أخطاء ساهمت بتفشي كورونا في مصر

0

سلّط تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، الضوء على أخطاء كارثية لوزارة الصحة المصرية في التعامل مع أزمة كورونا منذ بدء تفشي الفيروس، وتردي الوضع الصحي، وغياب الشفافية في التعامل مع الأزمة ما أدى إلى استفحالها.

التحقيق كشف ارتكاب السلطات المصرية عدة أخطاء خطيرة أهمها استخدم الاختبار الخطأ مرتين، الأولى في الكشف على المسافرين القادمين لمصر، والثانية في الكشف عن الأطقم الطبية التي ظهر عليها أعراض فيروس كورونا، ما ساهم في انتشار الفيروس.

وهناك نوعان من الاختبارات، الأول هو اختبار المسحة الطبية والمعروف بـ”اختبار PCR”، وتظهر نتيجته خلال يوم أو يومين.

أما الاختبار الثاني فهو اختبار الأجسام المضادة السريع، ويكشف ما إذا كان الشخص تعرض للإصابة في الماضي، وتظهر نتيجته خلال نصف ساعة، وهو ما اعتمدته السلطات المصرية رغم أنه غير دقيق، وفق منظمة الصحة العالمية.

ويكشف التحقيق أن السلطات المصرية اشترت الاختبار الثاني بدلا من الاختبار الأول، وتم استخدامه بالفعل في المطارات وتسبب في نشر الفيروس بين القادمين إلى البلاد.

أما الخطأ الأكبر فجاء مع بداية شهر نيسان/ أبريل، حين بدأت وزارة الصحة في استخدام الاختبار الخاطئ لفحص الطواقم الطبية في المستشفيات أيضا، وهو ما حذرت منه النقابة ومختصون في تصريحات ودعوا لاختبارات المسحة.

تحذيرات سابقة

وكان متخصصون حذروا في تقرير سابق من الركون للاختبار الثاني (السريع)؛ لأنه غير معتمد، وغير معترف به أصلا في الكشف عن فيروس كورونا، وأن هناك قصورا شديدا في الاختبارات الكاشفة للفيروس.

وأن وزارة الصحة المصرية تلجأ إلى استخدام نوع اسمه الكاشف السريع، وهو غير معترف به من قبل منظمة الصحة العالمية؛ نظرا لأن نسبة الدقة فيه لا تتجاوز 30 بالمئة بحسب دراسة إسبانبة، ويطالب الأطباء بإجراء التحليل الأكثر دقة وهو PCR.

وعلى مدار  الشهور الست الماضية، استطلعت وسائل إعلام آراء ومطالب نقابة الأطباء والعديد من المختصين والأطباء والمسؤولين السابقين، بشأن نجاعة النظام الصحي في مصر لمواجهة أزمة كورونا منذ اندلاعها، حيث شككوا في إجراءات المسح والكشف والتعامل والشفافية، وتفاقم الإهمال.

وحذّر الأمين العام لنقابة الأطباء بمصر، إيهاب الطاهر، في تصريح سابق من تزايد أعداد الأطباء المتوفين بفيروس كورونا المستجد بسبب العدوى في أثناء تأدية عملهم، وعدم إجراء تحليل PCR الكاشف لفيروس كورونا.

وأضاف بعد لقاء جمعهم برئيس الحكومة في حزيران/ يونيو الماضي، أنه في ظل نقص وسائل الحماية والوقاية، “كنا طالبنا بعزل للأطباء وإجراء مسحات للمخالطين ولمسنا تحسنا في آلية علاج الأطباء، وعمل المسحات الخاصة بفيروس كورونا، ولكنه ليس كافيا”.

وما زاد من فداحة المشكلة، وفق التحقيق أنه مع بداية شهر نيسان/أبريل الماضي ، لم تكتف مصر باستخدام اختبار الأجسام المضادة في المطارات، ولكن بدأت في استخدامه لفحص الطواقم الطبية في المستشفيات، ما أثار غضب الطواقم الذين طالبوا باختبار المسحة الطبية عند انتهاء نوبات عملهم.

حذرنا منه سابقا

وقال الوكيل بوزارة الصحة المصرية سابقا، الدكتور مصطفى جاويش، إنه: “سبق وحذرنا من الاعتماد على هذا الاختبار، ولكن الحكومة المصرية تراخت واستمرت حركة السياحة بدعوى استخدام ما يسمى بتحليل الكاشف السريع Rapid test، والأبحاث أثبتت أنه فاشل طبيا بنسبة 70 بالمئة، وزاد من الكارثة استخدامه في فحص الأطقم الطبية بالمستشفيات رغم مطالبتهم استخدام فحص PCR”

وانتقد في حديثه إجراءات الحكومة، قائلا: “أعلنت وزيرة الصحة في شهر نيسان/أبريل أنه تم إجراء ٢٠٠ ألف فحص كاشف سريع، كما قام السيسي بتكليف اللواء بهاء زيدان، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي بتوريد جميع احتياجات وباء كورونا من اختبارات ومسحات. وجاء تقرير BBC منذ عدة أيام ليوضح أن الجيش قد استورد الكاشف السريع -غير المعترف به دوليا -، وذلك من شركة كندية وسط إجراءات يشوبها الفساد”.

وحمل جاويش السلطات مسؤولية زيادة حالات الوفيات، بالقول: “قد يكون هذا أحد تفسيرات زيادة انتشار الوباء في مصر خاصة بين الأطقم الطبية بالمستشفيات، ويفسر سقوط وفيات الأطباء ضحايا العدوى، وهي نسبة مرتفعة جدا، كما أن إعلان وزيرة الصحة أن ٣٠ بالمئة من الوفيات تحدث قبل دخول المستشفى، يؤكد الفشل في التشخيص المبكر والعلاج والمتابعة”.

فعلوها عن عمد

من جهته؛ اعتبر المتحدث السابق باسم وزارة الصحة، الدكتور موسى يحيى، أن ما كشفه التحقيق الصحفي الذي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية، “يؤكد أن وزارة الصحة المصرية كانت تعلم تماما الفرق بين الاختبارين الأول PCR والاختبار الثاني السريع، والذي استخدم في بداية الأزمة وفي الكشف عن الطواقم الطبية”.

ولكنه أعرب عن اعتقاده في تصريحات أن: “وزارة الصحة المصرية أو السلطات المصرية كدولة فعلوا ذلك عن عمد وقصد”، مشيرا إلى أنه “تم توجيه الانتقاد كثيرا لها في حينه من عدة جهات محلية ودولية، ولكنها لم تستجب لها بأي شكل من الأشكال.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.