اتهامات إيرانية لأمريكا باستهداف أمنها

0

في اليوم الرابع من تطبيق خطة زيادة أسعار البنزين، نشرت وكالات أنباء والتلفزيون الإيراني تقارير، اليوم الإثنين، قالت فيها إن الأمن والهدوء عادا إلى المدن التي شهدت احتجاجات واسعة خلال الأيام الماضية، خصوصاً يوم السبت، رفضاً لرفع سعر البنزين.

يأتي هذا في وقت لا يزال الإنترنت الدولي مقطوعا في البلاد بأمر من السلطات الأمنية، وسط اتهامات لواشنطن باستهداف أمن إيران. وفي خضم هذه التطورات، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناولا فيه الشأن الإيراني.

وأفادت وكالة “مهر” الإيرانية عن مقتل أحد أعضاء قوات التعبئة (الباسيج) التابعة للحرس الثوري الإيراني، يوم السبت، في مدينة ملارد، غرب العاصمة طهران، بعد تعرضه لهجوم من قبل مجموعة مسلحة.

وتشير المصادر الإعلامية الإيرانية إلى مقتل عدد من قوات الشرطة والأمن والباسيج خلال الأيام الماضية، دون وجود إحصائية عن عدد القتلى. كما تتحدث تقارير غير مؤكدة على شبكات التواصل الاجتماعي عن مقتل العديد من المحتجين، إلا أن السلطات لم تؤكد بعد سوى مقتل ثلاثة متظاهرين.

وفي مؤتمره الصحافي، اليوم الإثنين، دافع المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، عن قرار زيادة أسعار البنزين، مرجعاً السبب إلى السعي لإيجاد موارد لدعم الأسر الإيرانية “الضعيفة” في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة بغية تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدعم الحكومي للطاقة في البلاد.

وأشار ربيعي إلى الاحتجاجات في إيران، معرباً عن أسفه “لأحداث عنف وقعت خلال الأيام الثلاثة الماضية” وقال إن “الاحتجاجات كانت بعيدة عن التعبير عن القلق والاحتجاج على قرار”.

وأضاف المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أن “البعض استغل القرار للقيام بأعمال شغب غير مألوفة، مثل حرق البنوك والهجوم على المراكز العسكرية والأمنية والبنى التحتية والممتلكات العامة”.
وأشار إلى أنه “تم استخدام الأسلحة النارية والبيضاء ومهاجمة القوات الأمنية والشرطية وعمليات أخذ الرهان وقتلهم”، من دون الكشف عن عدد القتلى، متهما “المخربين بالسعي إلى خلق أجواء لا تسمع فيها أصوات المحتجين”.

وأضاف أن “الشعب الإيراني فصل مساره عن المخربين”، مشيرا إلى أن “اليوم الأوضاع أكثر هدوءا من أمس بنسبة 80 في المائة”، مضيفا أن “أعمال الشغب ستنتهي خلال اليومين القادمين حتما”.

وأعلنت السلطات الإيرانية عن عمليات اعتقال واسعة في المدن الإيرانية لمن تصفهم بـ”المخربين” و”مثيري الشغب” خلال الأيام الأخيرة، إذ قال محافظ “خوزستان” غلام رضا شريعتي، إنه تم اعتقال 180 شخصاً بالمحافظة.

وقال شريعتي لوكالة “إرنا” إن 15 مدينة بالمحافظة شهدت احتجاجات على رفع أسعار البنزين خلال الأيام الثلاثة الماضية، مشيراً إلى أنه “في بعض المدن تحولت الاحتجاجات الهادئة إلى أعمال عنف”. وأضاف أن الهدوء عاد للمحافظة ومدنها المحتجة و”انتهت الاحتجاجات فيها”.

من جهته، أعلن جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري أنه “تم اعتقال شخصين كانا يقودان أعمال الشغب في مدينة شيراز” خلال الأيام الماضية. فيما ذكرت وكالة “فارس” الإيرانية، أمس الأحد، أنه جرى اعتقال ألف شخص خلال الاحتجاجات الأخيرة.

إلى ذلك، تظهر مقاطع فيديو منتشرة في شبكات التواصل ووسائل الإعلام أن الاحتجاجات الأخيرة في إيران شهدت أعمال تخريب واسعة للممتلكات العامة، وهو ما تنسبه السلطات الإيرانية إلى “عناصر مرتبطة بالخارج”.

مواصلة قطع الإنترنت

إلى ذلك، لا يزال الإنترنت الدولي مقطوعا في إيران بقرار من السلطات الأمنية، ولا يمكن لمستخدمي الإنترنت الوصول إلى شبكات التواصل والمواقع والوكالات الأجنبية، فيما “الإنترنت الوطني” الذي عملت الدولة على تأسيسه منذ سنوات في المتناول، ومن خلاله يمكن الوصول إلى المواقع الداخلية فقط.

ونقلت وكالة “فارس”، اليوم الإثنين، عن “مسؤول مطلع” في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات قوله إن الوزارة لا علاقة لها بقطع الإنترنت الدولي، مضيفاً أن القرار اتخذه “مجلس أمن الدولة” (شاك) وأبلغ شركات الإنترنت بذلك.

وتابع المصدر أنه “ليس واضحاً بعد موعد انتهاء القيود المفروضة على الإنترنت”.

اتهام لواشنطن

على صعيد متصل، اتهم رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني (البرلمان) علي لاريجاني، اليوم الإثنين، في تصريحات خلال جلسة للبرلمان، الولايات المتحدة الأميركية بالسعي لزعزعة أمن إيران، مضيفاً أن “النواب بتكاتف أكثر لن يفسحوا المجال لأميركا وعملائها المناهضين للثورة بإثارة الفوضى وضرب الاستقرار”.

وأشار لاريجاني إلى التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حول الاحتجاجات في بلاده، متهماً إياه بـ”الانتهازية الحمقاء ودعم إحراق ممتلكات الناس بشكل سافر”، مضيفاً أن “وزير الخارجية الأميركي يعتبر ذلك دفاعاً عن الشعب الإيراني”.

وتابع أن هدف واشنطن “ليس إلا ضرب أمن إيران ومصالح الشعب”، مضيفاً أن نواب البرلمان سيتبعون المسار الذي رسمته تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس الأحد، و”يتابعون بجدية حل المشاكل الاقتصادية”.

وكانت الولايات المتحدة قد نددت، أمس الأحد، باستخدام “القوة الفتاكة” و”القيود الصارمة على الاتصالات” ضد المتظاهرين في إيران، وفقا لبيان أصدرته ستيفاني غريشام، مسؤولة الإعلام في البيت الأبيض.

ويأتي هذا الموقف بعد تصريحات بومبيو حول دعم بلاده للاحتجاجات في إيران، فيما هاجمت وزارة الخارجية الإيرانية هذه التصريحات الأميركية معتبرة إياها “انتهازية ومنافقة وتدخلاً في شأن إيراني داخلي”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي إن تصريحات بومبيو “لا تنم عن أي تضامن صادق”، قائلاً إن “تصرفات عدد من الفوضويين والمخربين المدعومين من بومبيو وأمثاله لا تنسجم أبداً مع سلوك الشعب الإيراني الواعي قاطبة”.

بدء دفع المساعدات المالية

إلى ذلك، يفترض أن تبدأ الحكومة الإيرانية، اليوم الإثنين، دفع مساعدات مالية لـ60 مليون إيراني، وفقاً لتصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، في خطوة تبدو أنها تهدف إلى احتواء غضب الشارع الإيراني من زيادة أسعار البنزين.

وأضاف أن المساعدات المالية النقدية ستدفع لـ18 مليون أسرة إيرانية، تشمل 60 مليون شخصا، قائلا إن عمليات الدفع ستبدأ اعتبارا من مساء اليوم الإثنين لـ20 مليون شخص، على أن يبدأ الدفع لـ20 مليون آخرين مع نهاية الأسبوع، ليدفع للـ20 مليون الآخرين مع بداية الأسبوع المقبل.وقال روحاني، مساء أمس الأحد، إنه أصدر تعليماته لمنظمة التخطيط والموازنة للبدء بدفع مساعدات مالية معيشية اعتبارا من اليوم الإثنين، معتبرا أن الهدف من زيادة أسعار البنزين هو إيجاد موارد مالية لدفع مساعدات للأسر متوسطة ومحدودة الدخل.

وقال إن الأسرة المكونة من شخص واحد ستتلقى شهريا مبلغا قدره 55 ألف تومان (سعر صرف الدولار = 11500 تومان)، وسيزداد المبلغ مع عدد أفراد الأسرة ليصل إلى 205 آلاف تومان لأسرة مكونة من 5 أشخاص فصاعدا.

وإلى جانب هذا المبلغ الشهري، يتلقى كل مواطن إيراني مبلغا شهريا آخر منذ عشر سنوات تقريبا قدره 45 ألف تومان.

وحاول روحاني إزالة مخاوف المواطنين الإيرانيين من أمرين، الأول التأكيد أن الحكومة ستدفع كل عوائد ارتفاع أسعار البنزين للمواطنين الإيرانيين، معلنا أن ذلك “لن يكون أمراً مؤقتا لأشهر محدودة”، مؤكدا أن حكومته ستواصل ذلك حتى نهاية عمرها بعد عامين.

والأمر الثاني هو عدم السماح بارتفاع أسعار السلع الأخرى نتيجة زيادة أسعار البنزين، وهو ما يقلق الإيرانيين، على خلفية تجارب سابقة.

وأشار روحاني إلى أن مشروع ترشيد استهلاك البنزين “مشروع وطني” وأنه ليس قرار الحكومة بل قرار الدولة بأكملها من خلال المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي، معتبرا أنه “من الطبيعي أن يواجه المشروع اعتراضا من قبل البعض وأن لا يقبل به جميع أبناء الشعب”.

اتصال بين ترامب وماكرون حول إيران

وفي خضم التطورات الداخلية في إيران، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقشا فيه القضايا المرتبطة بإيران وسورية والناتو، وفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض جاد دير.

ويعد هذا الاتصال هو الثاني من نوعه خلال أسبوع لمناقشة الملف الإيراني. وقال دير في تغريدة على “تويتر” اليوم الإثنين، إن ترامب وماكرون “تباحثا بشأن الخطوات المقبلة حول إيران وسورية ومستقبل الناتو”، كاشفا عن لقاء بين الرئيسين خلال اجتماع قادة الناتو في لندن خلال الشهر المقبل.

ولم يكشف المتحدث الأميركي عن طبيعة الخطوات التي ناقشها ترامب وماكرون حول إيران.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.