أبرز تطورات عمليات “الوفاق” ضد حفتر خلال شهرين

0

شهدت عمليات الجيش الليبي، والقوات المساندة له تطورا نوعيا منذ أن أطلق عملية “عاصفة السلام” في الخامس والعشرين من آذار/ مارس الماضي، للرد على الهجمات التي تنفذها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد طرابلس.

وأحرز الجيش تقدمات نوعية وغير مسبوقة في عدد كبير من المناطق والمدن غرب ليبيا، بعد أن تمكن من طرد قوات حفتر منها، حيث بسط سيطرته على معظم مدن ومناطق الغرب، باستثناء مدينة واحدة فقط تمثل معقلا أخيرا لحفتر غربا، وهي ترهونة (88 كلم جنوبي طرابلس).

وساهمت عملية “عاصفة السلام” في إضعاف قوات حفتر بشكل كبير، وأجبرتها على التراجع في عدد من المواقع والتمركزات المهمة، توج آخرها بتخلي قوات المرتزقة الروس “الفاغنر” عنه، وانسحابهم من جبهات القتال، في تطور وصفه محللون بأنه تسليم بفشل وهزيمة مشروع حفتر الذي أطلقه قبل نحو عام للسيطرة على طرابلس.

وفي ما يأتي مؤشرات رصد لأبرز التطورات النوعية للجيش الليبي في شهرين:

بدأت باكورة عمليات الجيش الليبي والقوات المساندة له ضمن عملية “عاصفة السلام” بهجوم مباغت على قاعدة الوطية الاستراتيجية جنوب غربي طرابلس، تمكن خلالها الجيش الليبي من أسر عدد كبير من قوات حفتر، بينهم ضباط، فضلا عن تحييد القاعدة التي كانت مسرحا مهما لانطلاق الهجمات على العاصمة.

في الثالث عشر من نيسان/ أبريل زحفت قوات الجيش الليبي صوب مدن الساحل الغربي، وتمكنت خلال ساعات من بسط السيطرة على مدن  صرمان وصبراتة والعجيلات والجميل ورقدالين وزلطن، إضافة إلى مناطق في محيط تلك المدن، لتبسط حكومة الوفاق بذلك سيطرتها على المنطقة الساحلية الغربية وصولا لمنطقة رأس جدير على الحدود مع تونس.

ولمدن الساحل الغربي أهمية استراتيجية كبيرة، فمن ناحية عسكرية تمكنت الوفاق من قطع أذرع قوات حفتر في معظم المناطق الغربية للبلاد، ومن ناحية اقتصادية، عادت الوفاق للسيطرة على حقول إنتاج النفط والغاز في هذه المنطقة، والتي ظلت رهينة لقوات اللواء المتقاعد منذ سنوات.

وفي الثامن عشر من الشهر نفسه، شن الجيش الليبي هجومه الأول على مدينة ترهونة، معقل حفتر الأخير في الغرب، ومركز عملياته الأخير في المنطقة.

نفذ الجيش الهجوم من 7 محاور تحيط بالمدينة، وتمكن خلال العملية من دخول الحدود الإدارية للمدينة، والسيطرة على عدد من المواقع المهمة المطلة على قلب المدينة، فضلا عن أسر عدد كبير من قوات حفتر، والسيطرة على كميات كبيرة من الذخائر والعربات العسكرية.

مكن هذا الهجوم الجيش الليبي من تعزيز الحصار المفروض على المدنية، حيث ما زالت قواته تتمركز في المناطق التي سيطر عليها داخل المدينة بفعل هذا الهجوم.

في الخامس من أيار/ مايو الجاري شن  الجيش الليبي هجوما ثانيا على قاعدة الوطية التي تمتد على نحو 50 كلم مربعا، وتمكن من السيطرة على أجزاء منها، وذلك تمهيدا للهجوم الكبير الذي شنه لاحقا.
تمكن الجيش خلال هذا الهجوم من قتل آمر القوة التابعة لحفتر في القاعدة، وأسر عدد آخر من قواته، قبل أن ينسحب تكتيكيا، في محيطها مطبقا حصارا مشددا عليها.

في الثامن عشر من الشهر نفسه شن الجيش الليبي هجوما كبيرا على قاعدة الوطية، استطاع خلالها السيطرة عليها بالكامل، بعد طرد قوات حفتر منها.

وسيطر الجيش خلال هذه العملية على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة، كان أبرزها سرب كامل من الطائرات المروحية، وعدد آخر من الطائرات الحربية، فضلا عن منظومة الدفاع الجوي الروسي “بانتسير” والتي كانت قوات حفتر قد تركتها وفرت من المكان.

بعد يوم واحد فقط، واصل الجيش مطاردته لفلول قوات حفتر في مناطق الجبل الغربي، وتمكن خلال هذه العمليات من بسط السيطرة على بلدتي تيجي وبدر قرب الحدود التونسية.

في العشرين من الشهر نفسه، دخل الجيش والقوات المساندة له  مدينة الأصابعة (120 كلم جنوبي طرابلس)، بعد قتال شرس مع مليشيا حفتر، رغم موافقة أعيان المدينة على تسليمها دون قتال.

توالت سلسلة التطورات الميدانية، وشهدت مواقع حفتر انهيارات واحدا تلو الآخر، ففي الثاني والعشرين من الشهر نفسه، سيطر الجيش على كامل منطقة صلاح الدين جنوبي العاصمة، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من منطقة مشروع الهضبة.

في الرابع والعشرين من أيار/ مايو تمكن الجيش من بسط سيطرته على معسكر اليرموك الاستراتيجي منطقة خلة الفرجان.

كانت هذه التطورات الميدانية المتسارعة والتقدمات التي أحرزها الجيش على حساب خصومه، مقدمة لتخلخل جبهات قوات حفتر، رغم كل الإمكانات التي بحوزتها.

ففي الرابع والعشرين من الشهر الجاري انسحب نحو 1600 من مرتزقة “الفاغنر” الروس  من محاور القتال جنوبي طرابلس، وغادر بعضهم خارج البلاد من  مطار بني وليد، إلى وجهة غير معلومة.

يشار إلى أن هذه التطورات الميدانية مكنت الجيش والقوات الحكومية المساندة من ضرب حصار مطبق على مدينة ترهونة جنوبي العاصمة، حيث منعت عنها الامدادات، وتعاني حاليا من استنزاف شديد تمهيدا لدخولها، سواء باتفاق أو عبر عملية عسكرية، وفق مسؤولين ليبيين تحدثوا سابقا.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.