السيطرة على المدن والقرى، بمزيد من الصلاحيات للعسكر، بل استخدام الأمن الوطني كواجهة سيئة للنظام في التعامل مع الشعب، ولكن تحت إشراف المخابرات هذه المرة”.

وأكد حشمت أن “هذه الإجراءات سترفع من مستوى الضغوط على الشعب المصري لتزداد حالة الاحتقان والغضب، وهذا نذير شؤم ليس للانقلابيين فقط، لكن لأمن مصر والمصريين”.

“حاكم لا مستشار عسكري”

أما العميد السابق بالجيش المصري، عادل الشريف، فقد أكد أن “قرار تعيين مستشار عسكري لكل محافظة سيكون في الحقيقة حاكما عسكريا، وسيكون هو الفيصل في أي نزاع داخل المحافظة، لتكريس هيمنة الجيش على السلطة، واعتياد الجماهير على رؤية الجيش في المواقع المدنية، لدرجة يصعب معها أن يصدقوا أنه لا يمكن أن يكون هناك حكم من دون العسكر”.

وأضاف: “بينما على الجانب الآخر سيسهم ذلك في تكريس مركزية الحكم، لدرجة تبدو الدولة معها كمعسكر كبير، وبذلك يمكن السيطرة على أي ردود فعل تتعلق بكوارث قلة الماء والجفاف، والتعاطي مع الحلول التي يقدمها الجيش مثل مشروعات معالجة مياه الصرف وتحلية مياه الشرب والرضا ببيع الأماكن والمؤسسات المرتهنة الآن بسبب الديون”.

“عسكرة حتى النخاع”

من جانبه، وصف الباحث مصطفى إبراهيم التعديلات التي أقرها مجلس النواب بأنها “العسكرة حتى النخاع للدولة المصرية، وتأكيدا لرغبة النظام العسكري في السيطرة والهيمنة التامة على كل موطئ قدم في البلاد”، مُبديا تعجبه من “تعديل اختصاصات المستشار العسكري لكل محافظة، ومنحه سلطات واختصاصات مدنية تماما لا علاقة لها بالجيش، سواء في دستور 2014 أو في كل دساتير العالم باستثناء الأنظمة القمعية والانقلابية”.

وأكد إبراهيم أن “التعديلات الجديدة تتيح للمستشار العسكري متابعة الخدمات في مختلف القطاعات في الدولة، مثل المواصلات  والصحة والتعليم والطرق والكباري والمياه وغيرها من المرافق، وهي كلها أنشطة لا يملك أي قائد أو ضابط في الجيش أي خبرة ولا علم بها”.

وقال إن “الهدف من ذلك هو نزع كل السلطات من المتخصصين المدنيين، سواء مهندسين أو أطباء أو مدرسين أو غيرهم، ووضع ضابط من الجيش فوق كل هؤلاء، بل وفوق منصب المحافظ نفسه الذي سيصبح هو ومعاونوه المدنيين في مختلف القطاعات والمرافق مجرد عرائس ماريونيت”، معتبرا هذا الأمر “مفسدة للجيش، بإشغال ضباطه وقادته بالأمور المدنية عن الحياة العسكرية”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.