مصر تفرض سياجا من السرية على مؤسساتها.. فلماذا؟

0

“ممنوع الاقتراب أو التصوير” شعار كان يرفع في السابق فقط على واجهات المؤسسات العسكرية في مصر، ولكن الآن الأمر امتد لأغلب الجهات الحكومية فيما يبدو أنه محاولة لإخفاء السلبيات تحت دعوى “الحفاظ على الأمن القومي”.

وزارة التربية والتعليم كانت آخر المنضمين حديثا لتلك المؤسسات، حيث أصدر الوزير طارق شوقي قرارا بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي يمنع أيّ من وسائل الإعلام من دخول المدارس التابعة على مستوى الجمهورية.

وعن الأسباب التي دفعت لاتخاذ تلك القرار، يرى الخبري التربوي علي اللبان أن الدولة المصرية -منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي بتدخل عسكري عام 2013- وهي ترفع شعار “الصوت الوحد”.

ويشير اللبان -في تصريحات لـ الجزيرة نت– إلى أن المسؤولين وخاصة في وزارة التربية التعليم يسعون من وراء ذلك لمحاصرة كم المشاكل الهائلة التي ظهرت مع بداية العام الدراسي الجديد (بدأ في 22 سبتمبر/أيلول الماضي) وقد لعب الإعلام خاصة الاجتماعي منه دورا مهما في كشفها.

ورغم مرور ثلاثة أسابيع على بداية الدراسة، مازالت تعاني أغلب المدارس من نقص الكتاب المطبوع، وذلك بحسب ما كشفت شكاوى أولياء الأمور المنتشرة على مجموعات موقع التواصل “فيسبوك” بينما تقول الوزارة إنها انتهت من طباعة أكثر من 99% من الكتب وإن أزمة في طريقها للانتهاء.

أضف إلى ذلك عدم توفير الأجهزة اللوحية “التابلت” الذي اعتمد مؤخرا في العملية الدراسية بناء على خطة أطلقها الوزير الحالي، وافتخر بها السيسي رغم سخرية الكثيرين منها على أساس أنه يجدر بالدولة أن توفر للطالب مقعدا أولا قبل أن تتحدث عن إتاحة تابلت له.

وتقضي خطة الوزير بتعويض التلاميذ عن الكتاب المدرسي بمنهج إلكتروني، ولكن لم يتم تسليم سوى نحو 50 ألف طالب أجهزتهم حتى الآن من أصل 750 ألفا، فضلا عن عدم جاهزية البنية التحتية لأغلب المدارس، وذلك وفق ما كشفت مصادر خاصة للجزيرة نت في ديوان عام الوزارة.

منع وسائل الإعلام من دخول المدارس الحكومية، لم يكن الضابط الوحيد الذي وضعه وزير التعليم خلال الآونة الأخيرة.

فمؤخرا وضعت لائحة “الانضباط المدرسي” التي تقول الوزارة إنها محددة لحقوق وواجبات الطلاب ومسؤوليات أولياء الأمور، ويوقع عليها أولياء الأمور.

كما كشف أحد المسؤولين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) للجزيرة نت أن هناك تعليمات شفهية صدرت وعممت على المدارس على مستوى الجمهورية بمنع استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس خشية قيام البعض بتصوير السلبيات الموجودة داخلها.

المسؤول بالتربية والتعليم -الذي تحفظ على ذكر اسمه- أوضح أن هذا القرار اتخذ بعد تداول مواقع الإعلام الاجتماعي حالة الارتباك التي شهدتها العملية التعليمية بداية العام الدراسي، وخاصة بعد واقعة الطفل الذي انتشر له مقطع مصور فيديو وهو يتوسل لمعلمته للنوم ربع ساعة قائلا “والنبي أنام ربع ساعة بس يا حاجة”.

حالة الخوف من مواقع التواصل ووسائل الإعلام -التي بثها الوزير- دفعت الإدارة التعليمية بمحافظة بورسعيد (شمالي البلاد) بتجميد النشاط على كافة الصفحات والمجموعات والمنتديات الخاصة بجميع المدارس على منصات التواصل وغلقها حتى إشعار آخر من قبل المسؤولين، وذلك خوفا من تفاعل الأهالي مع المشاكل التي ظهرت مؤخرا ولم تحل.

أمن قومي
الأمر لم يقتصر على وزارة التربية والتعليم بل وصل للسياحة حيث رفضت الوزيرة رانيا المشاط الإفصاح عن المؤشرات الخاصة بأعداد السائحين الوافدين، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول.

وأكدت المشاط أن السبب الرئيسي وراء ذلك أن هناك تعليمات من الدولة بعدم نشر أي إحصائيات عن القطاع السياحي، قائلة “الأرقام موجودة، ولن تعلن إلا بتوجيهات من الدولة، باعتبارها أمنا قوميا”.

وعلى صعيد الأسباب التي دفعت وزيرة السياحة لعدم الافصاح عن أعداد السياح، يرى الصحفي الاقتصادي عمرو خليفة أن ذلك يعكس مدى تدهور الوضع الحالي للقطاع والتراجع في أعداد السياح.

وأضاف خليفة -في تصريحات للجزيرة نت، مع إعلان الدولة تمديد حالة الطوارئ في البلاد أمس لثلاثة شهور أخرى- أنه لا يمكن التساؤل عن أعداد السياح أو عوائد السياحة، فبالتأكيد لن يتوافد السائحون على بلاد تؤكد حكومتها أن لديها وضعا استثنائيا وحربا ضد الإرهاب.

وتابع: مصر تحاول دائما إرجاء الإعلان عن البيانات الاقتصادية السلبية “وهي كثيرة” فعلى سبيل المثال لم تعلن الدولة حجم الديون الخارجية منذ يونيو/حزيران الماضي.

 

المصدر : الجزيرة

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.