إلغاء انتخابات الخارج يثير جدلا واسعا في العراق

0

تسبب قرار إلغاء انتخابات العراقيين في الخارج الذي اتخذته المفوضية العليا للانتخابات في العراق، انقساما حادا بين القوى السياسية في البلد، ولا سيما أن غالبية الجالية العراقية في الخارج هم من المناطق ذات الغالبية السنية التي اجتاحها تنظيم الدولة عام 2014.

لكن المؤيدون لقرار الإلغاء أشاروا إلى “حجم التزوير” الذي شهدته انتخابات الخارج في الدورتين الماضيتين 2014 و2018، فيما طالب آخرون بمعالجة الخلل والخروقات، وإلغاء انتخابات أجهزة الأمن؛ كونهم الغالبية العظمى منهم ينتمون للمكون الشيعي.

قرار “المفوضية” الذي سبق الانتخابات البرلمانية المقررة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، أثار تساؤلات عن الجهات المتضررة من القرار وعن حقيقة مبرراته، وهل يتبعها في المقابل قرار يقضي بإلغاء تصويت الأجهزة الأمنية، الذي دعت إليه قوى سياسية؟

قرار متعمّد

 من جهته، قال السياسي العراقي، أثيل النجيفي، إنه “لا شك قد حصل تزوير في انتخابات الخارج سابقا، وذلك نتيجة ضعف الرقابة وهيمنة بعض الجهات على مراكز التصويت، لكن إذا هذا لا يعني إلغاء الانتخابات، وإنما الحل هو بمعالجة التزوير”.

وأعرب القيادي في تحالف “القرار” عن اعتقاده بأن “القرار فيه تعمّد أو إهمال لحقوق مواطنين لديهم حق دستوري في الانتخابات، ومن ثم لا يحق لأي جهة حرمانهم من هذه الانتخابات”.

وبخصوص الحديث عن استهداف السنة بالقرار، قال النجيفي: “الأمر ليس بهذا المفهوم؛ لأن الانتخابات هي صراع بين السنة أنفسهم وكذلك بين الشيعية أنفسهم، لكن المتنافسين على انتخابات الخارج هم شخصيات سنية، ورغم أن بعضهم موال لهذه الدولة أو تلك، لكن بالمحصلة الكل سنة”.

وأضاف: “الأهم من هذا هو أن السنة قد فقدوا الثقة في العملية السياسية، ومن ثم هم لا يُقدمون على الانتخابات؛ كونهم يعتقدون أنه لا يوجد أمل بالتغيير، لكن الحل هو إصلاح الانتخابات لإعطائهم أملا”.

ورأى محافظ نينوى السابق أنه “لا يمكن تبرير إلغاء انتخابات الخارج بسبب قلة المشاركة، فإن نسبة المشاركة بالانتخابات في نينوى كانت لا تتجاوز الـ10 بالمئة، فهل يعني هذا إلغاء الانتخابات فيها بحجة عدم المشاركة، لذلك أسباب إلغاء انتخابات الخارج غير مبررة؛ لأن هناك صوتا عراقيا يجب أخذه بنظر الاعتبار”.

وفي المقابل، قال السياسي العراقي، محمد السعبري، في تصريحات صحفية، الثلاثاء الماضي؛ إن إلغاء الانتخابات في الخارج سببه “الخوف من السنة”؛ لكونهم “أصبحوا أكثر في الخارج”، كما أن “شيعة المهجر أصبحوا يمقتون كل الوجوه الشيعية التي حكمت منذ 2003 وحتى اليوم”.

القوات الأمنية

 وحول مطالبة قوى سنية بإلغاء انتخابات القوات الأمنية كونهم يمثلون أغلبية شيعية، أوضح النجيفي: “الصراع المحتدم في المناطق الشيعية يجري بين قوى الشيعة، ومن ثم هو ليس صراعا بين السنة والشيعة، لذلك لا نستطيع أخذ الموضوع بمنحى طائفي”.

وفي السياق ذاته، قال النائب أحمد الجبوري عن “الجبهة العراقية” في تغريدة على “تويتر”، الثلاثاء؛ إن “قرار مفوضية الانتخابات بإلغاء اصوات الخارج، قرار سليم وصائب”.

وأضاف أن “القرار الأصوب إلغاء أصوات الأجهزة الأمنية كافة بما فيها الحشود (الحشد الشعبي والعشائري)، كي تبقى حيادية غير متحيزة ولا تنساق مع المناكفات بين الأحزاب والمرشحين، كما هو الحال في الدول الديمقراطية”.

لكن النائب عن تحالف “سائرون” رعد المكصوصي قال إنه “لا يمكن إلغاء انتخابات القوات الأمنية؛ لأنها جزء كبير من الشعب العراقي، ولا يصح المطالبة بإلغائها على اعتبار أنهم جزء من الشعب، والإلغاء غير ممكن”.

“خطوة صحيحة”

 المكصوصي قال إن “مبررات قرار إلغاء انتخابات الخارج، هو أنها مكلفة في ظل أزمة اقتصادية مالية يشهدها البلد ولا يوجد مشاركة فيها، والأهم من ذلك هو أن أغلب التزوير في الانتخابات يأتي من مراكز الخارج”.

وتابع: “الانتخابات السابقة والتي قبلها 2014 و2018، دائما كانت شكوى المفوضية والكتل السياسية أن التزوير يأتي من الخارج، ومن ثم فإن إلغاء انتخابات الخارج هي خطوة في الاتجاه الصحيح”.

وبحسب النائب، فإن “الظروف التي يمر به العراق لا يمكن أن نعالج فيه ما يحصل في انتخابات الخارج من تزوير وأزمة اقتصادية وغيرها، ولا توجد انتخابات تخلو من التزوير، لكن نسب التزوير في مراكز الخارج هي الأكثر”.

وحول صلاحية المفوضية في إلغاء انتخابات الخارج، قال المكصوصي؛ إن “قانون الانتخابات وضع خيارين للمفوضية العليا بخصوص انتخابات الخارج، إما الإلغاء أو المعالجة، فعليه المفوضية استندت للقانون ومضت باختيار قرار إلغاء انتخابات الخارج”.

واستبعد النائب عن “سائرون” أن يكون قرار إلغاء انتخابات الخارج موجها ضد السنة في العراق، مؤكدا أن الأسباب تتعلق بنسبة التزوير الكبيرة، وكذلك الكلفة المالية التي يتطلب إجراؤها الانتخابات مقابل نسبة المشاركة.

أما النائب نعيم العبودي عن كتلة “صادقون” التي تمثل “عصائب أهل الحق” بالبرلمان في تغريدة على “تويتر” الثلاثاء الماضي، فقال؛ إن “قرار مفوّضية الانتخابات النيابية بإلغاء الانتخابات خارج العراق جاء صائبا”.

وأضاف: “هذه الأصوات، أوّلا” ضئيلة وهي في أحسن الظروف لم تتجاوز نسبة 4 بالمئة. ثانيا: ذات تكلفة عالية، لا طاقة للعراق على تحمّلها في الوقت الحاضر. ثالثا: قابلة للتزوير، ويسهل التلاعب بنتائجها”.

وأصدرت مفوضية الانتخابات في العراق، الثلاثاء، أن “إكمال عملية تسجيل الناخبين العراقيين في الخارج بايومتريا بمراحلها كافة تحتاج إلى (160) يوما تقريبا في الظروف المثالية، بينما المدة المتبقية هي (40 يوما) فقط”.

كما أن وزارة الخارجية العراقية اعتذرت، بحسب البيان عن “إجراء عملية التسجيل والاقتراع في السفارات والقنصليات العراقية لاستحالة إقامتها في المرحلة الراهنة، إضافة إلى ما ستستغرقه عملية فتح حسابات جارية باسم مكاتب المفوضية خارج العراق، وما يتطلبه ذلك من موافقات أمنية ومالية من تلك الدول”.

وقال البيان؛ إن “إجراء العملية الانتخابية في أماكن غير خاضعة للسيادة العراقية يجعلها خاضعة لقوانين تلك الدول، ولا ولاية للقضاء العراقي على المخالفات والتجاوزات التي قد تحصل خلال إجراء العملية الانتخابية، إضافة إلى أن إرسال موظفي المفوضية إلى دول أخرى في ظل الظروف الصحية الحرجة المتمثلة بانتشار جائحة كورونا، يعرض سلامتهم إلى الخطر”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.