إرتفاع حالات التسمم إلى ٩٥ ألفاً في البصرة

0

تزامناً مع استمرار عمليات الاعتقال التي تطال الناشطين في الحراك الاحتجاجي في البصرة، شهدت المدينة الغنية بالنفط حادثة اغتيال إحدى الناشطات وسط المحافظة في وضح النهار.
وتناقل مدونون على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مقطع فيديو مأخوذ من إحدى كاميرات المراقبة، يوضح لحظة اغتيال الناشطة المدنية عضو منظمة «الود» لحقوق الإنسان، سعاد العلي، في منطقة العباسية. وظهرت العلي وهي تسير مع أحد الأشخاص، متجهة صوب سيارة ذات دفعٍ رباعي، وفور وصولها ومحاولتها ركوب السيارة ظهر شخص من خلفها يحمل مسدساً، بدا كأنه كاتم للصوت، وأطلق عليها الرصاص حتى أرداها قتيلة.
ردّة الفعل الوحيدة على الحادث، كانت لرئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، الذي أدان «بشدة» جريمة اغتيال العلي من قبل مسلحين مجهولين في البصرة.
ووجه في بيان رئاسي، السلطات الأمنية بـ«إلقاء القبض العاجل على الجناة وتقديمهم إلى العدالة لنيل القصاص العادل على هذه الجريمة»، معتبراً أن ما حدث «جريمة تستحق أشد الإدانة والاستنكار»، فيما عبّر عن خالص التعازي إلى أسرتها وزملائها.
وفي حادثة أخرى، تناقلت عدد من المواقع الإخبارية المحلية خبراً أفاد باختطاف الممرضة والناشطة المدنية، هاجر يوسف، بعد تقديمها العديد من المساعدات الطبية للجرحى من المصابين في تظاهرات البصرة الأخيرة، مشيرة إلى أن «مجموعة من الملثمين قاموا بضربها حتى فقدت الوعي ثم قاموا بخطفها إلى مكان مجهول».
قيادة شرطة البصرة، أفادت أن المتورط بحادثة اغتيال العلي هو طليقها، لكن زملاءها الناشطين رجّحوا وقوف جهات حزبية وراء عمليات اغتيال واعتقال نشطاء الحراك الاحتجاجي، كردّة فعل على حرق المتظاهرين الغاضبين مقار بعد الأحزاب السياسية في المحافظة في 7 أيلول/ سبتمبر الجاري.
الناشط المدني (أبو حيدر)، أكد لـ«القدس العربي»، إن «هنالك استهدافا واضحا للناشطين المدنيين في محافظة البصرة»، مبيناً أن «قيادة شرطة المحافظة تقول إن قاتل الناشطة المدنية سعاد العلي هو طليقها، لكن حتى الآن لم يتسن التأكد من خبر قيادة الشرطة هل هو صحيح أم لا؟ في ظل وجود نفي لإدعاء قيادة الشرطة».
وطبقاً للناشط البصري فإن طليق الناشطة القتيلة «هو مشرف تربوي ورجل مثقف»، معتبراً أن «هناك غموضا في القضية».
وبالتزامن مع حملة استهداف الناشطين، أكد المصدر أن «هنالك أيضاً حملة اعتقالات واسعة تطال ناشطي البصرة، ولا نعرف الجهة التي تقف وراء تلك الأعمال»، مرجّحاً في الوقت ذاته أن «تكون الأهداف سياسية وحزبية، للنيل من الناشطين بهدف إسكات الصوت البصري».
واعتبر، الاعتقالات وحملات التصفيات التي تطال الناشطين، «ردة فعل لبعض الأحزاب السياسية التي جرى إحراق مقارها ومكاتبها في المحافظة في وقت سابق. إنها محاولة لإسكات الصوت البصري».

تخوٌف

ورغم «تخوّف» نشطاء البصرة من عمليات الاعتقال والمطاردة، غير أنهم أكدوا تجدد التظاهرات بصورة أوسع بعد انتهاء المهلة التي منحوها للحكومة، والتي من المقرر أن تنتهي في غضون الأسبوعين المقبلين.
الناشط في الحراك الاحتجاجي، محمد الوائلي، قال لـ«القدس العربي»، إن «الجهات التي تقف وراء اغتيال الناشطة المدنية (العلي) سياسية»، موضّحاً أن «القوات الأمنية أبلغتنا أن طليقها قام بعملية الاغتيال. نحن لا نريد أن نستبق الأحداث وننتظر نتائج التحقيق».
وأكد أن جميع الناشطين المدنيين والمشاركين في التظاهرات والحراك الاحتجاجي في البصرة «متخوفون من حملات الاعتقال. الجميع مهدد بالاعتقال بتهمة الترويج للتظاهرات وحرق المقار الحزبية».
واعتبر أن سكون الحراك الاحتجاجي في المحافظة، مقارنة بالأسابيع الماضية، «هدوء يسبق العاصفة»، مشيراً إلى أن «أهالي البصرة أعطوا مهلة للحكومة لتنفيذ الوعود التي أطلقتها، لكن بعد انتهاء المهلة ستنطلق التظاهرات من جديد وستكون أكبر». وختم حديثه بالقول: «أهالي البصرة لا يخافون من شيء. هم ثوريون، وسترى النتيجة خلال الأسبوعين المقبلين».
وبهدف حل أزمة شح المياه في البصرة، إضافة إلى ارتفاع حالات التسمم، قرر مجلس النواب تشكيل لجنة بشأن المحافظة، ووضع المقترحات للتصويت عليها في جلسة اليوم الخميس.
وقال رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، خلال استضافة البرلمان وزراء الموارد المائية، والصحة، والبلديات والإعمار، أمس الأول: «تم تشكيل لجنة فرعية من نواب البصرة مع رئيس مجلس المحافظة ومحافظ البصرة، ووضع المقترحات للتصويت عليها في جلسة الخميس (اليوم)، وتوفير التخصيصات اللازمة بموجب القوانين».
وهدد بـ«سحب يد الوزير الذي يثبت تقصيره»، مشدداً على أهمية «رفع التجاوزات على خط المياه الواصل إلى البصرة».
وأضاف: «سنعمل على الإسراع بنقل الصلاحيات التي أقرها قانون المحافظات رقم 21 من المركزية الى مؤسسات مجلس المحافظة ومحاسبة من يثبت تعطيله القوانين».
كذلك، أكد وزير الموارد المائية، حسن الجنابي، خلال جلسة الاستضافة، على الالتزام بقرارات مجلس الوزراء الخاصة بتحسين أوضاع البصرة وتوفير المياه لمواطنيها.
وقال في بيان نشره مجلس النواب، إن «الوزارة ستلجأ إلى مستشار دولي لإقتراح الحلول للحكومة».
وبشأن استفسار النائب الأول لرئيس المجلس، حسن الكعبي، عن موقف الوزارة من إنشاء سد على شط العرب، أوضح وزير الموارد المائية بأن «توصيات الحكومة ملزمة للوزارة بشان السد وفيها فائدة لحل المشكلة»، مبينا أن «الوزارة تعتمد بخزن المياه على سد حمرين وإطلاق المياه منه إلى البصرة على أن لا تسبب أي شح في المياه في محافظة ديالى». محافظ البصرة، أسعد العيداني، حمّل، وزارة الموارد المائية مسؤولية هدر المياه عند أكتاف الأنهار الواصلة إلى محافظة البصرة، وعدم استحصال حصة المحافظة من المياه.
وقال في بيان نشره المجلس أيضاً: «ليست هناك تجاوزات على قناة البدعة الا من قبل دوائر حكومية مثل محطة الكهرباء»، لافتا إلى أن «مشروع ماء البصرة الكبير بحاجة إلى توسيع لسد النقص الحاصل في ضخ المياه للمواطنين».
أما النائب عن محافظة البصرة عدي عواد (مقدم طلب الاستضافة)، فشدد على أهمية معالجة، وزارة الموارد المائية، قلة الحصص المائية الواردة إلى البصرة، داعياً، وزارة الصحة إلى توزيع حبوب تنقية المياه بعد تسجيل 95 ألف حالة تسمم بسبب المياه الملوثة.
في حين، شدد النائب عن البصرة، فالح الخزعلي، على ضرورة «إنشاء سد مائي والاهتمام بمشروع ماء البدعة، فضلاً عن ايجاد حل لرمي النفايات التي اثرت على الوضع البيئي وساهمت في تلوث المياه»، مقترحاً «إجراء استضافة فصلية كل ثلاثة أشهر في مجلس النواب للوزراء».
في السياق، اتخذت ما وزيرة الصحة، عديلة حمود، كافة الإجراءات الخاصة بفحص مياه الشرب في البصرة بشكل مستمر من أجل تلافي الإصابات بين المواطنين.
وأشارت في بيان نشره موقع مجلس النواب، إلى أن «أجور الخدمات في الطوارئ مجانية، وستجري متابعة كل ماهو خلاف التعليمات»، لافتة إلى أن «وزارة الصحة اتخذت إجراءات عملية من أجل ضمان جودة المياه وصلاحيتها للاستهلاك البشري».

إصابة نائبة

جلسة الثلاثاء، لم تشهد مشاركة النائبة عن محافظة البصرة انتصار الموسوي، بسبب تعرضها للإصابة بالتسمم جراء تلوث المياه.
وقالت في بيان لها أمس، إن «تعرضي للإصابة بالتسمم حصل بسبب تلوث المياه الذي تعانيه مناطق شمال البصرة»، لافتة إلى أن «تلك المناطق تعد الأكثر تضررا بسبب ملوحة وشح المياه».
وأضافت أن «مناطق شمال البصرة تشهد انقطاعا مستمرا في المياه ويصل إلى أكثر من أربعة أيام مقابل تجهيز تلك المناطق بالمياه ليوم واحد فقط، فضلا عن عدم تصفية المياه من الشوائب والملوثات والتي تسببت بإصابة الآلاف من أهالي المحافظة بالتسمم البكتيري».
وتابعت أن «تعرضي للإصابة بالتسمم منعني من الحضور لجلسة مجلس النواب التي عقدت أمس (الأول)»، مطالبة الحكومة بـ«الإسراع في إيجاد الحلول لإنقاذ أهالي المحافظة والحد من تزايد التسمم».
في الأثناء، قال النائب عن محافظة البصرة، حسن خلاطي، لـ«القدس العربي»، «قدمنا ورقة عمل في جلسة الثلاثاء، وركزنا على الحلول العملية والواقعية للأزمة»، مبيناً «قدمنا عدة مقترحات التي ينبغي التركيز عليها».
وأضاف: «هناك حلول عاجلة وسريعة، مثل تكثيف الجهود لصيانة محطة تحلية المياه (أر أو)، إضافة إلى حلول متوسطة تتمثل بمد أنبوب ناقل للمياه من شمال البصرة إلى مركز المدينة، فضلاً عن حلول استراتيجية تتمثل بإنشاء محطة تحلية عملاقة، وسد البصرة وإكمال مشروع ماء البصرة الكبير. جميع هذه الحلول تحتاج إلى تكثيف الجهود وتوحيدها».

أربعة أسباب

كذلك، أشار النائب عن الجبهة التركماني، أحمد حيدر، إلى «أربعة أسباب» أدت إلى أزمة محافظة البصرة.
وقال لـ«القدس العربي»، إن «هناك 4 أسباب أدت إلى تفاقم أزمة البصرة، تمت مناقشتها في جلسة مجلس النواب الأخيرة»، مبيناً أن هذه الأسباب تتعلق بـ«قلة التخصيصات المالية بعد عام 2014، وضعف متابعة الوزراء المعنيين، إضافة إلى تداخل الصلاحيات والسلطات بين الحكومتين الاتحادية والمحلية، وعدم وجود خطط استراتيجية لحل الأزمة».
ورأى أن الحل الجذري لأزمة البصرة يتمثل بـ«إصلاح هذه المنظومة بأكملها، عبر تنسيق وتخطيط استراتيجي، وهذا الأمر يحتاج وقتاً».
وتابع: «هناك حلول وقتية مثل صيانة مضخات المياه، وترميم قناة البدعة التي توصل الماء للبصرة. هذه الحلو تم العمل عليها، ناهيك عن الخطوة الأولى التي اتخذتها المرجعية الدينية العليا، بإرسال وكيلها السيد أحمد الصافي، الذي بدأ بهذه الخطوات، ونأمل من الحكومة الاستمرار بهذا المشوار، لتخفيف الأزمة بحلول سريعة والعمل على حلول اخرى استراتيجية بعيدة المدى لضمان حل نهائي لأزمة البصرة».

المصدر:القدس العربي

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.