احتمالات تدخل السيسي عسكريا في ليبيا

0

بعد سلسلة الهزائم التي منيت بها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بليبيا، المدعومة من قائد الانقلاب بمصر عبدالفتاح السيسي، تثار التكهنات حول احتمالات تدخل السيسي عسكريا وبشكل مباشر وعلني في ليبيا.

تلك التكهنات تزايدت إثر إعلان السيسي، السبت، عقب لقائه حفتر ورئيس “مجلس نواب طبرق” عقيلة صالح، عن مبادرة لوقف إطلاق النار بليبيا، رفضتها حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وألمح البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، إلى عدم عجز مصر بطرحها الخيار السياسي وقدرتها على مواجهة أي تهديد.

وأكد عبر صفحته بـ”تويتر”، أن “مصر ليست عاجزة، لكنها تسعى إلى الخيار السياسي الذي يؤكد الثوابت”، مضيفا بتغريدة أخرى: “مصر تعرف رسالتها جيدا ولدينا دولة مؤسسات وقائد يسعى إلى احتواء الأزمات والمشاكل؛ ولكنه قادر أيضا على مواجهة أي تهديد يتعرض له أمننا القومي”.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث متابعون ونشطاء عن احتمال تدخل عسكري مصري صريح في ليبيا خاصة بعد هزائم حفتر، ورفض حكومة الوفاق مبادرة السيسي.

ويعتقد البعض أن الإمارات والاحتلال الإسرائيلي قد تضغطان على السيسي بهدف صناعة حرب طويلة الأمد في ليبيا، لا يستفيد منها سوى الاحتلال.

ولكن اللواء محمود خلف، قائد الحرس الجمهوري المصري الأسبق، ومؤسس سلاح الصاعقة الليبي، استبعد في حديث لصحيفة “الأهرام” فكرة تدخل مصري في ليبيا ضد تركيا، رغم أن ذلك مطلب لحفتر.

هل يفعلها السيسي؟

مراسلون توجهوا للدكتور محمد الجوادي بالتساؤل، فكان الرد بأن “السيسي لن يتدخل عسكريا وبشكل مباشر وعلني في ليبيا”.

وفي إجابته قال مساعد وزير الخارجية الأسبق الدكتور عبدالله الأشعل، إن “السيسي متورط بالفعل في الأتون الليبي، وهي حرب بالوكالة وحفتر لا يملك شيئا، ومن يدعوه بالجيش الوطني هم مجموعة من المرتزقة والمليشيات”.

وبحديثه توقع الأشعل أن “يواصل السيسي، دعمه لحفتر بالقدر اللازم دون دخول حرب مباشرة، وأن يظل قنطرة للدعم الإماراتي السعودي”.

وأشار إلى أن السيسي يعلم جيدا أن من يساعد الوفاق تركيا وقطر، ومن ثم فهو “يحارب أنقرة والدوحة عن طريق حفتر، ودخوله معارك مباشرة يعني حربا مع الدولتين”، منتقدا انحياز السيسي لأحد طرفي الأزمة والتقليل من حجم وقيمة ودور مصر.

وجزم السفير المصري الأسبق، بأنه ليس مع ما يقوله البعض من أن “إسرائيل ترغب في توريط مصر بحرب طويلة في ليبيا؛ لأن هناك مخاوف إسرائيلية من انقلاب عسكري ضده لو غضب جنرالات في جيشه من تدخله المباشر هناك”.

ويرى الأشعل أن “إسرائيل هي من تقود المعركة ضد تركيا بليبيا، ولكن دخول الدوحة على الخط بشكل مباشر، ودعم أمريكا هي وحلف الأطلنطي لحكومة الوفاق ولو نظريا، والتفاهم التركي الروسي بليبيا؛ جميعها تدعم موقف تركيا”.
وأكد أن “المعسكرين يصران على القتال من خلال العملاء”، معتقدا أن “تركيا  لديها أوراق مهمة جدا، منها الورقة الأمريكية التي بدأت تتهاوى بالنسبة للسيسي والسعودية والإمارات، وخصوصا لو غادر دونالد ترامب منصبه نهاية 2020”.

“لن يغامر أكثر”

وقال مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول، الدكتور ممدوح المنير، إن “الجيش المصري موجود بالفعل في ليبيا منذ زمن طويل ولكن بشكل غير معلن”، مبينا أن “كثيرا من قتلى الجيش المصري هناك يتم تقديمهم للإعلام على أنهم قُتلوا بسيناء”.

الأكاديمي المصري، لفت بحديثه إلى أن “الجيش الليبي سبق أن نشر صور البطاقات الشخصية لوحدة كاملة أسرها بليبيا، ومن ثم فالجيش موجود بالفعل، ولكن بشكل غير علني وعبر وحدات خاصة، وليس عبر تدخل عسكري رسمي للجيش”.

وأضاف أن “السيسي حوَّل كثيرا من وحدات الجيش إلى مرتزقة برواتب عالية تقوم بمهام قذرة بدول مختلفة”، مؤكدا أن “السيسي لا مانع عنده من حرق الجيش بكامله، ما دام هناك من يدفع ولا يتأثر وضعه السياسي”.

ولذلك يعتقد المنير، أن “تدخل السيسي العسكري غير الرسمي بليبيا سيستمر، وربما يزيد حجم التدخل ولكنه يظل غير معلن، لأن السيسي لن يغامر بوضعه في الجيش، وخصوصا لعلمه أن هناك من يتحين فرصة الانقضاض عليه”.

وأشار الأكاديمي المصري إلى أن “واشنطن أيضا تدعم تركيا وحكومة الوفاق،لذا لن يغامر السيسي بوضع نفسه بخصومة علانية مع واشنطن التي تمسك بحبله، ولو انقطع الحبل سقط السيسي مباشرة”.

“دندنة الخليج”

وعبر صفحته بـ”فيسبوك”، أشار الناشط أحمد سالم إلى ما أسماه “دندنة على ضفاف الخليج، تتحدث عن ضرورة تدخل مصر عسكريا في ليبيا لمواجهة ما يسمى بالاحتلال التركي”.

وأكد أن “الدعوات الخليجية التي تحاول الآن توريط مصر عسكريا في رمال ليبيا المتحركة، وجرها إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، هي غاية لا يدفع إليها إلا عدو، وإن بدا في ثوب الصديق”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.