الدولار يقفز فوق 16 جنيها مصريا للمرة الأولى منذ 7 أشهر

0
كسر سعر صرف الدولار في البنوك المصرية حاجز الـ 16 جنيهاً لأول مرة منذ نحو سبعة أشهر، بينما يقترب في السوق السوداء من مستوى 17 جنيها، في وقت تشهد فيه الدولة تراجعاً حاداً في موارد النقد الأجنبي رغم الاقتراض الخارجي، بعد أن تسبب فيروس كورونا في وقف أنشطة حيوية مدرة للعملة الصعبة على رأسها السياحة.

وحدد البنك المركزي سعر صرف الدولار، اليوم الخميس، بنحو 16.02 للشراء و16.12 للبيع، بينما تجاوز السعر في البنوك هذه المستويات بفارق يصل إلى 10 قروش (الجنيه يحوي 100 قرش).

وتوقع مسؤول مصرفي في تصريح خاص لـ”العربي الجديد”، أن يقفز سعر الدولار إلى مستوى 17 جنيها في البنوك قبل نهاية يوليو/تموز المقبل، مشيرا إلى وجود عجز كبير في الأصول الأجنبية لدى البنوك بسبب الطلب المتزايد من المستثمرين الأجانب على النقد الأجنبي للخروج من البورصة أو أدوات الدين الحكومية.

وقال المسؤول إن الطلب المتزايد على الدولار من قبل الأجانب يتزامن مع انحسار موارد النقد الأجنبي في ظل توقف السياحة وتراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وتراجع عائدات قناة السويس والتصدير في ظل جائحة كورونا التي لا يعلم أحد متى ستنتهي تداعياتها.

وأمس الأربعاء، أعلن أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن إيرادات القناة تراجعت بنسبة 9.6% في مايو /أيار مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بفعل تأثير تفشي كورونا على حركة التجارة العالمية، مشيرا إلى أن عدد السفن المارة عبر القناة لم يتغير تقريبا، لكن الحمولات انخفضت.

ويشير اقتصاديون ومصرفيون إلى أن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، والتي هي بالفعل عند أدنى مستوياتها في أكثر من عامين، ستتعرض لمزيد من الضغط في ظل استمرار تداعيات جائحة كورونا.

وتترقب سوق الصرف إعلان البنك المركزي، مطلع الأسبوع المقبل، عن وضع احتياطي النقد الأجنبي لشهر مايو/أيار، والتي سيكون لها تأثير حتمي على وضع سعر الصرف خلال الأسابيع المقبلة.

وخسر الاحتياطي النقدي 8.5 مليارات دولار، خلال شهري مارس/ آذار وإبريل/ نيسان، حيث بلغ، في نهاية الشهر الماضي، 37.037 مليار دولار، مقابل 45.5 مليار دولار في نهاية فبراير/ شباط.

وكثفت الحكومة من الاقتراض خلال الأسابيع الأخيرة، حيث طرحت سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار في مايو/أيار الماضي، وذلك بعد أيام من موافقة صندوق النقد الدولي على منحها قرضاً طارئاً بقيمة 2.77 مليار دولار للتعامل مع تأثير وباء كورونا، بينما تسعى للحصول على قروض إضافية من مؤسسات دولية.

لكن متعاملين في سوق الصرف يرون أن القروض، التي حصلت عليها الدولة، لن يكون بمقدورها ردم الهوة الناجمة فقط عن خروج استثمارات أجنبية في ظل الجائحة الحالية، مشيرين إلى أن الدولة مطالبة بسداد مبالغ كبيرة كديون مستحقة للخارج خلال العام الجاري.

وأظهرت بيانات رسمية، أن المستثمرين الأجانب سحبوا نحو 21.6 مليار دولار من مصر خلال شهري إبريل /نيسان ومارس/آذار، في أكبر موجة خروج للاستثمارات منذ أكثر من ست سنوات، بسبب تداعيات فيروس كورونا، الذي يجهز على الاقتصاد العليل للبلد الذي اعتمد منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي على جذب الأموال الأجنبية الساخنة لشراء الديون الحكومية والمضاربة في البورصة.

وكان السيسي قد أعلن في بداية أزمة كورونا عن رصد 20 مليار جنيه (1.25 مليار دولار) لدعم البورصة في مواجهة الأزمة للحيلولة دون هبوطها وخروج الأجانب منها.

وكان البنك المركزي قد قال في بيان في 7 إبريل/نيسان، إنه سحب من الاحتياطيات الأجنبية ليغطي جزئيا خروج محافظ استثمار أجنبية، ولتلبية احتياجات السوق المحلية من العملة الصعبة لاستيراد سلع استراتيجية، فضلا عن سداد التزامات خدمة الدين الخارجي.

وأظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي، منتصف الشهر الماضي، ارتفاع الديون الخارجية في نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى نحو 112.67 مليار دولار، مقابل 96.61 مليار دولار بنهاية نفس الشهر من عام 2018، بزيادة بلغت نسبتها 16.6%.

وتستحوذ الديون طويلة الأجل على 89.9% من إجمالي الدين الخارجي بقيمة 101.4 مليار دولار، والنسبة المتبقية، والبالغة قيمتها 11.3 مليار دولار، تقع ضمن الديون الخارجية قصيرة الأجل التي تسدد خلال عام.

وقفز الدين الخارجي بنسبة تتجاوز 145% منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في منتصف عام 2014، إذ لم تكن الديون الخارجية آنذاك من تتجاوز 46 مليار دولار، حيث فتحت أبواب الاقتراض على مصاريعها لتمويل مشروعات يؤكد خبراء اقتصاد أنها من دون جدوى اقتصادية، على غرار إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة التي تضم مقرات حكومية وقصراً رئاسياً ومجمعات سكنية فارهة باهظة الثمن.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.