الحراك المصري في غزة ولقاء عباس كامل بالسنوار

0

تصاعد اهتمام النظام المصري بقطاع غزة المحاصر منذ 15 عاما، وتمثل ذلك خلال الأيام الماضية، بزيارة أجراها رئيس المخابرات العامة عباس كامل، والتقى فيها برئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” في غزة يحيى السنوار.

ووصل الوزير المصري إلى قطاع غزة ظهر الاثنين، ضمن جهود مصر لتثبيت وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، إضافة إلى جهود إعادة إعمار غزة بعد عدوان الاحتلال الأخير، ومحاولات التقدم في ملف صفقة تبادل للأسرى بين حماس والاحتلال، حيث ترفض الحركة الفلسطينية أي ربط بين ملف تبادل الأسرى وملف الأعمار.

والتقى كامل، بقيادة حماس بما فيها قائدها في غزة يحيى السنوار، واجتمع لاحقا بقادة الفصائل الفلسطينية في القطاع، وعدد من وزراء الحكومة الفلسطينية.

وعقب انتهاء الزيارة، تلقت الفصائل الفلسطينية، دعوة للاجتماع في القاهرة الأسبوع المقبل، لبحث الاتفاق على رؤية موحدة للتحرك الوطني وخطوات إنهاء الانقسام الداخلي.

ردع الاحتلال

وفي قراءته لأهمية ودلالات وتأثيرات زيارة الوزير المصري كامل إلى قطاع غزة، أكد الخبير الأمني الفلسطيني، كمال التربان، أن الحراك المصري الأخير وزيارة رئيس جهاز المخابرات للقطاع، هو “ثمرة من ثمار انتصار المقاومة على الاحتلال وإدخاله للملاجئ وشعوره بتهديد وجودي، وهنا على ما يبدو أن الاحتلال لديه بعض التجاوب بشأن صفقة تبادل للأسرى، والأهداف هذه المرة ليست كالمرات السابقة”.

ونوه إلى أن “أهمية المرحلة في ما يتعلق بوجود صفقة وحضور غزة على الساحة السياسية في التأثير”، موضحا أن “الموجة العسكرية الأخيرة مع قوة ردع المقاومة للاحتلال، دفعت مصر لتقدير غزة ومنحها الوزن، وليس كما في المرات السابقة”.

وقدر التربان، أن “هناك أيضا توجها ربما لترتيبات سياسية معينة وهدنة طويلة الأمد، إضافة إلى صفقة تبادل”، مؤكدا أنه “ما دامت غزة تمتلك إرادتها، فلا خوف عليها، ولا شك أن هناك الكثير من الكلام تحت الطاولة، والكل يحاول أن ينهي هذا النفس ويجيره بطريقة ما”.

من جانبه، أوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي، صالح النعامي، أن “إسرائيل تضع شروطا لإعادة الإعمار، وتوظيف الإعمار من أجل إضعاف حماس، وربط الموضوع بصفقة تبادل دون أن تدفع الثمن – كما يقولون – وهنا يتوقع من دول عربية كبرى أن لا يقتصر دورها على نقل رسائل إسرائيلية، وهذا قد يفسر على أنه ممارسة ضغط”.

وأكد أن “مصر تمتلك أوراق قوة كبيرة مع الجانب الإسرائيلي، بإمكانها توظيفها، والأصل أن لا يقتصر الدور المصري على هذا الدور؛ مسألة نقل الرسائل”، متسائلا: “ما العمل إذا بقيت إسرائيل متمسكة بمواقفها وها هي الآن تمنع دخول مرضى السرطان عبر حاجز “بيت حانون/إيرز” للعلاج؟”.

ولفت النعامي، إلى أن الدور المصري أو أي دور عربي، يصب في صالح القضية الفلسطينية، عندما “لا يسهم هذ الدور في تمكين إسرائيل من تحقيق ما عجزت عنه في الحرب عبر السياسة”.

ونوه إلى أن التوجه الأمريكي والإسرائيلي، هو “تفريغ إنجازات المقاومة من أي مكتسبات سياسية، والأصل أن يكون هناك موقف معلن من مسألة إضعاف المقاومة، وهل من مصلحة مصر تحقيق ذلك، أم إن مصلحتها في أن لا يتم التوصل إلى صفقة تبادل محترمة؟”.

مصالح متعددة

ومن جهته، نبه رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية التابع لجامعة القدس، أحمد عوض، أن “التحرك المصري الأخير مدعوم أمريكيا وإقليميا، وهي تدخل بهذه القوة للمصلحة الفلسطينية؛ بتثبيت وقف إطلاق النار وإعمار غزة والوصول إلى وحدة وطنية فلسطينية، وأيضا لمصر مصالح متعددة”.

وأضاف في حديثه: “مصر بهذا الدور؛ تستعيد نفوذها وقدرتها ودورها، وتعزز علاقتها بالإدارة الأمريكية الجديدة، وتحافظ على أمنها القومي عبر ضبط الأوضاع في سيناء، كما أنه من الواضح آنها تريد أن ترث وتقود تحالفات جديدة في المنطقة”.

وأكد عوض، أن “مصر تريد أن تعود لتكون لاعبا قويا في المنطقة، وهذه القوة تأتي من البوابة الفلسطينية، التي تكسبها قوة أمام الإقليم والعالم، وهذا يفيد القاهرة في تحركها على العديد من الأصعدة من أجل الحفاظ على مصالحها”.

وذكر أن “هذا التحرك لديه حد أدنى وحد أقصى من الأهداف؛ الأدنى يمثل في تخفيف حصار غزة وتثبيت وقف إطلاق النار ومحاولة تحقيق وحدة فلسطينية، وربما أيضا تنفيذ صفقة تبادل للأسرى بين حماس والاحتلال”.

وأما الحد الأقصى للحراك المصري بحسب الخبير الفلسطيني؛ فهو “الوصول إلى تسوية كبيرة مرضية للجميع، بما فيهم الطرف الإسرائيلي، وتحريك عملية السلام ودمج حركة حماس وفصائل المقاومة في منظمة التحرير، وتأسيس نظام فلسطيني أقوى وأكثر اعترافا وقبولا، ومحاولة تحقيق الهدوء في المنطقة”.

ولفت إلى أن “الجهود المصرية ستصطدم بالكثير من العقبات والصعوبات، رغم علاقاتها الجيدة جدا مع الفصائل والسلطة الفلسطينية وأيضا مع إسرائيل وأمريكا، منها: حالة الاضطراب السياسي الذي تعيشه إسرائيل، وحتى لو تشكلت حكومة ما، فستكون يمينية وأقل قدرة على الحسم، وستكون متناثرة وأطرافها متناقدة”.

وتابع عوض: “كما يوجد فلسطينيا مواقف متباعدة؛ وعملية توفير المساعدات لإعمار غزة صعبة، لأنها بحاجة لمشاركة عربية ودولية، ولهذا فإن على القاهرة أن تعلي من أبوابها وتقدم ضمانات، وهذه الضمانات قد لا تحترمها إسرائيل”، مرجحا أن “التحرك المصري قد ينتهي بتحقيق الحد الأدنى من الأهداف سالفة الذكر، ومصر تكتفي بهذا”.

وردا على سؤال، “هل أدركت مصر أهمية التعاون مع حماس التي تدير قطاع غزة؟”، قال: “السياسية عمليا لا مبادئ ولا ثوابت لها، فالسياسية هي متغيرات المصلحة والزمان والمكان، لذا فإن مصر تتعامل مع معطيات الواقع، والدول تتحرك لتحقيق مصالحها، وهذا ما يحصل”.

وأوضح أن “مصر تتغير وتغير من سياساتها؛ لأن حماس صاحبة الأمر الواقع في القطاع، وهي التي صمدت أمام إسرائيل وتحولت لرقم صعب في المعادلة الفلسطينية، ولهذا السبب فإن مصر لا يمكن لها أن تتجاهل حماس، أو أن تقود عملية وساطة أو تسوية في المنطقة وتعيد التحالفات فيها دون أن تأخذ هذا في عين الاعتبار، هذا هو الواقع، ولهذا تتغير الأمور وتتغير النبرة، كما أن مصر بحاجة لحماس والفصائل لضبط الأمور في سيناء، وبالتالي فإن مصر تغير من تعاملها وخطابها الإعلامي مع حماس بتغير الوقائع، هذه هي المصالح”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.