يوم مدمر لصناعة النفط

0

سلّطت وكالة “بلومبيرغ” الثلاثاء، تغطيتها على الانخفاض السلبي التاريخي لأسعار النفط الأمريكي، والتي انهارت إلى أكثر من 300 بالمئة، خلال تداولات الاثنين، وسجلت سالب 37 دولارا للبرميل عند التسوية.

وأوضحت الوكالة في تقرير أن هذا الانخفاض يعد “أسوأ أزمة في سوق النفط منذ جيل”، مشيرة إلى أن هذه الأزمة انتهت بانخفاض الأسعار إلى ما دون الصفر، ما دفع الأسواق إلى عالم موازٍ، كان يستعد فيه التجار لدفع 40 دولارا للبرميل، فقط لإخراج شخص ما من النفط الخام.

وتابع التقرير: “كانت الخطوة عنيفة وصادمة لدرجة أن العديد من التجار كافحوا لتفسيرها”، مضيفا أنهم “أمسكوا بعنف في الأسباب المحتملة طوال اليوم (..)، هل تم القبض على بعض الشركات الكبيرة بشكل خاطئ؟ أم إن مستثمري التجزئة عديمي الخبرة قد أذهلتهم غرابة السوق؟”.

انخفاض تاريخي

واستدرك التقرير بقوله: “لم يكن هناك دليل ملموس على أي شيء”، لافتا إلى أن العقود الآجلة لغرب تكساس، كانت الوسيط المعيار القياسي لصناعة النفط الأمريكية لعقود، ورغم أن السوق شهد طفرات وانهيارات وحروب وأزمات مالية، لكن لم يحدث من قبل أن انخفض العقد من 17.85 دولار للبرميل إلى سالب 37.63 دولار.

وذكر التقرير أن “يوم الاثنين كان يوما مدمرا لصناعة النفط العالمية”، منوها إلى أنه رغم انتعاش الأسعار مرة أخرى فوق الصفر الثلاثاء، إلا أنها ما زالت تتداول عند 1.38 دولار للبرميل فقط.

وحول سبب الانخفاض السلبي، قال التقرير إنه “كان مجرد خلل شديد، حيث استعد التجار لانتهاء العقد للتسليم في مايو”، مشيرا إلى أن السوق في أوروبا سار كالمعتاد، حيث أنهت العقود الآجلة لخام برنت بانخفاض حاد، وهي المؤشر القياسي لأوروبا، لكنها لا تزال فوق الـ25 دولارا للبرميل.

وبيّن أن خام غرب تكساس الوسيط تسليم يونيو تداول عند 20 دولارا للبرميل، مستدركا: “الأسعار السلبية كشفت أيضا عن حقيقة أساسية حول سوق النفط في عصر الفيروس التاجي، وهي أن أهم سلعة في العالم تفقد بسرعة جميع قيمتها، نظرا لأن العرض المفرط المزمن، يطغى على خزانات النفط الخام وخطوط الأنابيب والناقلات العملاقة في العالم”.

موجة انكماشية

وأكد أن التجار تركوا يائسين لتجنب الاضطرار إلى استلام النفط الفعلي، لأنه لا أحد يحتاج إليه، وهناك عدد أقل من الأماكن لتخزينه، مشددا على أنه “رغم اتفاق أوبك+ لخفض 10 بالمئة من الإنتاج العالمي، فإن أزمة سوق النفط تزداد سوءا”.

وأوضح التقرير أن “هذا التوجيه سيرسل موجة انكماشية عبر الاقتصاد العالمي، ما يعقد المهمة التي تواجه البنوك المركزية، التي تحاول إبقاء الاقتصادات واقفة على قدميها، تزامنا مع استمرار وباء كورونا، الذي شل الأعمال والسفر حول العالم”، معتقدا أن انهيار الأسعار يمكن أن يعيد رسم خريطة القوة العالمية.

وشرح ذلك بالقول إن “روسيا والسعودية اللتين تتمتعان بانبعاث خلال السنوات العشرين الماضية، بفضل مكاسب نفطية؛ يبدو أن تأثيرهما يتضاءل”.

وأشار التقرير إلى أنه “غالبا ما تكون الأيام قبل انتهاء الصلاحية متقلبة، حيث يقوم التجار بالتحويل من الورق إلى السوق الفعلي”، لافتا إلى أن “عقد مايو كان في الأيام الماضية مدعوما بتدفقات مالية ضخمة من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات، والذين يصبون الأموال في النفط من خلال الصناديق المتداولة بالبورصة”.

وذكر أن “أكبر صندوق للنفط الخام (الصندوق الأمريكي)، تلقى مليارات الدولارات من الأموال الجديدة في الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى تراكم جميع العقود المتبقية في عقد مايو الآجل”، مستدركا: “لكن الأسبوع الماضي، دحرجت موقفها في عقد يونيو، وتبخرت من مايو”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.