غادر منزله بإسطنبول فجأة ليجد نفسه في قبضة السلطات

0

قبل تاريخ 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري لم يكن أحد يقف عند اسم القنصل محمد العتيبي الذي كُلِّف بإدارة أعمال قنصلية بلاده بإسطنبول، إلا قلة من السعوديين الذين صادفوه خلال استخراج أوراق رسمية.

منهم مَنْ وصفه لـ «عربي بوست» بأنه «شخصية فجَّة، والتعامل معه ليس سهلاً على الإطلاق».

اليوم، أصبح العتيبي ومنزله الذي يبعد 300 متر عن مقر عمله في منطقة بشيكتاش جزءاً من جريمة مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، لتنهي ربما حالة السكينة التي عاشها منذ بداية عمله في القنصلية، قبل نحو عامين وتحديداً في النصف الثاني من عام 2016.

القنصل يرحل.. ربما يهرب!

في ظهيرة يوم أمس، الثلاثاء 16 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2018، غادر الدبلوماسي متوجهاً إلى العاصمة الرياض، تاركاً وراءه زوجته وأبناءه الثلاثة وأسئلة كثيرة معلقة، أهمها أين جثة خاشقجي؟

منهم مَن اعتبر مغادرته هروباً، فقد جاءت قبيل ساعات من تفتيش منزله من قِبل السلطات التركية، لكن ذلك يأتي بعكس ما صرَّح به مسؤول تركي يقول لـ hurriyet التركية «إن العتيبي لم يهرب بل غادر إلى الرياض لإجراء مشاورات في قضية خاشقجي».

لكن ما علمه «عربي بوست» أنه ما إن وصل العتيبي الرياض إلا وتم «إلقاء القبض عليه من قِبل عناصر الحرس الملكي»، وبحسب المصدر الخاص، فقد «تم اقتياد العتيبي إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية للتحقيق معه».

وتقع هذه القاعدة في محافظة الخرج جنوب شرقي الرياض.

يأتي ذلك في الوقت الذي تبحث فيه الرياض عن كبش فداء، فوفقاً لمصدرَين مُطَّلِعَين على آخر المداولات في الدوائر الدبلوماسية بواشنطن، فإنَّ السعوديين سيُلقون باللائمة في مقتل خاشقجي على لواءٍ جديدٍ بالعمل الاستخباراتي.

ويرجح المصدر أنه «سيجبر على الاعتراف بأنه مَنْ قتل خاشقجي».

بوجه أصفر شاحب.. نفى الجريمة

خرج العتيبي للإعلام بعد 4 أيام من مقتل خاشقجي، وتحديداً مساء 6 أكتوبر/تشرين الأول، عندما فتح أبواب القنصلية للصحافيين الذين تجولوا داخل مقر القنصلية بطوابقها الستة، بما في ذلك المُصلى والمكاتب وشبابيك التأشيرات والمطابخ وغرف التخزين.

وكان كل هدفه أن يثبت لهم أن خاشقجي ليس في القنصلية.

الصحف الأجنبية حينها ركَّزت على وجهه الأصفر الشاحب، وحركاته المتوترة من فتح خزانات الملفات وأبواب دورات المياه للتفتيش عن خاشقجي بداخلها.

ربما توتره يعود لما نشرته صباح اليوم صحيفة yeni shafak التركية، التي قالت إن العتيبي كان يطلب من معذبي خاشقجي وقاتليه متابعة عملهم خارج مكتبه بالقنصلية.

تقول التسجيلات الصوتية إن أحدهم قال له: «اصمت وإلا ستموت!».

على عكس ما صرَّح به للصحافيين في مقر القنصلية حين قال لهم: «إن الحديث عن اختطاف خاشقجي لا يستند إلى أساس».

الطبيب.. «الزائر الغامض»!

تصريح العتيبي لـ»رويترز» لم يكن فقط آخر ظهور له للإعلام، بل للقنصلية أيضاً، فقد أشارت مصادر إلى أنه لم يغادر الفيلا التي يقطنها لأيام بعد الجريمة.

الكاميرات سجّلت فيديو لزائر وصفته الصحف بـ»الطبيب الغامض»، لكن تبيّن لاحقاً أنه أحد أبنائه الذي يدرس الطب في إحدى جامعات إسطنبول، وكانت عدسات الكاميرات قد التقطته وهو يعود للمنزل المكون من طابقين وتحيط به حراسة مشددة.

 القنصل محمد العتيبي دبلوماسي لمدة 33 عاماً 

العتيبي الذي بدأ مسيرة حياته الدبلوماسية في جاكرتا لمدة 20 عاماً، لينتقل بعدها كقنصل في مدينة كانو النيجيرية، ينتظر وعائلته حكم السعودية على مصيره.

المصدر: عربي بوست

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.