أهمية توحيد مصرف ليبيا المركزي

0

لاقت خطوة توحيد مصرف ليبيا المركزي رسميا ردود فعل محلية إيجابية وتفاؤلا بتحسن الوضع المعيشي شرقا وغربا وجنوبا، لكن تبقى تساؤلات حول دلالة الخطوة وأهميتها ومردودها الفعلي على حياة المواطن.

والتقى محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير والرئيس الموازي له في الشرق، علي الحبري لأول مرة منذ سنوات بحضور رئيس الحكومة والرئاسي والمبعوث الأممي في احتفالية مراسم تسلم تقرير المراجعة المالية الدولي للمصرف في العاصمة طرابلس.

“مرحلة جديدة”

وأكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، أن “توحيد مصرف ليبيا بشقيه هدف أساسي وضرورة ملحة، كون التئام مؤسسات الدولة خاصة المالية منها أساس ضروري لبناء دولة الديمقراطية والاستقرار، مطالبا الكبير والحبري بإنهاء كافة الخلافات بينهما والبدء في مرحلة جديدة”.

“البرلمان هو الأزمة”

من جهته، أكد عضو لجنة المناصب السيادية وعضو ملتقى الحوار السياسي الليبي، عبد القادر احويلي أنه “بدون إقرار قانون الميزانية من قبل مجلس النواب سيبقى الشعب يعاني كون المصرف المركزي خزينة الدولة التي يجب الحفاظ عليها”.

وأضاف: “لذا يتحمل البرلمان الليبي مسؤولية معاناة المواطن وتدني مستوى المعيشة، ومع خطوة توحيد المصرف المركزي نأمل أن يتم توحيد بقية المؤسسات السيادية للدولة”.

“ميزانية الحروب”

ورأى وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى التويجر أن “جدوى هذا التوحيد يعتمد على الإجابة على سؤال: هل انتهى الخلاف وحل محله التوافق؟ الواقع يقول لا، كما أنه بحسب التسريبات فإن تقرير المراجعة المالية لم يتطرق إلى التفاصيل وإنما اقتصر على الدين العام المترتب عن الحكومتين في الشرق والغرب”.

وأوضح أن “هذا الأمر يعني أن مصروفات الحروب وما صاحبها من إنفاق سيتم تحميله على الخزانة العامة، ولعل تعهدات الدبيبة بإدراج ميزانية للقيادة العامة سيجعل الإنفاق على مصروفات حفتر مباشرة من ضمن الميزانية العامة”، وفق تقديره.

“إعادة هيكلة”

في حين أكد أستاذ الاقتصاد الدولي والباحث الاقتصادي الليبي، إسماعيل المحيشي أن “الانقسام الذي حدث في مصرف ليبيا المركزي كان خطيرا ليس على المستوى الاقتصادي فحسب، بل هذا الانقسام هو السبب الرئيس في الحرب التي اندلعت مؤخرا في البلاد وكان شعارها من يسيطر على إدارة المصرف”.

وأشار إلى أن “التحدي الأكبر الآن هو كيفية إعادة هيكلة إدارة المصرف المركزي بشخصيات جديدة تتوفر فيها المهنية والخبرة وهذه النقطة لم تحسم حتى الآن، والحقيقة أن كل الأطراف الموجودين في المصرف سواء في طرابلس أو البيضاء يتحملون مسؤولية ونتائج ما حدث من اقتتال بين الليبين، وكان من المفترض أن تكون هذه المؤسسة النقدية بعيدة عن الصراع السياسي”.

وأضاف: “ورغم كل ما حدث إلا أن توحيد إدارة مصرف ليبيا المركزي ستكون له نتائج إيجابية سواء على المستوى المعيشي للمواطن أو جوانب أخرى تخص الاقتصاد المحلي ويمكن أن يساهم الأمر في حل أزمة المقاصة المصرفية والسيولة والكثير من الجوانب الأخرى”.

“مكاسب سياسية”

لكن الكاتب الليبي المقيم في أمريكا، محمد بويصير قال من جانبه إن “دلالة الخطوة تؤكد بقاء المحافظ الحالي “الصديق الكبير” وأنه لن يكون هناك محافظ جديد في القريب، وكلا الطرفين شرقا وغربا حاولا تحقيق مكاسب سياسية بهذه الخطة والتأكيد أنهما فعلا شيئا”.

وتابع: “بهذا سيعود الإنفاق في الشرق الليبي ليكون تحت سيطرة “الكبير”، والمواطن في كل المناطق ليس له مكان، فالأمور في ليبيا لا تقوم على الرؤية العامة لكنها المزاحمة بين الأشخاص، وحتى كل توحيد للمؤسسات لابد أن يقوم على مستوى شخصي وليس وطنيا أو عاما”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.