آراء متباينة حول بقاء تصنيف مصر الائتماني عند “B”

0

أبقت مؤسسة “ستاندرد آند بورز” على تصنيفها الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية، وتوقعت أن يحقق الاقتصاد المصري معدلات نمو إيجابية بنسبة 2.5 بالمئة عام 2020-2021، رغم تحديات جائحة كورونا، الأمر الذي ترك صداه على نحو متباين بين الخبراء الاقتصاديين.

شركة “الخدمات المالية” الأمريكية أبقت على التصنيف الائتماني لمصر، كما هو دون تعديل عند مستوى “B”، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصري للمرة الثانية خلال 6 أشهر في 2020.

وزير المالية محمد معيط، من جانبه أكد أن تثبيت تصنيف مصر يعكس استمرار ثقة المؤسسات الدولية، خاصة مؤسسات التصنيف الائتماني في ثبات وصلابة الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل الإيجابي مع تداعيات “كورونا” وتجاوز الصدمات الخارجية والداخلية الناتجة عنها.

وعزا معيط تصنيف مؤسسة “ستاندرد آند بورز” لمصر عند مستوى “B”، وتحقيق معدلات نمو إيجابي، إلى استمرار الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والنقدية المطلوبة.

وأشار إلى أن توقعات المؤسسة الدولية لمصر تأتي عكس تقديراتها للنمو العالمي السلبي المتوقع وكذلك معدلات النمو السلبية المقدرة لمعظم الدول.
وأكد أن “ستاندرد آند بورز” توقعت تحقيق الاقتصاد المصري معدلات نمو قوية تصل إلى 5.4 بالمئة بحلول عام 2022، مع تعافي النشاط السياحي وعودة النمو القوي لقطاعات الطاقة والصناعات التحويلية وتحسن بيئة الأعمال.

“قياس محدود”

وفي إجابته حول حقيقة ما تقدمه المؤسسات الدولية من أرقام وتصنيفها للاقتصاد المصري، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى شاهين، إن “تصنيف المؤسسات الدولية ليس فيه خداع”.

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، أن “المؤسسات الائتمانية تقوم بحساب قدرة مصر على سداد الديون، وهي القدرة الممتازة الآن لسببين أساسيين”.

والسبب الأول هو “وجود احتياطي من النقد الأجنبي بالبنك المركزي، ما يجعل مصر هنا قادرة على سداد أي قروض من ذلك الاحتياطي البالغ الآن نحو 44 مليار دولار، ولو هناك ديون حل أجلها على مصر فتستطيع الحكومة دفعها”.

والسبب الثاني، وفق شاهين، “هو أنه لو لم يكن لدى الحكومة احتياطي نقدي وهذا أمر غير موجود في الحالة المصرية فإن الحكومة تستطيع أن تقترض قروضا جديدة”.

وأوضح أن “مؤسسات التصنيف الائتماني دورها أن تقول إن هذه الحكومة جديرة بالاقتراض من المؤسسات الدولية، وأن هذه الحكومة لم تتخلف عن سداد القروض، وإذا تخلفت عن السداد يكون لديها مشكلة”.

وأكد أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، أن “القضية الآن والاعتبار هو بالنسبة لكفاءة أو قدرة مصر على سداد القروض، وهو الأمر القائم بالفعل”.

ولفت إلى أن “التصنيف غير مرتبط بنظرة مستقبلية للاقتصاد المصري، والقضية ليست قضية تنمية أو معدل نمو، وليست حول زيادة دخل المواطن وتحسين مستوى معيشته، بل مرتبطة في الأساس بالقدرة على سداد القروض”.

“تركيبة خطيرة للاقتصاد”

ومن وجهة نظر المستشار السياسي والاقتصادي الدولي، الدكتور حسام الشاذلي فإن “هناك حقيقة مؤكدة اقتصاديا بمصر هي أن أكثر من نصف المصريين يعيشون تحت خط الفقر، وأن البرنامج الإصلاحي المزعوم فشل فشلا ذريعا حسب أهم مؤشرين لقياس مدى فاعليته، سواء جذب الاستثمارات الأجنبية أو مستوى جودة حياة المواطنين”.

وأوضح الشاذلي أنه يتوجب الأخذ في الاعتبار أن تصنيفات المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، و”ستاندرد آند بورز” يتحكم فيها عوامل أهمها: حجم الأموال التي تضخ بالميزانية العامة، والمشاريع العملاقة والإحصاءات المرتبطة بها من عدد الوظائف وحجم التعاقدات الدولية والاستثمار.

وأكد أن “جميع هذه المؤشرات تقدم صورة إيجابية للاقتصاد الكلي، وخاصة ما يتعلق بنسبة النمو، مع العلم بأن نسبة النمو المفترض ثباتها لا يمكن أن تنعكس بأي صورة إيجابية على حياة المواطن بسبب العجز الكبير في الميزانية، وحجم الدين الخارجي والذي وصل لأرقام كبيرة تعدت الـ112 مليار دولار في الربع الثالث من هذا العام”.

وقال الخبير الاقتصادي: “هذه العوامل التي تؤثر في نسبة النمو بعيدة تماما عن الحالة المصرية وعن حياة المواطن العادي ومستوى معيشته، فهي تعكس واقع الاقتصاد الورقي المرتبط بحجم القروض وتوظيفها، وهي تركيبة خطيرة ومسمومة للاقتصاد المصري”.
ويعتبر أن إدارة الاقتصاد في مصر توظف كل أدواتها لإعطاء “رسائل كاذبة” للمجتمع الدولي والمؤسسات المالية من أجل الحفاظ على “العلاقة الافتراضية” معهم، وتتجاهل في الواقع “أي مؤشرات مرتبطة بجودة الحياة أو البنية التحتية أو الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها”.

ولا يستبعد الخبير الاقتصادي وجود حسابات سياسية لدى صندوق النقد الدولي و”ستاندرد آند بور”، مرتبطة بما أسماه “اللوبي الاقتصادي” الذي يسيطر عليهما.

“أثر توقع النمو”

في المقابل، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، أن بقاء مصر عند التصنيف الائتماني “B”، يعد إشارة جيدة مرتبطة بتوقعات أن يحقق الاقتصاد المصري معدلات نمو إيجابية في حدود 2.5 بالمئة خلال عام 2020-2021، وذلك رغم التوقعات السلبية تجاه انكماش الاقتصاد العالمي.

ويعتقد عبدالمطلب، وكيل وزارة التجارة والصناعة للبحوث الاقتصادية، أن “المواطن المصري يشعر فعليا ببعض الاستقرار في الأسعار”، وقال: “صحيح أن هناك ارتفاعا بأسعار العديد من السلع، لكن في ذات الوقت هناك استقرار بأسعار سلع أخرى”.

وختم بالقول: “كما أن معدلات ارتفاع الأسعار ليست كما كانت في السابق، وبعضها عرضة للارتفاع والانخفاض. وهذا تغير لما كان يحدث سابقا حيث كانت أسعار السلع ترتفع ولا تعود إلى النزول”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.