إخفاق لبريطانيا بأفغانستان وكارثة عسكرية وسياسية

0

كتبت “الغارديان” مقالا افتتاحيا لها، عبرت فيه عن رأي الصحيفة بما أسمته “إخفاق” بريطانيا في أفغانستان، وما ترتب عنه من كارثة سياسية وعسكرية.

وقالت إن آخر حرب بريطانية في أفغانستان انتهت بإخفاق، وهي الرابعة منذ 1839، وبأن الانسحاب منها إنما هو “مخز”، و”أخرق” للقوات الأمريكية وكذلك البريطانية التي تبعتها.

وهاجمت رئيس الحكومة البريطاني بوريس جونسون، محملة إياه مسؤولية “الوقع الكارثي على بريطانيا للاستيلاء الخاطف الذي أنجزته طالبان على الحكم”.

وقالت إنه “في بريطانيا، التي تآكل نفوذها العالمي، غدت منقادة لواشنطن في الشؤون العسكرية، والضربة الناجمة عن خسارة كابول ذات أثر أعمق عليها”.

وتاليا النص الكامل للمقال:

انتهت بالإخفاق آخر حرب بريطانية في أفغانستان، وهي الحرب الرابعة منذ عام 1839. لا عزاء في الزعم بأن هذا الانسحاب المخزي كان سببه الانسحاب الأخرق للقوات الأمريكية بأمر من الرئيس جو بايدن. بل كانت بريطانيا هي الأخرى في عجلة من أمرها، ولا أدل على ذلك من أن رئيس الوزراء خاطب أعضاء البرلمان في نفس يوم إعلان السيد بايدن، قائلا: “لا يوجد أمام الطالبان سبيل لتحقيق نصر عسكري”.

ولكن، وكما أثبتت الأحداث فيما بعد، كان تقدير بوريس جونسون للوضع خاطئا جدا. وبات جليا الوقع الكارثي على بريطانيا للاستيلاء الخاطف الذي أنجزته حركة الطالبان على كابول والحكم.

وتندفع بريطانيا حاليا برغبة في البقاء على مقربة من الولايات المتحدة. ولكن الولايات المتحدة قوة عظمى، بإمكانها أن تنفض عن كاهلها الهزائم وتمضي قدما. أما في بريطانيا، التي تآكل نفوذها العالمي فغدت منقادة لواشنطن في الشؤون العسكرية، فإن الضربة الناجمة عن خسارة كابول ذات أثر أعمق.

لقد كان خاطئا تقدير الولايات المتحدة في أفغانستان بأن مزيجا من القوات الخاصة والوكلاء المحليين والقوة الجوية كفيل بالقضاء على المقاومة المحلية ضد الاحتلال العسكري.

وكانت القوات الأفغانية التي دربها حلف شمال الأطلسي مكشوفة كالقشرة. على مدى عشرين عاما، بحسب ما جاء في تقرير لمشروع تكاليف الحرب التابع لجامعة براون، فقد أكثر من 170 ألف أفغاني أرواحهم، وكان معدل الوفيات مازال في تصاعد.

في شهر حزيران/ يونيو، وحده قتل ما يقرب من ألف أفغاني في أتون الحرب الأهلية. وبعد أسابيع قليلة كان نصف البلد يخضع تماما لسيطرة الطالبان.

ويفضل السياسيون الغربيون سرد حكاية تقدم في أفغانستان. إلا أن ذلك كانت تكلفته باهظة. فمنذ عام 2001، أنفقت الولايات المتحدة ما يقرب من 145 مليار دولار (106 مليار جنيه إسترليني) على إعادة بناء أفغانستان. وبحلول عام 2019، كان الطالب الأفغاني يتلقى في المعدل أربعة أعوام من الدراسة، بينما كان ذلك مجرد عامين قبل عشرين سنة.

وفي تقرير صدر الشهر الماضي عن الكونغرس الأمريكي، لاحظ المراقب العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان بأن “كثيرا من الطلاب، وخاصة الفتيات، مازالوا خارج المدرسة”. ويعيش الأفغان أعمارا أطول وغدا البلد أكثر ثراء مما كان عليه الحال عندما كان يدار من طالبان. إلا أن الدولة لا تتمكن من العمل إلا بالاعتماد على المساعدات الدولية التي تمول ثلاثة أرباع الإنفاق الحكومي الكلي.

وأجريت الانتخابات في أفغانستان، ولكن المؤسسات المساندة للديمقراطية لم يسمح لها بأن تضرب بجذورها في الأرض. عندما اختلف حامد كرزاي، الذي كان الرئيس المنتخب في البلاد، مع الولايات المتحدة هدد بأن ينضم إلى طالبان.

أما الرئيس الآخر، أشرف غني، فهرب من البلاد بينما كان الطالبان يزحفون عليها. قد يحسب ذلك تحسناً، إذا ما أخذنا بالاعتبار أن كل حاكم أفغاني خلال القرن العشرين انتهى به الأمر ضحية للاغتيال أو التصفية على أيد العوام أو تعرض للإطاحة به.

لقد سقطت “الديمقراطية الليبرالية” التي صنعها الغرب في أيدي المتشددين الدينيين المرتبطين بتنظيم القاعدة. ينبغي أن يكون واضحا الآن، أن الأمم لا يمكن دفعها تحت تهديد البندقية الأمريكية للدخول إلى عصر ما بعد الحداثة، وخاصة عندما لا يكونوا قد أتيح لهم المجال للتعايش مع الحداثة نفسها.

ولقد خُسرت المعركة من أجل القلوب والعقول في أفغانستان قبل وقت طويل. ولا يمكن للمرء أن يحصل على معلومات استخباراتية بدونهما، وبدون معلومات استخباراتية سوف يبقى الإرهابيون، كما تجلى ذلك من خلال عودة الطالبان، بلا هزيمة.

ويصف مايكل كلارك، من معهد الخدمات الملكية الموحدة– وهو مركز بحث وتفكير استخباراتي، النتيجة بأنها “استراتيجياً أسوأ من الوضع الذي كان قائما قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر – دولة طالبان، ومعها جماعات إرهاب ملتصقة بها، لا يجدون مكانا يتوجهون إليه طلبا للمساعدة سوى بكين.

وكان سقوط الطالبان في عام 2001 هو ما شجع الولايات المتحدة على تبني استراتيجية مشابهة في العراق وليبيا. ولكن بعد عشرين عاما من النتائج الكارثية، يجدر بالوزراء البريطانيين البحث عن مقاربة جديدة.

وعلى كل حال، لم تكن العلاقات بين لندن وواشنطن تاريخيا غير مشروطة بتاتا. ومع ذلك تتحدث الحكومة عن تكوين مجموعات ضاربة من كتائب القوات الخاصة للتدخلات الدولية.

في الماضي كانت بريطانيا تحتفظ بقوات تنتشر في مختلف بقاع العالم بهدف الحفاظ على إمبراطوريتها. عليها التفكير مرارا قبل أن تقدم على فعل نفس الشيء لصالح غيرها.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.