السيسي يدفع بمدير مخابراته إلى الأراضي الفلسطينية

0

في زيارة نادرة؛ يقوم مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، بزيارة الأراضي الفلسطينية بعد نحو أكثر من أسبوع من إعلان وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.

وعادت الوساطة المصرية بفائدة غير متوقعة على قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الذي حظي باتصالين هاتفيين من الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد شهور من التجاهل، وتركزت المحادثات بين الرجلين حول سبل تعزيز التهدئة في القطاع واستقرار الأوضاع.

وقبل أيام التقى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، السيسي ووزير خارجيته ومدير مخابراته العامة، وأثنى على الجهود المصرية في التوسط بين الطرفين، ووصف دور مصر بـ”المحوري”، مشيرا إلى أن مصر “شريك حقيقي وفعال في التعامل مع العنف في الآونة الأخيرة بين إسرائيل والفلسطينيين”.

في غضون ذلك؛ يقوم وزير خارجية الكيان الإسرائيلي غابي أشكنازي بزيارة رسمية وعلنية الأحد، هي الأولى إلى العاصمة المصرية القاهرة منذ عام 2008؛ تتناول محادثات حول تثبيت الهدنة في قطاع غزة، وجهود مصر في المرحلة المقبلة المتعلقة بإعادة الإعمار وتنسيق المواقف.

ونقل عن مصدر مطلع قوله إن “السيسي تحمس بقوة للدفع بمدير المخابرات إلى الأراضي الفلسطينية بعد الإشادة القوية التي تلقاها من الرئيس الأمريكي، وزيارة بلينكن إلى القاهرة، وتعويل واشنطن على دور مصر في إعادة الهدوء للمنطقة”.

وأكد المصدر أن “السيسي قرر رفع مستوى التواصل في القضية إلى أعلى مستوى للاستفادة من الزخم الكبير الذي صاحب جهود التهدئة في إثبات دور مصر المحوري في أي تفاهمات أو تهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بغض النظر عن جمود عملية السلام”.

ومن المقرر أن يلتقي اللواء كامل، الذي يزور قطاع غزة أيضا في أول زيارة لمدير مخابرات مصر منذ عام 2007، مسؤولين فلسطينيين في قطاع غزة ورام الله، وآخرين في تل أبيب لقيادة جهود التهدئة من جهة، وإعادة إعمار القطاع من جهة أخرى.

غزة.. أولوية سياسية للسيسي

ويرى البروفيسور كامل إسحاق الحواش الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني من بريطانيا، أن مصر تريد أن تستغل ما يجري الآن لصالحها، مضيفا أن “مصر ترغب في العودة إلى موقعها السابق الذي غادرته منذ سنوات، وأن تكون الوسيط بين المقاومة الفلسطينية والإسرائيليين”.

وتوقع في حديثه أن “يكون الهدف الرئيس من الزيارة هو محاولة تثبيت وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه مصر”، لافتا إلى أن “التواصل مع قطاع غزة أولوية سياسية للرئيس المصري الذي يستطيع من خلال هذا الدور أن يقول للعالم إن العنوان بالنسبة للتهدئة سيكون عن طريق مصر”.

واعتبر الحواش أن “ما حصل خلال المواجهة الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية وبين القوات الإسرائيلية طوال 11 يوما، وصمود المقاومة وصعودها إلى أن تصبح هي العنوان في الواقع وليست السلطة الفلسطينية، رغم زيارة الأمريكان للسلطة في رام الله.. إلا أن الجميع يعلم أن الحوار هو مع المقاومة في غزة بين قوسين ’حماس‘ وليس غيرها، ودور السلطة شكلي لا أكثر”.

استغلال مواقف لا قضية عادلة

من جهته؛ قال رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، الدكتور عمرو عادل، إن “علاقة مصر بالقضية الفلسطينية عموما علاقة سلبية ومناصرة للكيان الصهيوني منذ اتفاقية كامب ديفيد، وهذا خط وجودي للنظام المصري للحفاظ على بقائه، فنظام 52 كان من المفروض أن ينتهي منذ هزيمة 67، وبعد حرب 73 كان من المستحيل أن يكمل بدون التحالف مع الكيان الصهيوني ضد قضية فلسطين وهذا ما حدث في كامب ديفيد”.

مضيفا أن “أي تحول في تعامل النظام المصري مع القضية الفلسطينية لا يمكن أن يفسر بدون هذا الأصل، وفي الفترة الأخيرة تغيرت موازين القوى وظهر ارتفاع تأثير تركيا وإيران ولم تستطع دول الخليج والسعودية أن تملأ أي فراغ في المنطقة؛ ولذلك كان لا بد من استعادة الدور المصري في قضايا المنطقة كما كان في التسعينيات وبداية الألفية قبل انتفاضة يناير”.

ولفت إلى أن “القضية ليست أهمية القطاع أو دعم قضية فلسطين، ولكن تقليل حجم تأثير القوى الأخرى في المنطقة، ومن وجهة نظر الحلف الصهيوني فإن وجود النظام المصري كوسيط مع المقاومة لا يمثل خطرا لأنه نظام موال للمحور الصهيوني، وأعتقد أن الكل يدرك ذلك بما فيها المقاومة الفلسطينية، ولكن للظروف الموضوعية والجغرافية حساباتها”.

وبحسب عادل، فإنه طبقا لمصالح المحور الصهيوني يصبح التعامل مع قطاع غزة عن طريق النظام المصري والعودة لشكل العلاقات قبل 2011 هو الحل الأمثل سواء للصهاينة أو للطرف الأمريكي الذي لم يجد غير النظام المصري ليقوم بهذا الدور المأساوي بطيب خاطر”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.