هدوء أمريكي وقلق دولي متواصل

0

تواصلت الخميس ردود فعل دولية، تعكس حالة قلق على خلفية ضرب إيران مواقع في العراق، فجر الأربعاء، تضم جنودا أمريكيين، لا سيما قاعدة “عين الأسد” الجوية، ردا على اغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس بالحرس الثوري، قاسم سليماني، ببغداد، فجر الجمعة.

وأكد قادة إيران في تصريحاتهم، منذ صباح الأربعاء، أن “الانتقام” قد تم، تاركين الباب مفتوحا لتصعيد أكبر، فيما فضل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التقليل من شأن ما جرى، مؤكدا عدم سقوط ضحايا، ومتوعدا بفرض عقوبات أشد صرامة على طهران.

ووسط قلق دولي واستنفار لـ”أسوأ الاحتمالات”، أكد العراق رفضه أن يكون منطلقا لاعتداء على أي من دول الجوار، أو ساحة لـ”تصفية الحسابات”، واستدعت بغداد سفير طهران لديها لتسليمه احتجاجا في هذا الإطار.

** احتفاء إيراني.. وتهديد

المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، قال الأربعاء، إن بلاده “وجهت صفعة على وجه الولايات المتحدة”، مشيرا إلى أن العمل العسكري ضد واشنطن “ليس كافيا”.

وعلق الرئيس الإيراني حسن روحاني على القصف قائلًا “قطعوا يد سليماني، وانتقام ذلك سيكون عبر قطعنا لأقدامهم عن المنطقة”.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، انتهاء رد طهران على اغتيال سليماني، وأن طهران استهدفت القاعدة التي استغلتها واشنطن لشن هجوم على سليماني.

** تهوين أمريكي

على الجانب الأمريكي، قال الرئيس دونالد ترامب، عبر “تويتر”، إن بلاده تجري تقييما للخسائر والأضرار التي نجمت عن القصف الصاروخي الإيراني لقاعدة “عين الأسد”، ولقاعدة أخرى في أربيل (شمالا).

وكتب ترامب: “كل شيء على ما يرام! صواريخ أطلقت من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. تقييم الخسائر والأضرار التي تحدث الآن حتى الآن جيدة جدا!”.

ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤول أمريكي (لم يفصح عن اسمه) قوله: “لم يقتل أي أمريكي جراء الهجمات الصاروخية، والتحقيقات متواصلة”.

وفي السياق ذاته قال مسؤول أمريكي آخر للشبكة إن القوات الأمريكية تلقت تحذيرا قبل الهجمات، والجنود دخلوا الملاجئ قبل وقوعها.

** تحذير إسرائيلي

بدوره قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن بلاده ستوجه “ضربة ساحقة”، في حال أقدمت إيران على ضرب أهداف إسرائيلية، ردا على مقتل سليماني.

وأضاف نتنياهو، في مؤتمر صحفي برفقة السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، قائلا: “كل من يحاول مهاجمتنا، سيعاني أكثر من ضربة ساحقة”.

وتابع: “سليماني كان مسؤولا عن قتل أبرياء، لقد مس استقرار العديد من الدول، ونشر الخوف والمعاناة في المنطقة وخطط لأمور أسوأ بكثير”.

وجدد تهنئته لترامب على قرار قتل سليماني، معتبرا أنه “ليس لواشنطن صديق أفضل من إسرائيل، وليس لإسرائيل صديق أفضل من اواشنطن”.

فيما قال فريدمان إن التقييمات الأولية للهجوم الإيراني في العراق: “إيجابية.. جيشنا هو الأقوى في العالم وقضيتنا عادلة”.

** دعوات لضبط النفس

من جانبها دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فان دير لين، إلى وقف فوري للتصعيد المسلح بالشرق الأوسط، والعمل على حل المشاكل العالقة بالحوار.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع الممثل الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، عقب اجتماع للمفوضية في بروكسل، الأربعاء.

وقالت فان دير لين إن “تأثير التوتر الحاصل بالشرق الأوسط لا ينعكس على المنطقة فحسب، بل على العالم بأسره”، وإن الاتحاد الأوروبي سيساهم بتخفيض التوتر”.

فيما قال بوريل إن “التصعيد بالشرق الأوسط لن يعود بالنفع لأية جهة”، موضحًا أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيعقدون اجتماعا طارئا، الجمعة المقبل، لبحث المستجدات.

الصين بدورها دعت واشنطن وطهران إلى مواصلة ضبط النفس، محذرة من أن سوء الأوضاع بالشرق الأوسط ليس في مصلحة أحد.

جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الخارجية الصينية، كنغ شوانغ، الذي ذكر أن بكين تؤكد منذ البداية ضرورة حل الأطراف للخلافات القائمة بينها عبر الحوار والاحترام المتبادل والمباحثات.

** إدانات وقلق دولي

أدانت الخارجية البريطانية الهجوم الإيراني، وأعربت عن قلقها حيال سقوط مصابين في الهجوم (دون تحديد).

وحث وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، في بيان، طهران على عدم تكرار مثل هذه الهجمات “الخطيرة والمتهورة”، داعيًا إلى عدم التصعيد.

أما وزيرة الدفاع الألمانية، أنيغريت كرامب كارينباور، فقالت في تصريحات إعلامية، إن برلين تدين بشدة الهجمات الإيرانية، مؤكدة ضرورة القيام بكل ما من شأنه تهدئة الوضع.

وشددت على “وجوب السعي لوقف اتساع هذه الدوامة”، لافتة إلى أن برلين ستستغل في سبيل ذلك جميع قنوات الاتصال المتاحة لها.

وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، قال في السياق ذاته: “نكرر مناشدتنا القوية لجميع الجهات الفاعلة لممارسة ضبط النفس والامتناع عن المزيد من الاستفزاز المتبادل”.

وأضاف: “بدلا من ذلك، يجب تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لتطبيع الوضع واستعادة الأمن بالمنطقة”.

أمين عام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبر، قال هو الآخر عبر “تويتر”: “أدين الهجمات الصاروخية الإيرانية على الولايات المتحدة وقوات التحالف في العراق”.

وأردف: “الناتو يدعو إيران إلى الامتناع عن المزيد من العنف. ويواصل الحلفاء التشاور مع التزامهم بمهمتهم التدريبية في العراق”.

وقرر رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، إلغاء زيارة إلى السعودية والإمارات وسلطنة عمان، كان من المقرر أن تبدأ السبت المقبل، لمحاولة بذل جهود بشأن استقرار المنطقة.

وقالت الخارجية الفلبينية، في بيان الأربعاء، إنه “يجب على المواطنين الفلبينيين مغادرة العراق بسبب المخاطر الأمنية المتصاعدة”.

وأعلنت أن الحكومة أرسلت سفينة إلى الشرق الأوسط لإخراج مواطنيها من هناك.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن “مصر تتابع بقلق بالغ التطورات الراهنة بالعراق ومنطقة الخليج والتصعيد الحالي في استخدام القوة العسكرية”.

ودعت “كافة الأطراف إلى الامتناع عن الانزلاق إلى دوائر العنف المتبادل، وتقدير العواقب الوخيمة التي تترتب على ذلك من زعزعة أمن واستقرار المنطقة”.

** إجراءات احترازية

وفي سياق الإجراءات الاحترازية، أعلنت شركات طيران تجارية ومدنية تغيير مسار رحلاتها عبر الشرق الأوسط؛ لـ”تجنب أي خطر محتمل”.

وقالت شركة الطيران الأسترالية والخطوط الجوية الماليزية والسنغافورية والفرنسية والألمانية، إضافة إلى إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، إن “طائراتها ستتجنب المجالين الجويين الإيراني والعراقي”، وفق وكالة أسوشيتيد برس.

وهذه القيود تعد احترازية لمنع الخلط بين الطائرات المدنية وتلك التي تشارك في نزاع مسلح، بحسب الوكالة.

ونصحت المديرية العامة للطيران المدني الهندي شركات النقل الهندية بتجنب المجال الجوي الإيراني والعراقي والخليجي.

وتبحث شركتان على الأقل من الخطوط الجوية الكازاخستانية – إير أستانا وSCAT –  إعادة توجيه أو إلغاء رحلاتهما فوق إيران، بعد تحطم طائرة أوكرانية، ما أودى بحياة 176 شخصا.

** انعكاسات اقتصادية

وتراجعت، الأربعاء، عقود الذهب الآجلة بنسبة 1 بالمئة في التعاملات المسائية، متأثرة بتصريحات لترامب استبعد فيها الرد عسكريا على الهجمات الإيرانية.

وقال ترامب، في مؤتمر صحفي، إن الخيار العسكري للرد على الهجمات الإيرانية على قاعدتين أمريكيتين “مستبعد، العقوبات الاقتصادية ضد طهران ستكون الوسيلة المناسبة بالنسبة لنا”.

وتراجعت عقود الذهب الآجلة تسليم شباط/ فبراير بنسبة 1.02 بالمئة أو 20 دولارا إلى 1560 دولارا للأونصة (الأوقية)، عند الساعة (17:03 ت.غ).

وكانت عقود الذهب بلغت ذروتها في سبع سنوات خلال وقت سابق الأربعاء إلى 1611 دولارا للأوقية، مع تصاعد توترات الشرق الأوسط، وتحول المستثمرين إلى الصناديق المقومة بالمعدن الأصفر.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.