إعادة فتح ملف ريجيني، ومهلة للسيسي

0

قالت وسائل إعلام إيطالية، إن الحكومة تبحث إعادة فتح ملف مقتل الطالب جوليو ريجيني في مصر مجددا، بعد نحو 5 سنوات على الحادثة.

وذكرت كالة ” tgcom24″ الإيطالية، الجمعة، أن رئيس الوزراء جوزيبي كونتي اتصل برئيس مصر بعد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، لإخباره بآخر تطورات قضية مقتل ريجيني.

وأوضحت أن كونتي أكد للسيسي أن مدعي النيابة العامة في روما يشرعون في توجيه الاتهامات لـ5 ضباط مصريين كبار، وبدء محاكمتهم بروما، التي تمتلك أدلة قاطعة على تورط الضباط في الأمن الوطني المصري المسجلين لديها، قبل عامين، بسجل المشتبه بخطف وتعذيب وقتل الباحث الإيطالي، وأنهم سيطلبون تسليم الضباط لروما.

وأكدت أن القضاء الإيطالي يمهل النائب العام المصري مهلة أخيرة، تنتهي في 4 كانون الأول/ ديسمبر 2020، لتقديم الرد النهائي بخصوص تقديم المتورطين بجريمة قتل ريجيني عمدا، بعدها سيتم غلق التحقيقات ونقلها للمحكمة الإيطالية.

وقالت، نقلا عن مصادرها، إن محاكمة عملاء المخابرات المصرية الـ5 ستتم بأي حال، حتى لو لم تعترف القاهرة بشرعية الإجراء الإيطالي، موضحة أن المدعين الإيطاليين مقتنعون أن الأدلة التي تم جمعها تثبت التورط الكامل لجهاز الأمن المصري.

وأشارت إلى أنه في 25 كانون الثاني/ يناير 2016، تم اختطاف الباحث الإيطالي الشاب جوليو ريجيني، وتعذيبه وقتله في النهاية، وأن عائلته وإيطاليا تنتظر منذ 5 سنوات معرفة حقيقة وفاته.

الوكالة الإيطالية علقت بالقول: “يبدو أن الحكومة الإيطالية مستعدة لكسر التوازن الدبلوماسي الدقيق بالفعل، الذي يعرض المصالح الاقتصادية الاستراتيجية للخطر”.

وقالت إن “على السيسي أن يواجه لحظة سياسية داخلية حساسة، فموقفه غير مستقر من الناحية السياسية، ويبدو أيضا أن تغيير رجل البيت الأبيض مقدمة لموقف مختلف من جانب السيسي تجاه السياسة الخارجية”.

الرد المصري جاء سريعا على لسان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بسام راضي، الذي قال لوكالة “أنسا” الإيطالية، إن “هناك توجيهات من السيسي بالتعاون الكامل من قبل السلطات المصرية مع نظيرتها الإيطالية بشأن قضية ريجيني”.

أسماء الضباط

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2018، كشفت وكالة “أكي” الإيطالية أسماء 5 ضباط مصريين تتهمهم نيابة روما بالتورط في مقتل ريجيني، وهم مدير الأمن الوطني اللواء طارق صابر، ومأمور قسم شبرا العقيد هشام حلمي، ومن جهاز الأمن الوطني العقيد أثير كامل، والرائد مجدي شريف، وأمين الشرطة محمد نجم، ومدير أمن الفيوم اللواء خالد شلبي.

وأكدت حينها وكالة أنباء “الشرق الأوسط” المصرية أن القاهرة رفضت طلب روما إدراج عدد من رجال الأمن على قائمة المشتبه بهم بقضية مقتل الطالب الإيطالي.

وتأتي المطالبة الإيطالية في ظل ضغوط دولية تمارسها دول فرنسا وأمريكا وكندا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي، على نظام السيسي إثر اعتقاله الأسبوع الماضي، قيادات حقوقية مصرية.

والجمعة، نددت خارجة تلك الدول ومنظمات حقوقية بينها “العفو الدولية”، و”المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان”، باعتقال السلطات المصرية 3 حقوقيين بـ”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، عقب لقائهم دبلوماسيين أجانب، بداية الشهر الجاري.

خيب آمال السيسي

وفي رؤية حقوقية للطلب الإيطالي، قال الحقوقي المصري خلف بيومي، إن “المدعي العام الإيطالي بطلبه هذا خيب آمال النظام المصري، الذي يبذل كل المحاولات من أجل تمويت قضية قتل ريحيني”.

مدير منظمة “الشهاب لحقوق الإنسان”، لفت في حديثه إلى أن آخر محاولات النظام في هذا الإطار “كان شراء أسلحة بمليارات الدولارات من إيطاليا”.

ويعتقد أن “الموقف الإيطالي إذا ما اكتمل بتوجيه الاتهام للضباط الكبار ستكون خطوة داعمة للجميع في وقف حجم الانتهاكات التي يمارسها النظام في مصر”.

دفع الفواتير المؤجلة

وفي رؤية سياسية، قال رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، الدكتور عمرو عادل، إن “نظام الانقلاب المصري راكم الكثير من المشكلات خلال السنوات القليلة الماضية، وقام بتنازلات وصفقات لأجل إنهاء هذه الملفات، ومنها بالطبع قضية ريجيني، وغيرها”.

وبشأن توقيت مطالبة الإيطاليين الجديدة، التي تأتي بعد مغادرة ترامب صديق السيسي البيت الأبيض، أكد أن “الوضع الدولي ربما يكون على وشك حدوث تغيير ولو طفيف تسعى كل القوى للاستفادة منه على حساب الأطراف الأضعف”.

وألمح السياسي المصري إلى أن “عنصرا في محور الشر، وهي المملكة السعودية، تحاول استعادة مسارات الحوار مع تركيا”.

وأشار أيضا إلى احتمال “فتح ملف الطائرة الروسية التي تحطمت في مصر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015″، مؤكدا أن “النظام المصري على وشك دفع فواتيره المؤجلة للجميع”، مبينا أنه “نظام لا يجيد إلا التعلق بأحد لينقذه، وفي غياب هذا العنصر سيتعرض لضربات عنيفة، سواء من إيطاليا أو غيرها”.

وفي توقعه لاحتمال محاكمة السيسي للمتورطين بقتل ريجيني، يرى رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري أن “النظام المصري لا يمكنه أن يحاكم أحدا من رجاله”.

وأوضح أن “هذه ستكون مقدمة كبرى لانهياره، فالنظام يدفع بصغاره للمحاكمة في بعض الملفات داخليا. أما خارجيا، فلن يفعل ذلك، خاصة أن المطلوب للمحاكمة ضباط كبار في قلب السلطة”.

وحول إمكانية تسليم القاهرة الضباط الخمسة لروما، يرى عادل أن “بعض القضايا مثل (لوكربي 1988) مثلا تجبر الدول على الإذعان في النهاية، وهذه في الغالب مقدمات انهيار تام للأنظمة”.

السياسي المصري، ختم حديثه بالتساؤل: “هل الأحداث الأخيرة والانتقادات الحادة لنظام السيسي، وإخراج قضايا من الأدراج سببه الرغبة في مساعدة المصريين للتغيير، أم مجرد الضغط للحصول على امتيازات أكثر وأكثر؟”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.