آثار كارثية لنقص مياه النيل على مصر، هذا حجمها وتكلفتها

0

رغم تصريحات وزير الموارد المائية والري المصري، محمد عبد العاطي القاتمة بشأن تداعيات ملء سد النهضة دون التوصل لاتفاق ملزم بين مصر وإثيوبيا والسودان، فإن الحقيقة، بحسب خبراء ومختصين ودراسات علمية، تتجاوز تلك الآثار بكثير.

وتلقى عبد العاطي، مساء الاثنين، خطاباً رسمياً من نظيره الإثيوبي يفيد ببدء عملية الملء الثاني لخزان سد النهضة.

وكشف الوزير في بيان، الجمعة، أن “مصر تعد من أعلى دول العالم جفافاً، وتعاني من الشح المائي حيث تُقدر موارد مصر المائية بحوالي 60 مليار متر مكعب سنويا من المياه معظمها يأتي من مياه نهر النيل، بالإضافة إلى كميات محدودة للغاية من مياه الأمطار التي تقدر بحوالي 1 مليار متر مكعب والمياه الجوفية العميقة غير المتجددة بالصحاري”.

وفي المقابل يصل إجمالي الاحتياجات المائية في مصر إلى حوالي 114 مليار متر مكعب سنويا من المياه، بحسب الوزير، ويتم تعويض هذه الفجوة من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والمياه الجوفية السطحية بالوادي والدلتا، بالإضافة إلى استيراد منتجات غذائية من الخارج تقابل 34 مليار متر مكعب سنوياً من المياه.

وحذر الوزير من المخاطر التي تواجهها أراضي الدلتا الأكثر خصوبة نتيجة الارتفاع المتوقع لمنسوب سطح البحر، و تداخل المياه المالحة والذي يؤثر على جودة المياه الجوفية، الأمر الذي سيؤدي لنزوح الملايين من المصريين المقيمين بشمال الدلتا.

تشريد وهجرة وأزمة غذائية

ومضى الوزير في تعداد الأضرار الجسيمة، قائلا: “إن نقص مليار متر مكعب من المياه سوف يؤدي إلى فقدان 200 ألف أسرة لمصدر رزقها الرئيسي في الزراعة، وهو ما يعني تضرر مليون مواطن من أفراد هذه الأسر حيث يعمل بقطاع الزراعة في مصر 40 مليون نسمة على الأقل”.

وعلى مستوى الاختلال الاجتماعي والاقتصادي، فإن أي نقص في الموارد المائية ستكون له انعكاسات سلبية ضخمة على نسبة كبيرة من سكان مصر، حيث سيؤدي فقدان فرص العمل إلى حالة من عدم الاستقرار المجتمعي، التي ستؤدي إلى موجة كبيرة من الهجرة غير الشرعية للدول الأوروبية وغيرها أو انضمام الشباب إلى الجماعات الإرهابية، وفق بيان وزارة الري المصرية.

وتقول الحكومة المصرية إن تكلفة بدائل نقص المياه وفق استراتيجية الموارد المائية حتى عام 2050 هي نحو 50 مليار دولار، وقد تصل إلى 100 مليار دولار، تحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف، وتبطين التربة، واعتماد منظومة الري الحديثة.

أخطار وجودية وتكلفة خيالية

في تقديره، يعتقد الأستاذ المساعد في مركز البحوث الزراعية بالقاهرة سابقا، الدكتور عبد التواب بركات، أن “تداعيات سد النهضة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية أكبر بكثير مما يذكره وزير الري، ومن المتوقع أن تفقد مصر ما بين 20 إلى 30 مليار متر مكعب من حصتها المائية البالغة نحو 55.5 مليار متر مكعب حاليا، في حال ملء سد النهضة في سنة 2023”.

وحذر من أن “مصر ستفقد ما بين 4 إلى 5 ملايين فدان زراعي، ويعيش على كل فدان 8 أشخاص بإجمالي 40 إلى 50 مواطن يعيشون بالفعل في الريف المصري، ما يعني حدوث انفجار اجتماعي وكارثة في الأمن الغذائي، وارتفاع البطالة لمستويات غير مسبوقة”، مشيرا إلى أن “تكلفة إنشاء محطة لتحلية مليون متر مكعب فقط من المياه تكلف مليار دولار”.

من بين الأضرار الأخرى، أكد بركات أن “تراجع كمية مياه الري سيؤدي إلى اقتتال الفلاحين على أولوية الري، وزيادة معدلات التلوث في مجرى نهر النيل والترع والمصارف وانتشار الأمراض، وفقدان الملايين مصدر رزقهم، وارتفاع أسعار الغذاء، وزيادة معدلات الجريمة وسرقة الأقوات وزيادة معدلات الانتحار والطلاق والهجرة من الريف إلى المدن أو خارج الدولة”.

دراسة علمية صادمة

يشار إلى أن بحثا علميا، أشرف عليه العالم المصري عصام حجي حول التأثيرات السلبية لملء سد النهضة على مستقبل مصر والمصريين، ونشرته مجلة الأبحاث البيئية البريطانية المعروفة، أكد أن مصر سوف تعاني في حال الملء الثاني للسد من تراجع الرقعة الزراعية بنسبة 72 بالمئة وانخفاض الناتج القومي للفرد بنسبة قد تصل إلى 8 بالمئة.

تغييرات اجتماعية واقتصادية

بدوره؛ يقول خبير المياه والسدود، الدكتور محمد حافظ، إن “مصر اقتربت كثيرا من الجفاف الدائم، خاصة أنها تعاني أصلا من شح مائي، وتفريغ بحيرة ناصر خلف السد العالي بات أمرا وشيكا خلال أربع إلى خمس سنوات، وهذا سوف يؤدي لإحداث تغييرات اجتماعية واقتصادية جذرية بالمجتمع المصري وبدء حقبة تاريخية جديدة لا يدرك معالمها إلا قلة من أبناء الشعب المصري”.

وحذر من تداعيات نقص المياه، وأكد أن “كل المشروعات الحالية التي تقوم بها الحكومة غير قادرة على المدى القصير على تعويض نقص مياه النيل، وتلك الأخطاء سوف يدفع ثمنها الفلاح البسيط، نحو 40 مليون مصري، فمنذ أن تولى السيسي الحكم والفلاح المصري يدفع ضرائب غير مبررة بالإضافة لارتفاع أسعار البذور والسماد”.

وتوقع حافظ أن “تلجأ الحكومة قريبا إلى تخفيض مقننات الري على جميع محافظات مصر بهدف تخفيض كميات مياه الري لمواجهة تحديات توابع سد النهضة”، مؤكدا أنه “بعد اكتمال سد النهضة وتحويل مجرى النيل إلي ما يشبه (سدة شتوية) دائمة فلن تكون هناك مياه ري كافية لقرابة الخمسة ملايين فدان مصيرها (التبوير).

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.