عودة العلاقات مع النظام السوري

0
لم يكن التطبيع الذي قامت به بعض الدول العربية مع النظام السوري مفاجئاً، كما لم يكن بداية لمرحلة جديدة بقدر ما كان تتويجاً لمرحلة سابقة بدأت منذ التدخل الروسي في سورية عام 2015، والذي استطاعت موسكو من خلاله إنقاذ النظام الذي كان على حافة الانهيار، مستفيدة من غياب استراتيجية أميركية واضحة تجاه سورية. كما ترافق هذا التحول الجذري على صعيد القضية السورية، بأخذ الدول العربية التي انتصرت فيها الثورات المضادة، خصوصاً مصر، دوراً أساسياً على طريق تطبيع العلاقات العربية مع النظام السوري.
ولم يكن التطبيع العربي مع النظام هو وليد هذه الفترة، إنما بدأت ملامحه تظهر منذ ظهور الحديث السعودي عن “الواقعية السياسية” ووجوب القبول ببقاء بشار الأسد في الحكم، وتغيير بنية الهيئة العليا للتفاوض التي تمثل المعارضة بما يتوافق مع هذا التوجه، وظهور ملامح تقارب مصري مع النظام بدأ بتنسيق استخباراتي ليتطور لأخذ مصر دوراً مع بعض الهيئات المحسوبة على المعارضة، والتي تقبل بإعادة إنتاج النظام. كما أثرت الأزمة الخليجية متسببة في زيادة تشرذم المعارضة وتراجع دورها على حساب تسويق النظام دولياً وتحويله من مجرم حرب إلى محارب للإرهاب، إلا أن اختيار هذا التوقيت بالتحديد لتتويج عملية التطبيع وإظهارها بشكل علني كان بسبب تمكين روسيا النظام من السيطرة على أهم معاقل المعارضة حول العاصمة وفي جنوب البلاد ووسطها، وظهور التنظيمات الراديكالية المتطرفة في الجانب الآخر على حساب تراجع دور المعارضة عسكرياً وسياسياً.
كل هذه التحولات دفعت بالدول العربية التي تدور في فلك المحور السعودي الإماراتي لأن تتخذ خطوات عملية على طريق التطبيع مع النظام، بدأتها الإمارات التي تقود الثورات المضادة في الوطن العربي طبعاً بعد الزيارة الرسمية للرئيس السوداني عمر البشير إلى سورية، والتي يبدو أنه نقل خلالها رسائل من كل من الإمارات والسعودية لنظام بشار الأسد، الأمر الذي يرشح عدداً من الدول العربية لأن تحذو حذو الإمارات والبحرين، خصوصاً تلك التي تدور في فلك المحور السعودي.
إن عملية التطبيع العربي مع النظام تحتاج من النخب السورية أن تعيد النظر بكل حساباتها، وربما تحتاج أن تتدخل النخب السياسية السورية التي أخذت دور المتفرج خلال الفترة الماضية لتولّي دور أكثر فعالية لإنتاج معارضة، ربما تتمكن من إدارة الصراع مع النظام بأدوات مختلفة عن كل أدوات المعارضة الحالية.
تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.