العراقيون يطلقون حملة لدعم الإنتاج الوطني

0

أخذت حملة “دعم الإنتاج الوطني” التي أطلقها ناشطون عراقيون منذ أيام، تأخذ صداها بشكل واسع بين مختلف مكونات المجتمع، وذلك بالتزامن مع دعوات مقاطعة السلع الإيرانية؛ احتجاجا على دور طهران السلبي في العراق.

وعبرت الاحتجاجات الشعبية العراقية، منذ انطلاقها في مطلع شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، من خلال الشعارات التي رددت وحرق القنصليات، عن رفض التغول الإيراني والتحكم بالقرار السياسي للبلد.

وسبب الرفض غير المسبوق من جميع مكونات الشعب العراقي للبضائع الإيرانية كسادا وانخفاضا كبيرا في أسعارها، الأمر الذي كبد التجار الإيرانيين خسائر كبيرة خلال أقل من شهرين، ودفعهم إلى إغلاق أحد أهم معاملهم بالعراق.

“إيران تغلق معاملها”

وقال أبو جاسم صاحب أحد المتاجر الكبيرة في العاصمة بغداد، إن “حملة دعم الإنتاج الوطني صبت بشكل إيجابي في الطلب على محلية الصنع خلال الأسابيع القليلة الماضية، قياسا بالمرحلة التي سبقت الاحتجاجات الشعبية”.

وأضاف أن “الزبائن أصبحوا يسألون وبكثرة عن المنتجات العراقية، ويفتشون عنها في السلع الغذائية، وتحديدا منتجات الألبان، الأمر الذي تسبب بتلف الألبان الإيرانية بعد انتهاء مدة صلاحية المنتج”.

وأوضح أبو جاسم، أن “ألبان كالة الإيرانية كانت من أكثر السلع طلبا في السوق، لكنها الآن أغلقت معملها في النجف بعد الحملة الأخيرة، لأنها لم تعد مرغوبة مثل السابق، رغم أسعارها المنخفضة”.

وأشار إلى أن “الإقبال اليوم توجه نحو منتجات ألبان معامل أبو غريب العراقية، التي تضاهي من الأساس المنتجات المستوردة من حيث الجودة والمذاق، وكذلك أصدرت منتجات جديدة خلال الأيام القليلة الماضية، لسد طلب السوق”.

الخبير الاقتصادي أسامة التميمي، قال إن “الرفض المجتمعي للمستورد الإيراني ارتبط حاليا بالتدخل السلبي في البلد، فبالتأكيد ردود الفعل المجتمعية حاصلة داخل البلد”.

وأضاف: “لكن العراق وإيران بلدان جاران، فلا بد من وجود تبادل تجاري بينهما، وأيضا يجب أن يكون مبنيا على قواعد وأسس، لأنه لا يوجد ميزان تجاري 20 مليار مقابل صفر”.

وتابع التميمي: “لأن هذا يسمى تسويق بضائع وتعطيلا حقيقيا للإنتاج المحلي، إذ إن العراق فيه إنتاج ألبان وجلود وكثير من الصناعات، لا داعي لاستيرادها. وكذلك هناك صناعات تكميلية مثل معامل إنتاج السيارات، فالبعض منها تشترك في إنتاجها 20 دولة”.

“هبّة مجتمعية”

وبخصوص قدرة الإنتاج الوطني على سد حاجة الطلب في الأسواق وتعويض نقص المستورد، قال التميمي؛ “بالتأكيد لا يسد الحاجة، لكن أن تبدأ خير من ألّا تبدأ، والبداية توصلنا إلى التكامل”.

وأشار الخبير الاقتصادي العراقي في حديث إلى أنه “لا يوجد بلد في العالم ينتج كل ما يحتاجه، فلا بد من الاستيراد، ويكون خاضعا لشروط الجودة العالمية، وألّا تكون المواد موجودة داخل البلد نفسه”.

ولفت إلى أن “ما يحصل اليوم من هبة مجتمعية لمساندة المنتج المحلي هو شيء إيجابي، لأنه  يشجع أصحاب المعامل العراقية من زيادة الإنتاج وتطويره، وعلى الدولة حكومة وبرلمان مساندة ذلك بقوانين تضمن حقوق العاملين في القطاع الخاص”.

وبيّن التميمي أن “ما يحصل في العراق هو أن الدولة لا تدعم الاستثمار، فبالتالي أصبح البلد طاردا للمستثمر، لأنه لا يجد أرضية صالحة للاستثمار، واليوم لم تعد النظرية السابقة التي تقول إن (رأس المال هو الأهم بالمعادلة الاقتصادية) هي الأساس بالاستثمار، وإنما أصبحت اليوم القوى العاملة هي الأهم”.

وتابع: “ناهيك عن أن الشعب العراقي هو شبابي؛ لأن 60 بالمئة هم من فئة الشباب، إضافة إلى أن القوى العاملة كلما كانت متعلمة وليست جاهلة كان ثمنها أفضل، وإذا وجد المستثمر تسهيلات قانونية، فإنه سيجد يدا عاملة متوفرة في السوق العراقي”.

ما تأثير الحملات؟

أما أبو حسن، صاحب أحد محال الخضروات في بغداد، فقال إن “الفواكه والخضروات الإيرانية على الرغم من رخصها بنصف القيمة عما هو موجود من مستود تركي، إلا أن الناس تقبل على الأخير بعد حملة المقاطعة الأخيرة”.

ونوه إلى أن “الخضروات العراقية ليست بالمستوى المطلوب حتى الآن، فالزبون يأتي يشتري الإنتاج المحلي، لكنه إذا لم يجدها ذهب إلى أخذ التركي أو المصري أو السوري، ويترك الإيراني، وذلك ما عدنا نأتي بأي شيء إيراني رغم رخصه”.

لكن أبو حسن أكد أن “ذلك يختلف ربما من حي إلى آخر في بغداد أو من طبقة معيشية إلى أخرى، فالبعض يسأل عن الخضروات والفواكه الإيرانية لأنها أقل تكلفة بالنسبة له من غيرها”.

ورأى أن “الحملة هذه تشجع الفلاح العراقي على تحسين إنتاجه والتعب عليه أكثر، لأن السوق بات يطلب كل شيء يزرع في البلد ويفضله على غيره، وهي فرصة لإثبات الوجود ومنافسة المستورد بشكل عام”.

وتعليقا على ذلك، قال الخبير الاقتصادي أسامة التميمي إن “أي شعب حي يحاول أن يبني مجده أو مكانته الاقتصادية، يجب أن يلجأ إلى تنشيط الصناعة الوطنية”.

وأضاف: “وفي ذلك شقان مهمان. الأول: تمنع خروج الأموال الصعبة من البلد وجعلها داخل البلد، ناهيك عن عمليات الفساد الإداري التي تستغل عمليات الاستيراد، وهي في الكثير منها عمليات وهمية لتهريب العملة الصعبة”.

وأردف التميمي: “ثانيا: تنشيط القطاع الخاص والصناعة الوطنية ستشغل اليد العاملة من فئة الشباب، وتجد لها فرص عمل، لأن الاعتماد على المستورد وإغلاق المعامل يتسبب بتعطيل هذه الفئة الشبابية”.

وبحسب قول الخبير الاقتصادي، فإن “الشباب المتظاهر اليوم في ساحة التحرير، لو وجدوا فرص عمل لما لجأوا إلى الخروج بالاحتجاجات، لأنهم خرجوا من الأساس بسبب البطالة”.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من مقاطع الفيديو والصور، التي تشجع على شراء الإنتاج الوطني العراقي، وفي المقابل بث آخرون منشورات تطالب بمقاطعة البضائع الإيرانية.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.