اقبال المصريين على الخير الرقمي في شهر رمضان

0

لم يعد مألوفا بشكل كبير في مصر ما كان معتادا قبل عقود، من حيث أشكال الخير في شهر رمضان، سواء بملاحقة المارة الصائمين بالعصائر والتمور، أو طلب التبرع بإيصالات ورقية لدعم مشروع أو إعانة أشخاص.

إذ فرضت منصة “الخير الرقمي” نفسها، سواء في مختلف وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، وأصبح باستطاعة أي شخص التبرع سريعا من أي مكان لأرقام المؤسسات الخيرية، سواء ماليا أو عينيا.

وتتعدد الوسائل لتلك المنصة التي تتصدر المشهد الخيري في مصر، عبر البطاقات الائتمانية أو الدفع الفوري لشركات متخصصة، أو من خلال حسابات بنكية وهواتف تستقبل الاتصالات والرسائل.

تقول المؤسسات الخيرية في مصر بأغلب إعلاناتها إنها تقدم خدمات من تلك التبرعات لمصلحة دعم بالغذاء والكساء والمشروعات الخدمية والطبية، في مختلف أنحاء البلاد.

والمصريون -الذين تقول تقديرات بحثية غير رسمية إن 38 مليونا منهم يستخدمون الإنترنت- يواجهون في السنوات الأخيرة ظروفا معيشية تسببت بها الإجراءات الحكومية التقشفية.

** لغة الأرقام

رسميا، تعمل في مصر نحو 48 ألف جمعية أهلية، منها 29 ألف جمعية نشطة، خاصة في رمضان، وفق تصريحات صحفية سابقة لوزيرة التضامن غادة والي.

وغالبية هذه المؤسسات والمبادرات التطوعية تلقى دعما وتبرعات بأرقام حسابات بنكية.

ولا توجد إحصاءات رسمية حول ما قدمه “الخير الرقمي” خلال السنوات من دعم للمصريين، لكن تصريحات وبيانات لمسؤولين كشفت عن أرقام كبيرة في دعم المحتاجين.

وتعد جمعية “رسالة” (غير حكومية) أحد أبرز الجمعيات التي تستغل الوسائل الرقمية في جذب المتبرعين؛ إذ تشير بياناتها إلى تقديم خدمات لأكثر من 4 ملايين محتاج سنويا.

ولهذه الجمعية فروع في 60 مدينة مصرية، ويتطوع بها مئات الآلاف من محبي الخير في مصر منذ 18 عاما، حسب ما تقول المؤسسة.

ويقدم “بنك الطعام المصري” (غير حكومي) خدمات لتوفير الطعام إلى ملايين المحتاجين، ضمن رؤية يستهدفها بشعار “نحو مصر خالية من الجوع عام 2020”.

ووفق الموقع الإلكتروني لــ”بنك الطعام المصري”، تعمل إدارة تسويقه على زيادة التبرعات من خلال القنوات المختلفة سواء مواقع تسويقية، ورسائل قصيرة، أو تبرعات من خلال الموقع الإلكتروني وغيرها.

وارتفعت حسابات التبرعات بالبنك الأهلي المصري (حكومي)، خلال شهر رمضان العام الماضي، بمقدار 3 أضعاف مقارنة بالشهر السابق له، وفق تصريحات صحفية آنذاك، لرئيس مجلس إدارته، هشام عكاشة.

وفي فبراير/ شباط الماضي، قالت شركة TA Telecom لخدمات جوال وتحليل البيانات في مصر (غير حكومية)، إن “التبرعات انخفضت بنسبة 4 في المائة في العام الماضي، مقارنة بالعام 2016”.

وأضافت الشركة، التي تدير منصة التبرعات الرئيسية في مصر “ميجا خير” (منصة لجمع التبرعات عبر الهاتف المحمول)، في بيان صحفي آنذاك، أن عدد المتبرعين تراجع بنسبة 10 بالمائة؛ أي من 861.9 متبرعا في العام 2016، إلى 768.5 في 2017.

لكن على الرغم من ذلك، فإن متوسط التبرع زاد بنسبة 6.7 بالمائة، إذ ارتفع من 6 جنيهات في 2016 إلى 6.4 جنيهات في 2017.

** دوافع وإيجابيات

الأكاديمية هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس (حكومية/ شرقي القاهرة)، رأت أن تنامي “ظاهرة الخير الرقمي يعود إلى ضعف الخدمات التي تقدمها الدولة، التي عادة ما تقول إنها فقيرة وتعاني من نقص الإمكانيات والخدمات”.

وقالت منصور في حديث للأناضول: “طبيعة تطور العصر ساعد في ظهور الرقمنة (التقنيات الرقمية) بتقديم الخير بأيسر الطرق”.

وهو ما اتفقت معه الأكاديمية سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع الاجتماع في الجامعة ذاتها.

وأضافت خضر للأناضول، أن تصاعد هذه الظاهرة يعود إلى الاتجاه الكبير نحو العطاء في شهر رمضان، والتوسع في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كأسلوب حياة.

بدوره، توقع باسم الجنوبي، الباحث المهتم بالشأن الثقافي وإدارة المبادرات التطوعية، “توسع ظاهرة الخير الرقمي وانتشارها”.

وأكد أن عشرات الفرق التطوعية، ستظهر لسد احتياجات، أصبحت واقعا مع غلاء الأسعار الشديد في مصر.

وحذَّر أيضا من “فقدان الثقة بالجمعيات التقليدية التي تقوم بإعلانات جمع تبرعات مصروف عليها ملايين الجنيهات بلا مردود حقيقي”.

** المستقبل في الصناديق

وفي 26 مايو/أيار الجاري، أطلقت مؤسسة “مصر الخير” (غير حكومية) أول صندوق استثمار خيري من أصل 5 صناديق تطلقها تباعا برؤوس أموال تصل إلى 250 مليون جنيه (14 مليون دولار).

ويهدف الصندوق إلى “تقديم كل الجوانب والخدمات الخيرية التي تقدمها المؤسسة بمجالات الصحة والتعليم والتكافل الاجتماعي بكل أنواعه”، وفق بيان للمؤسسة.

ويأخذ صندوق الاستثمار الخيري، شكل صندوق ملكية خاصة أو استثمار عقاري يقتصر على توزيع الأرباح والعوائد الناتجة عن استثماراته، لأغراض الإنفاق على المشاريع الخيرية والاجتماعية.

ووفقا للبيانات المالية للصناديق الخمسة، فإنها ستعمل في 5 مجالات، برأسمال 50 مليون جنيه (2.8 مليون دولار) للصندوق الواحد، عبر التبرعات.

(الدولار يعادل 17.8 جنيها)

 

المصدر : الأناضول .

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.