سعي مصري لتشكيل تحالف أمني لمواجهة تركيا

0
قالت مصادر خاصة إن رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء عباس كامل، يواصل جهوده في الوقت الراهن من أجل تشكيل تحالف أمني استخباراتي لمواجهة الوجود التركي في المنطقة العربية.
وأوضحت المصادر أن اجتماعاً جرى في القاهرة الأسبوع الماضي تحت مسمى المنتدى العربي الاستخباري، بحث مسألة التدخّل التركي في المنطقة، كاشفة أن المنتدى انتهى بتوصية خاصة يتم رفعها للقيادات السياسية، بضرورة إعادة سورية إلى الجامعة العربية وإنهاء تجميد عضويتها في أسرع وقت، وضرورة وجود دمشق خلال القمة العربية المقبلة في الدورة التي ترأسها الجزائر (التي أُجلت إلى موعد لا يتجاوز نهاية شهر يونيو/حزيران المقبل بسبب فيروس كورونا)، وذلك لإضفاء شرعية على أي دور عربي لمواجهة التمدد والسيطرة التركيَين على أراضي سورية، بحسب تعبير المصادر.
وكشفت المصادر عن تنسيق من قِبل المحور المصري الإماراتي السعودي، بتنفيذ من القاهرة، بشأن تقديم الدعم اللازم للنظام السوري، وقيادة مواجهة غير مباشرة مع تركيا على الأراضي السورية، مؤكدة أن الملف السوري من المقرر أن يشهد نشاطاً واسعاً ضد أنقرة خلال الفترة المقبلة.
وأشارت المصادر إلى أن المحور العربي الذي يضم الرياض والقاهرة وأبوظبي والمنامة، يسعى لتوسيع التمدد في ضم الدول ذات المواقف المتوافقة معه والخاصة برفض الدور التركي في المنطقة، موضحة أن الرياض وأبوظبي عرضتا تقديم مساعدات اقتصادية وأمنية وبترولية للدول الراغبة في التنسيق، أو التي توافق على الانضمام إلى جهود مواجهة التدخّل التركي.
ولفتت في الوقت ذاته إلى أن التركيز في الوقت الراهن ينصبّ على الجزائر باعتبارها لاعباً أساسياً في الملف الليبي الذي تتخذ منه أنقرة ذريعة للتوغل في الشمال الأفريقي، ويأتي من بعدها المغرب، موضحة أن هناك محاولات على أكثر من مستوى، لكنها كلها بعيدة عن الأطراف الحاكمة، لاختراق المشهد التونسي “وتشكيل قوى معارضة من الداخل، تمنع أنقرة من السيطرة على القيادة التونسية، لخدمة أهدافها في المنطقة”، على حد وصفها. وبحسب مصدر بارز، فإن “أبوظبي باتت تسيطر بالفعل بواسطة محورها على قوى سياسية من الداخل التونسي، تتوافق مع توجهاتها، وتخدَّم على أجندتها في المنطقة”.

وعلى صعيد ذي صلة، كشفت المصادر أن القاهرة وسّطت أطرافاً عربية تتمتع بعلاقات جيدة مع حكومة الوفاق الليبية، لبحث مصير عدد من العسكريين المصريين الذين تم أسْرهم خلال قتالهم في صفوف مليشيات شرق ليبيا، التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أخيراً، وتقدّر مصادر ميدانية ليبية عددهم بخمسة ضباط، بالإضافة إلى جثامين 6 آخرين.

وكانت مصادر كشفت في وقت سابق أن عباس كامل زار سراً عدة دول عربية، بهدف تشكيل تحالف استخباراتي وعسكري لمواجهة الوجود التركي في ليبيا. وبحسب المصادر، فإن كامل زار الجزائر والمغرب والمنطقة الشرقية في ليبيا لتكوين خلية تنسيق تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية في منطقة شمال أفريقيا تكون مسؤولة عن مراقبة تقدّم الملف الليبي.

وتبع اللقاءات السرية لكامل في عدد من البلدان العربية، عقْدُ ما تمّت تسميته بالمنتدى العربي الاستخباري في القاهرة يومي 22 و23 فبراير/شباط الماضي بمشاركة رؤساء أجهزة مخابرات الدول العربية بدعوة من المخابرات العامة المصرية، وتم عقد عدة اجتماعات على هامش المنتدى.

وشملت أجندة اللقاءات، بحسب مصادر رفيعة المستوى، “المخاطر والتهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي، وأبرزها مخططات التفكيك والتقسيم على أسس عرقية وطائفية، وإضعاف الدولة الوطنية، وتزايد التدخّلات الخارجية في أزمات المنطقة، بجانب الدور الخارجي الهدام بتلك الأزمات”. كما تناولت الاجتماعات أيضاً تنسيق جهود الأجهزة العربية الاستخبارية المشاركة في اجتماعات القاهرة، وتكامل الخبرات في ما بينها، وتوحيد الرؤى وتطوير آليات مكافحة الإرهاب والحد من ممارسات الدول التي توفر الأغطية الشرعية لتمويل الإرهاب ودعمه.

وعقب انتهاء الاجتماعات، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رؤساء أجهزة المخابرات المشاركين في المنتدى. وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن السيسي أكد خلال اللقاء وقتها تزايد حدة الأزمات المتعددة والتحديات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة وكذلك الساحتان الدولية والإقليمية، التي تنعكس تداعياتها على أمن واستقرار الدول العربية ومستقبل شعوبها، مؤكداً في هذا السياق دعم مصر لكافة المبادرات التي من شأنها أن تعزز التعاون بين الدول العربية في مختلف المجالات. وأوضح المتحدث أن الاجتماع شهد مناقشة أبرز المواضيع التي تم تناولها في إطار المنتدى، خصوصاً مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف والجريمة المنظمة، وكذلك أفضل الممارسات والسبل للمواجهة الفعالة لتلك التهديدات على نحو شامل يراعي الأبعاد والخصوصيات التنموية والاجتماعية والثقافية للدول العربية، ويحقق لها الأمن والاستقرار.
المصدر: وكالات
تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.