هل تتغير نظرة الصين للتكنولوجيا بعد كورونا؟

0

لفتت انتباهي أثناء تجوالي في معرض كيتكوم الذي أقيم في الدوحة نهاية أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي وكان تحت شعار”مدن آمنة وذكية”، شاشة كبيرة لشركة هواوي تعرض وجوه المارين وتحللها وتعرض معلومات عنهم.

عندما سألت عن هذا المنتج شرح لي مسؤول التسويق في هواوي عن فوائد النظام المتعددة من محاربة الإرهاب والقبض على المجرمين إلى ملاحقة حوادث السير البسيطة ولكن كان اهتمامي في ذلك الوقت يتمحور حول انتهاك الخصوصية، وقد حاولت أن احصل على إجابات لكن مسؤول التسويق امتنع عن شرح المنتجات الأخرى وأحالني للمسؤول الإعلامي الذي طلب مني كتابة أسئلتي وإرسالها له.

قبل كورونا وبعده
اليوم وبعد جائحة كورونا التي تقول الإحصاءات الأخيرة إن الصين الناجي الأول من هذا الطوفان، نرى تغيرا في نظرة الصين للتكنولوجيا، فها هي تستخدمها لمحاربة عدو آخر لم يكن بالحسبان، وقد تمثل هذا التغير في هذه التقنيات أكثر من غيرها:

الروبوتات عمالة ولكن عند عجز الإنسان
استعملت الصين الروبوتات في جائحة كورونا لإعداد وجبات الطعام في المستشفيات، ومضاعفة النوادل في المطاعم، ورش المطهرات والتنظيف، إلى بيع الأرز وتوزيع مطهرات اليد، حيث توجد الروبوتات في الخطوط الأمامية في كل مكان لمنع انتشار الفيروس التاجي.

في العديد من المستشفيات، تقوم الروبوتات أيضا بإجراء التشخيص والتصوير الحراري. تستخدم شركة ملتيكوبتر (Multicopter) ومقرها شنتشن، الروبوتات لنقل العينات الطبية.

وفقا لتقرير رويترز، فإن روبوتا صغيرا يدعى ليتل بينت (Little Peanut) يوصل الطعام إلى الركاب الذين كانوا على متن رحلة جوية من سنغافورة إلى هانغتشو في الصين، ويجري عزلهم حاليا في أحد الفنادق.

الطائرات المسيرة لتوصيل العلاج لا لقصف المواقع
وصلت الطائرات المسيرة للمساعدة في بعض المناطق المتضررة بشدة، عن طريق نقل كل من المعدات الطبية وعينات المرضى، وهذا يوفر الوقت ويعزز سرعة التسليم ويمنع خطر تلوث العينات.

كما تطير الطائرات المسيرة مع أجهزة الاستجابة السريعة التي يمكنها مسح المارة في الشوارع لتسجيل المعلومات الصحية.

وهناك أيضا طائرات مسيرة زراعية ترش المطهرات في الريف. كما تستخدم الطائرات المسيرة، المزودة بميزة التعرف على الوجه، في بث التحذيرات للمواطنين الموجودين في العزل المنزلي لعدم الخروج من منازلهم.

من التجسس إلى معرفة المصابين
أدى الوصول إلى المعلومات العامة في الصين وتكوينها قاعدة بيانات ضخمة إلى إنشاء لوحات تحكم تراقب الفيروس باستمرار. تطور العديد من المؤسسات لوحات المعلومات باستخدام البيانات الضخمة (Big Data).

وثبتت تقنيات التعرف على الوجه وكشف درجة الحرارة بالأشعة تحت الحمراء في جميع المدن الكبيرة. وزعمت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية مثل سينس تايم (SenseTime) وهانوانغ تكنولوجيز (Hanwang Technology) أنها ابتكرت تقنية خاصة للتعرف على الوجه يمكنها التعرف بدقة على الأشخاص حتى لو كانوا مقنعين.

وتستخدم تطبيقات الهواتف الذكية أيضا للحفاظ على علامات تتبع حول حركات الأشخاص والتأكد مما إذا كانوا على اتصال مع شخص مصاب أم لا. وذكرت وكالات الأنباء أن شركة الاتصالات تشاينا موبايل أرسلت رسائل نصية إلى وكالات الإعلام الحكومية لإبلاغها عن الأشخاص المصابين.

وتضمنت الرسائل جميع التفاصيل حول تاريخ سفر الأشخاص، وجرى أيضًا تثبيت كاميرات سي سي تي في (CCTV) في معظم المواقع لضمان عدم خروج المعزولين.

البيتكوين وتطبيقات الدفع لغسل الأموال ولكن من الفيروسات
وسعت الصين جهودها لوقف انتشار فيروس كورونا، وشملت هذه الجهود تدمير وتعقيم الأموال التي تمر بأيد لا تعد ولا تحصى.

يأتي ذلك رغم أن الصين وفقا لاستطلاع من أكثر الدول استخداما لتقنيات الدفع الإلكتروني، حيث يستخدم 92% من سكان المدن الكبرى في الصين تطبيقات ويشات باي (Wechat Pay) أو أليباي (Alipay) كوسيلة رئيسية للدفع. وكذلك في الريف الصيني حيث يستخدم 47% من سكان الريف الهواتف الذكية كوسيلة للدفع.

العقد الاجتماعي والعقد التكنولوجي
وضع جان جاك روسو قواعد العقد الاجتماعي الحديثة في القرن الثامن عشر التي تضمنت علاقة السلطة بالأفراد وفيه يقبل الأفراد بشكل ضمني أو صريح أن يتخلوا عن بعض حرياتهم ويخضعوا لسلطة الحاكم (أو لقرار الأغلبية) مقابل حماية بقية حقوقهم.

وقد جعلت جائحة كورونا العالم بحاجة لإعادة تعريف العلاقة مع التكنولوجيا وإنشاء عقد تكنولوجي يحدد متى وكيف يمكن استخدام أنواع خاصة منها على الأفراد، فخلال السنوات الأخيرة وقبل هذه الأزمة ارتبط اسم التكنولوجيا في مخيلة الأفراد بمشاكل انتهاك الخصوصية والتجسس على المواطنين والقرصنة العالمية.

ولكن مع تفشي فيروس كورونا أثبتت التكنولوجيا نفسها كخط دفاع أول عن الإنسان في مواجهة العدو الخفي كما حدث مع الصين.

لذلك ربما تعتبر الصين الأقدر لبناء هذا العقد التكنولوجي للعالم بحكم خبرتها وامتلاكها هذه التكنولوجيا، خصوصا أنها وقبل هذه الأزمة كانت متهمة من قبل الولايات المتحدة بالتجسس على الدول من خلال تقنياتها في الجيل الخامس المقدمة من شركة هواوي، فهل تستغل الصين هذه الفرصة الذهبية؟ وهل يتعلم العالم من جائحة الكورونا كيف يستخدم التكنولوجيا لخدمة البشرية لا لتدميرها؟

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.