أهل سيناء يعودون إليها هرباً من كورونا

0
استقبلت محافظة شمال سيناء شرقي مصر العشرات من أبنائها، الذين انتقلوا للعيش خارجها على مدار السنوات الماضية، في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية السيئة التي تعيشها المحافظة منذ الانقلاب العسكري صيف العام 2013. وقرر الأهالي العودة أخيراً إلى مسقط رأسهم، في ظل انفراد المحافظة بخلوّها من فيروس كورونا، وانتشاره في غالبية المحافظات المصرية الأخرى، في حين ظهرت مطالبات عدة تدعو إلى وضعهم قيد الحجر المنزلي الإلزامي، والفحص المتكرر لهم، خوفاً من حملهم للفيروس، ونقله إلى المنطقة خلال مخالطتهم للمواطنين فيها، في الوقت الذي تعاني فيه المحافظة من قلة الإمكانيات الصحية التي تمكّنها من مواجهة أزمة بحجم وباء كورونا. وقال أحد وجهاء مدينة العريش إنه لوحظت بشكل كبير، خلال الأيام القليلة الماضية، عودة أعداد من أبناء سيناء، كانوا خارجها منذ سنوات، وذلك خوفاً من كورونا الذي انتشر في المحافظات المصرية كافة، باستثناء شمال سيناء، التي ما زالت خالية من الفيروس حتى اليوم، في ظل حالة الحصار التي تشهدها المحافظة منذ سنوات، ومنع أي مواطن، لا يحمل بطاقة شمال سيناء، من دخولها، إلا بحجة واضحة وبتنسيق مع الجهات المعنية. وأضاف “باتت شمال سيناء محطة أنظار جميع المصريين للهروب من شبح الفيروس، إلا أن الفرصة متاحة فقط لأبنائها للدخول إليها، وهذا هو السبب الرئيسي في عودة عشرات المواطنين إليها خلال الأيام القليلة الماضية. وما ساعد في ذلك، الإجازة الممنوحة لعدة قطاعات حكومية وتجارية والمدارس والجامعات في المحافظات كافة”.

وأوضح أن “أهالي سيناء تابعوا عودة عشرات المواطنين إليها، وسط تخوف من إمكانية نقلهم الوباء، الذي قد لا تظهر أعراضه أو قد تتأخر في الظهور لأسابيع، وبالتالي فإن الفحص الأولي الذي يجري على مداخل المحافظة لا يفيد في الكشف عن حمل المواطنين للفيروس، ما يضع القلق في نفوس سكان المحافظة من إمكانية وصوله إليهم. وأدى هذا الأمر إلى توجيه مطالبات متكررة إلى الجهات المعنية بضرورة فرض الحجر المنزلي، على الأقل على القادمين الجدد إلى المحافظة لفترة معينة تحددها الطواقم الطبية، ما يضمن عدم نقل العدوى لسكان المحافظة في حال كان أحدهم مصاباً به. في حين أن الجهات الحكومية لم تعقب على هذه القضية، ولم تصدر أي قرار بحق العائدين لسيناء، أو المسافرين الفلسطينيين المارين بسيناء خلال رحلة عودتهم لقطاع غزة عبر منفذ رفح البري الذي يربط بين مصر وغزة، والذي يفتح أبوابه منذ يوم الاثنين (الماضي) لتسهيل وصول العالقين الفلسطينيين بمصر إلى ديارهم بغزة”.

واضطر الآلاف من سكان شمال سيناء إلى مغادرتها، خلال السنوات الماضية، في ظل الظروف الأمنية التي تعيشها المحافظة، والتي تشمل قتلًا عشوائياً واعتقالات، واختفاءً قسرياً للمئات، بالإضافة إلى صعوبة التحرك من المحافظة وإليها، وكذلك الحال في داخلها، ما انعكس سلباً على الحياة الاقتصادية والتعليمية والصحية بالمحافظة. وقد تحسن الوضع الأمني قليلاً خلال الأشهر الماضية، خصوصاً داخل مدينة العريش، مركز محافظة شمال سيناء، في ظل انتقال النشاط العسكري لتنظيم “ولاية سيناء”، الموالي لتنظيم “داعش”، إلى مدينة بئر العبد إلى الغرب من العريش، في حين ينتظر الكثيرون تحسن الأوضاع الأمنية وتخفيف القبضة العسكرية على المحافظة، وخصوصاً مدينتي رفح والشيخ زويد، لعودة آلاف المهجرين قسرياً إليها.

من جهته، قال مصدر طبي في محافظة شمال سيناء إن الطواقم الطبية كثفت من إجراءاتها على كافة مداخل ومخارج سيناء خلال الأيام الماضية، من خلال وضع نقاط طبية دائمة على كافة الحواجز الرئيسية التي يمر بها كل من يمكنه الدخول إلى شمال سيناء، يجري خلالها التعرف على مكان الإقامة السابقة، وإجراء فحص الحرارة، وتسجيل البيانات للمتابعة في وقت لاحق، في حال ظهور أي أعراض تشي بحمل العائد لفيروس كورونا. وأوضح أن النقاط الطبية تتعامل يومياً مع عشرات المواطنين القادمين إلى سيناء، وتتابع الوضع معهم بعد وصولهم إلى نقاط استقرارهم بشكل دوري، للتأكد من خلوهم من المرض، والحيلولة دون مخالطتهم للمواطنين خلال فترة الحضانة التي تمتد لأكثر من أسبوعين، وفي ذلك دعوة لكافة المواطنين لعدم زيارة القادمين من خارج سيناء خلال الفترة الأولى لوصولهم.

كما دعا المواطنين إلى عدم نشر القلق والفزع نتيجة متابعتهم لوصول العائدين إلى سيناء خلال هذه الفترة، والاطمئنان إلى صحة الإجراءات الوقائية المتبعة من قبل الجهات الحكومية المنتشرة على كافة مداخل ومخارج سيناء، مع دعوة كافة العائدين إلى ضرورة المرور على النقاط الطبية المنتشرة في ظل اتجاه بعض السائقين على الطريق الدولي إلى الالتفاف عن الكمائن الرئيسية، بسبب بعض الزحام خلال ساعات الذروة، بالإضافة إلى التأكيد على الإجراءات الوقائية الشخصية التي يجب أن يحافظ عليها المواطن، من خلال الاهتمام بالنظافة الشخصية، وترك مسافات خلال التعامل مع  ، وتعقيم المنازل ونقاط الاحتكاك داخل المنزل وفي محيطه، وذلك أخذاً بالإجراءات الأحوط للحيلولة دون تعرض المواطنين لأي مكروه، واستمرار الحفاظ على المحافظة خالية من الفيروس، في ظل الإمكانات الشحيحة التي تعاني منها، وحالة الاستنزاف التي تعرضت لها المراكز الطبية وكذلك الكوادر على مدار الفترة الماضية، بسبب الحرب على الإرهاب.

وأشار إلى أنه على صعيد المسافرين الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر منفذ رفح البري، مروراً بمحافظة شمال سيناء من غربها إلى شرقها، فإن الطواقم الطبية تأخذ إجراءات مشددة على معدية قناة السويس وخلال الطريق الدولي وصولاً إلى بوابة المنفذ، حيث يتكرر الفحص أكثر من مرة وتسجيل أي ملاحظات تظهر على المسافرين، وتؤكد على السائقين باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لذلك، بما فيها ارتداء الكمامات الطبية وأغطية للأيدي للحيلولة دون ملامسة أي سطح أو شخص مصاب، كما جرى في المرة السابقة مع سائق نقل مسافرين فلسطينيين تبينت إصابتهم بفيروس كورونا فور وصولهم لغزة.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.