حصيلة المعتقلات في السجون المصرية

0

بالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، تداعت أصوات حقوقيين ومحامين ومنظمات حقوقية لمطالبة السلطات المصرية بضرورة تحسين ظروف احتجاز عشرات الفتيات والسيدات في السجون ومراكز الاحتجاز، والإفراج عنهن فورا.

ويحتفل العالم في الخامس والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر من كلّ عام باليوم الدولي للقضاء على العنف ضدّ المرأة، التي لا تزال تعاني من أنواع وصنوف مختلفة من العنف في العديد من بلدان العالم، دون حماية حقيقية لهن.

وأصدرت منظمات حقوقية هي عدالة، السلام الدولية، الشهاب، وهيومن رايتس مونيتور تقريرا حقوقيا مشتركا يرصد حالات انتهاكات المرأة في مصر، ويُسلط الضوء على مُعاناتها.

ويلقي التقرير الضوء على حجم الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة المصرية في السجون.

وأوضح التقرير أن من صور العنف السياسي ضد المرأة في مصر: تعرضهن للاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتحقيق معهن تحت الترهيب النفسي، وأحيانا تحت التعذيب، سواء بشكلٍ مُباشر، أو بالإهمال الطبي المُتعمَّد.

حصر بالمعتقلات

وأشار إلى أنه تم رصد وتوثيق (2761) نوعا من أنواع التعذيب المُتعددة تعرضت لها فتيات وسيدات داخل السجون وأماكن ومقار الاحتجاز، ومن الأمثلة على ذلك:

تعرضت (316) فتاة وسيدة مصرية للقتل، في المظاهرات والاعتصامات.

أُحيلت (25) فتاة وسيدة للقضاء العسكري.

أُحيلت (115) فتاة وسيدة لدوائر الإرهاب.

تعرضت (530) فتاة في مرحلة الدراسة الجامعية للفصل التعسفي.

تعرضت (100) امرأة لمصادرة الأموال.

مُنعت (106) فتاة وسيدة للمنع من السفر، على خلفية أسباب سياسية.

يوجد (12) سيدة وفتاة رهن الاختفاء القسري، لا يُعلم أماكن اعتقالهنّ حتى الآن.

يوجد (120) سيدة وفتاة، رهن الاعتقال التعسفي.

شهادة معتقلة سابقة

وقالت المعتقلة السابقة نانسي كمال، في تصريحات: “تعرضت للاعتقال مرتين في عهد السيسي، الأولى كانت في 10 نيسان/ أبريل 2016، في اليوم التالي للإعلان عن التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، حيث نظمت وقفة صامتة في طلعت حرب بالقاهرة، رفقة ثلاثة فتيات وشابين، وألقت قوات فض الشغب القبض علينا بشكل عنيف، وتعرضنا للضرب والسحل”.

وأضافت: “المرة الثانية، اعتقلت في 29 حزيران/ يونيو 2017، على خلفية “اتحاد الجرابيع”، وهي حركة ثورية أسسناها للاعتراض على حكم السيسي، وكان معي ستة آخرين، أربعة فتيات من بينهن سارة مهني، وشابين، ومكثنا في مركز احتجاز قسم الجمالية بالقاهرة”.

ووصفت الاحتجاز بمراكز الشرطة بأنه قطعة من العذاب النفسي والبدني لأي معتقل سياسي، قائلة: “تم احتجازنا في القسم، وهو معروف ببذاء وسفالة ضباطه، وأقاموا لنا “تشريفة” لدى دخولنا غرفة الاحتجاز الضيقة، دون الشابين الآخرين؛ إمعانا في إهانة رجولتهم، لعدم قدرتهم على الدفاع عنا”.

وتابعت نانسي: “الزنزانة كانت عبارة عن متر ونصف في مترين، تعرضنا خلال الاحتجاز لمدة شهرين إلى صنوف شتى من العذاب النفسي والبدني، كان مكانا قذرا لا يوجد فراش أو وسادة أو مروحة، ومنع عنا الطعام والملابس لمدة أسبوع، لا نشرب غير زجاجتي مياه، وكيسي بطاطس مقلية طوال اليوم”.

وكشفت أن ضابط التحقيقات كان يردد على مسامعهم: “لدي تعليمات ألّا يعرف أهلكم عنكم شيئا، سواء أحياء أو أمواتا، وبعد منتصف الليل يبدأ الضباط بشرب الحشيش، وإقامة حفلات التعذيب على المحتجزين الجنائيين أمام باب زنزانتنا، ويكون ظهر بعضهم لنا، وهم ينهالون عليهم بالضرب والشتم والتعذيب والصراخ والتوسل طوال الليل”.

وعن تجاوز السلطات الخطوط الحمراء مع المرأة، أكدت نانسي أن الهدف هو “كسر عزيمة المرأة، وإهانة كرامتها، ومعاقبتها على مشاركتها في المعارضة. والنظام يعلم تماما حجم ودور المرأة المصرية في الثورة وفي المعارضة، وأتحدى السماح بنزول مسيرة نسائية بالقاهرة لينهار النظام أمام صيحاتهن”.

انظروا لهن

بدوره، قال المحامي محمد أحمد، الذي يتولى الترافع في العديد من القضايا، “ينبغي وضع ضمانات للسجينات، خاصة في موضوع الزيارة، وهي معاناة كل الأسر، ووقف حالات الإخفاء القسري وتجريمه تماما”، مشيرا إلى أنه “يتم التعامل مع القضايا السياسية كجنائيين وليس كسياسيين مختلفين فكريا مع النظام الحاكم”.

وأضاف: “يجب عودة الاحترام لحقوق السجناء السياسيين، لكن ما نشهده هو تعذيب، وحالات إجهاض للبنات، ومنع من العلاج، ما أثر بشكل سلبي عليهن، وعرضهن للقهر النفسي مثل عائشة الشاطر، وماهينور المصري، وهدى عبدالمنعم، وعلا القرضاوي، وآية علاء، وأم هويدا”.

وطالب بضرورة “وقف الحبس الانفرادي؛ لأنه من أسوأ العقوبات التي يمكن أن تتعرض له سجينة، حتى لو وضعت في داخل غرفة بها كل الإمكانيات، وليس لديها المفتاح وعلى بابها سجان، فسيؤدي ذلك إلى تدميرها تماما، ما بالك والغرفة هذه زنزانة تفتقر لأبسط وسائل الراحة”.

يمتن ببطء

وانتقدت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور، سلمى عبدالغفار، انتهاك السلطات المصرية لحقوق السياسيات والحقوقيات المصريات، قائلة: “أوضاع النساء في السجون المصرية من أسوا الأوضاع على مستوى العالم”.

مضيفة: “فهن يتعرضن للإهمال الطبي والقتل البطيء المتعمد، والمنع من الزيارة، وكذلك الحبس الانفرادي، دون أي سبب، وفي ظروف غاية في السوء”.

وتابعت: “لدينا الآن حالات حرجة قد تموت بالفعل؛ بسبب تدهور أوضاعهن الصحية، وحرمانهن من تلقي الرعاية الطبية أو نقلهن إلى المستشفيات، أو إخلاء سبيلهن بإفراج صحي، وهو ما ينص عليه القانون المصري، والاتفاقية الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.