السيسي يفضل تطوير علاقاته بالاحتلال الإسرائيلي

0

قال خبراء ودبلوماسيون إسرائيليون إن “مصر تبدي صمتا واضحا إزاء خطة الضم الإسرائيلية؛ لأنها لا تستطيع تحمل الخلاف مع إسرائيل والولايات المتحدة، ورغم أنها أعربت عن قلقها بشأن الخطة، لكن الفلسطينيين لم يعودوا على رأس أولوياتها، فمصر تواجه اليوم أزمات أكبر، تظهر نتائجها الاقتصادية للعيان، بجانب التنافس مع تركيا في الحرب الليبية، وأزمة سد النهضة الإثيوبي، ونحن لم نعد في عهود عبد الناصر أو السادات”.

وأضافوا في تحقيق مطول أعده أهارون بوكرمان، ونشره موقع “زمن إسرائيل” أنه “قبل 3 أسابيع، وصل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في زيارة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برام الله، كما تمت دعوة نظيره المصري سامح شكري، وكان من المفترض أن تظهر صورة للوزيرين الاثنين بجانب عباس، لتأكيد معارضتهما للضم، لكن ما حصل أن الصورة شملت الوزير الأردني فقط، دون المصري”.

الفلسطينيون ليسوا أولوية

ونقل عن “جبريل الرجوب، أحد كبار قادة فتح، أن شكري ألغى اجتماعه بسبب قضايا ملحة أخرى على جدول الأعمال المصري، مع أن غيابه قد يكون مؤشرا على موقف الحكومة المصرية المتناقض تجاه خطة الضم، فرغم أن مصر أعربت عن قلقها بشأنها، لكن الموضوع الفلسطيني لا يبدو أنه أولوية لديها”.

أوفير فينتر، خبير الشؤون المصرية بمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، قال إن “مصر تواجه اليوم أزمات أكبر بكثير: وباء كورونا، وعواقبها الاقتصادية، والدور التركي في الحرب الليبية، وسد النهضة الإثيوبي، ولذلك جاء انتقاد القاهرة حذرا تجاه خطة الضم؛ لأنها وهي تتعامل مع تفشي وباء كورونا الحاد في الداخل، وبعض الأزمات على حدودها، لا يمكنها أن تبتعد عن حلفائها المقربين، إسرائيل والولايات المتحدة”.

وأضاف: “انتقاد المسؤولين المصريين لخطة الضم جاء بعبارات عامة، دون تهديد علني بتوتير العلاقات مع إسرائيل، المصريون يريدون أن يروا حلا يضمن الحقوق الفلسطينية، ولكن بطريقة تتوافق مع مصالحهم، وبعكس الملك الأردني عبد الله، فلم يعلق عبد الفتاح السيسي علنا على الضم، رغم أنه يدعم صفقة القرن، لأنه في حال تنفيذها، فستتلقى مصر مساعدات بقيمة عشرة مليارات دولار”.

السفير الإسرائيلي السابق في مصر، إسحاق ليفانون، قال إن “السيسي يجلس بهدوء من وراء الكواليس، يستمع، وينتظر أن يرى الضم الذي ستنفذه إسرائيل، ويبدو أنه في قمة كهنوته، فمنذ وصوله للسلطة في الانقلاب العسكري عام 2013، عزز العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، وأصبحت مصر تحظى بمساعدة صندوق النقد الدولي”.

وأشار إلى أن “السيسي عندما وصل للسلطة سجن وطرد أعضاء التحالف الثوري الليبرالي الإسلامي الذي أطاح بالطاغية السابق حسني مبارك، أما في ليبيا المجاورة، فيراهن السيسي على انقلاب الجنرال خليفة حفتر منذ 2014، وبعد التدخل العسكري التركي في ليبيا هذا العام، خسر حفتر بعض المعارك الهامة، ومن أجل الحفاظ على الوضع الراهن، أمر السيسي الجيش المصري بالاستعداد لإرسال قوات برية إلى ليبيا”.

وأوضح أن “أزمة كورونا في مصر أحلقت أضرارا بالغة باقتصادها، الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة والأموال التي يجلبها المصريون العاملون بدول الخليج، التي عانت من خسائر جسيمة بعد الوباء، لكن القاهرة تعتقد أن أخطر تهديد يأتيها من الجنوب، حيث تواصل إثيوبيا خطتها لبناء سد كهرومائي على النيل، سيقلل بشكل كبير من كمية المياه التي تصل مصر كل عام”.

ونقل الكاتب الإسرائيلي عن مسؤول مصري أخفى هويته “إن سد النهضة، مسألة حياة أو موت للقاهرة، وليس الموضوع الفلسطيني أو خطة الضم، التفكير الاستراتيجي المصري هو لماذا نضيع وقتنا بذلك؟ صحيح أن بناء السد قد لا يؤثر بشكل مباشر على العلاقات المصرية الإسرائيلية، لكن مصر تحتاج للولايات المتحدة لدعم موقفها، وأي مواجهة مصرية مع إسرائيل حول الضم قد تثير غضب واشنطن، التي تدعم الضم المخطط له”.

السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة، حاييم كورين، قال إن “مصر لا ترغب بالمشاركة في المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة حول خطة الضم الإسرائيلية، لأنه منذ الانقلاب العسكري عام 2013، سعى السيسي لعلاقات أوثق مع إسرائيل، واصفا علاقات البلدين بأنها “أفضل ما لدينا منذ اتفاقية السلام”.

التنسيق الأمني

وأضاف أن “مصر تحتاج لتنسيق أمني مع إسرائيل بسيناء، فاليوم لا يمكن للسيسي محاربة الجماعات المسلحة فيها من دون إسرائيل، رغم جيشه الكبير، وليس قادرا على التعامل مع وجود داعش هناك، كما ساعدت إسرائيل بتجديد الدعم الأمريكي لمصر بعد انقلاب السيسي، لأنه في 2013، علقت واشنطن مساعدتها العسكرية لمصر بقيمة 1.3 مليار دولار سنويا، بسبب الانقلاب العسكري للسيسي”.

وأكد أن “إسرائيل ساعدت مصر في الحصول على اعتراف أمريكي بانقلاب السيسي، ودفعت لتجديد المساعدات الأمريكية، لأن إدارة أوباما لم تعترف بالحكومة المصرية الجديدة حتى العام التالي، وكان من الصعب على الأمريكيين قبول التغيير غير الديمقراطي الحاصل في مصر”.

وأشار إلى أن “العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل ومصر تعززت، ففي يناير، وقعتا ودول أخرى في المنطقة على اتفاق بشأن خط أنابيب شرق المتوسط، الذي يعزز التعاون في مجال الغاز الطبيعي، وبدأت مصر استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل”.

معاداة حماس

ولفت الكاتب إلى أنه “بالتزامن مع تنامي علاقات إسرائيل مع مصر، فقد تدهورت علاقات الأخيرة بالفصائل الفلسطينية، خاصة حماس، باعتبارها فرعا لجماعة الإخوان المسلمين، وقد جاء السيسي للسلطة بالإطاحة بهم، كما قام بقمع النشاط المحلي المؤيد للفلسطينيين، وألقى القبض على رامي شعث، منسق حركة المقاطعة معارضة الصهيونية في مصر، بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية”.

وأضاف أنه “إذا تم تنفيذ الضم الإسرائيلي، فعلى القاهرة الرد بطريقة ما، لكن من المشكوك فيه أن يتجاوز أكثر من مجرد خطاب، فالنظام لا يعتبر الأمر مصلحة رئيسية، ستكون بعض البيانات الدبلوماسية للتعبير عن عدم موافقتهم، ولكن يبقى السؤال: هل سيكون الضم “فوطة” صغيرة يمكن للمصريين ابتلاعها، أم سيواجهون صعوبة في مضغها وخنقها؟”.

وختم بالقول إنه “ليس هناك خيارات مصرية كثيرة ردا على الضم إذا قررت إسرائيل تنفيذه، لأن الطريقة الوحيدة التي يمكن بها لمصر أن تؤذي طموحات إسرائيل هي الانسحاب من اتفاق خط الأنابيب في الشرق الأوسط، رغم أنها ستضر نفسها، لأن هذا المشروع يخدم مصلحتهما المشتركة”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.