حرائق وعنف في إيران، والسلطات تتهم “جهات خارجية”

0
اتسعت رقعة الاحتجاجات الاقتصادية في إيران، وتخلل بعضها أعمال عنف وإضرام للنار في مؤسسات وبنوك حكومية، وسط اتهامات من السلطات الإيرانية لـ”مثيري الشغب المرتبطين بالخارج” بمهاجمة الممتلكات العامة، وتحذيرها إياهم من مواجهتهم بـ”حزم”.

وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي إضرام المحتجين النار في المصرف الوطني بمدينة بهبهان، الواقعة في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، وسط أنباء غير مؤكدة عن مقتل شخص في المدينة.

ونشرت وكالة “فارس” الإيرانية المحافظة مقاطع مصورة عن إحراق مصرف خلال احتجاجات في مدينة أصفهان وسط البلاد، متهمة من وصفتهم بـ”الأوباش” بتنفيذ ذلك، وقالت إنهم “سرقوا أموال الشعب من هذا المصرف”، إلا أن الوكالة نشرت فيديو آخر، قالت إنه للاحتجاجات في محافظة غلستان شمال شرقي البلاد، يهتف فيها المحتجون: “لا للفوضى ولا للضجة نحن نريد حق الفقراء”.

إلى ذلك، ذكرت وكالة “إيسنا” الإصلاحية في تقرير، أن “نقاطاً مختلفة في العاصمة طهران شهدت تجمعات متفرقة أدى بعضها إلى زحمة مرور شديدة، وخاصة مع تساقط الثلوج”.

وأشارت الوكالة إلى تجمعات احتجاجية أخرى في محافظة آذربايجان الشرقية، ونقلت عن مساعد الشؤون السياسية والأمنية للمحافظة، عليار راستغو، قوله إن “مركز المحافظة، مدينة تبريز، شهد احتجاجات متفرقة ومحدودة”، مؤكداً أن الوضع في المحافظة “تحت السيطرة”.

ودعا راستغو المواطنين الإيرانيين إلى “الحذر لتفويت الفرصة على مناوئي النظام والبلاد”، قائلا إنهم “يحاولون تضخيم الوضع وإثارة البلابل من خلال استغلال التجمعات الاحتجاجية على زيادة أسعار البنزين”.

ونقلت الوكالة عن قيادة الشرطة في مدينة أهواز التي شهدت احتجاجات، قوله إن “الوضع فيها تحت السيطرة ولا توجد مشكلة، خاصة أن جميع الطرق مفتوحة”. واعتبرت قيادة قوات الأمن الداخلي في المدينة أن “إيجاد زحمة المرور من قبل السيارات وإغلاق الطرق ليس طريقة سليمة للاحتجاج”.

وأشارت وكالة “مهر” للأنباء إلى إضرام النار في محطة للبنزين بمدينة شيراز وسط البلاد، مؤكدة أن قوات إطفاء الحريق تمكنت من السيطرة على النيران. وذكرت الوكالة أن عملية الإطفاء جرت بعدما “حاول البعض عرقلة قوات إطفاء الحريق في خلال القيام بعملها، برمي الحجارة”.

تأكيد لمواصلة تنفيذ المشروع الاقتصادي

فيما تتصاعد الاحتجاجات في المدن الإيرانية على خلفية زيادة أسعار البنزين، التأم المجلس الاقتصادي الأعلى في إيران، ظهر اليوم السبت، ليؤكد مواصلة تنفيذ المشروع الاقتصادي، و”ضرورة تعاون جميع الأجهزة والمؤسسات لتنفيذ ناجح للخطة وتحقيق أهدافها”.

وذكر المجلس أن أهداف الخطة تتمثل “بتحقيق العدالة الاجتماعية ودعم مالي لـ 60 مليون إيراني، مع التركيز على الأسر محدودة الدخل ومكافحة تهريب الوقود وتقليل الفساد وإدارة استهلاك الوقود وتقويم الاقتصاد”.

وذكرت وكالة “تسنيم” أن أعضاء المجلس الاقتصادي، رؤساء السلطات الإيرانية الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، قدموا الشكر لوزارة الداخلية على تنفيذها المشروع، مؤكدين منح عوائد ارتفاع أسعار البنزين للأسر الإيرانية محدودة الدخل “بشكل منتظم شهرياً”.

وتقول الحكومة الإيرانية إنها ستوزع عوائد ارتفاع أسعار البنزين بين 18 مليون أسرة إيرانية أي 60 مليون شخص، ليُمنَحوا دعماً نقدياً شهرياً.

اجتماع طارئ للبرلمان

ودعا تكتل “أميد” (الأمل) الإصلاحي في البرلمان الإيراني إلى اجتماع طارئ لمناقشة خطة زيادة أسعار البنزين وتداعياتها. وقال نائب رئيس التكتل محمد رضا تابش، في حديث لوكالة “إيسنا” إن “على رؤساء السلطات الثلاث وأعضاء المجلس الأعلى الاقتصادي توضيح أسباب اتخاذ قرار برفع أسعار البنزين”.

وفي إشارة إلى الاحتجاجات التي أشعلها القرار، انتقد تابش طريقة تنفيذه، قائلاً: “إذا كان رفع أسعار البنزين أمراً لا مفرّ منه كما يقول رؤساء السلطات الثلاث، كان ينبغي أخذ جميع جوانبه بالاعتبار وتنفيذه بطريقة أفضل من خلال إقناع الناس”.

ومن جهته، أعلن عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، النائب علي أصغر يوسف نجاد، أن عدداً من المشرعين يعملون على إعداد مشروع لإعادة أسعار البنزين إلى قبل الجمعة وإلغاء الزيادة.
وأضاف أنه بحسب هذا المشروع، تُمنَع زيادة أسعار البنزين إلا بعد موافقة البرلمان، قائلاً إن الإصلاحيين الذين يعدون المشروع سيقدمونه غداً الأحد لهيئة رئاسة البرلمان.

كذلك كشف النائب محمد رضا بور إبراهيمي عن اجتماع غير معلن غداً الأحد في البرلمان، بحضور الفريق الاقتصادي للحكومة، قائلاً إنه “قد ينعقد أيضاً الاثنين اجتماع مشترك بين المجلس ورئيس الجمهورية لمناقشة تداعيات زيادة أسعار البنزين”.

بيان احتجاجي لمرجع ديني

في هذه الأثناء، أصدر المرجع الديني الإيراني، لطف الله صافي غلبايغاني بياناً بعد زيادة أسعار البنزين، أعرب فيه عن أسفه وقلقه “الشديدين” لهذا القرار، داعياً البرلمان الإيراني إلى التحرك لـ”حل مشاكل الناس”. وقال غلبايغاني في بيانه إن رفع أسعار البنزين جاء “بينما يخلق الغلاء والتضخم والبطالة وضعاً صعباً ومحزناً لكثير من الشرائح”، مضيفاً أن إقرار السلطات الثلاث ذلك “يدعو إلى الأسف والقلق الشديدين”.

النيابة العامة تحذّر

بدوره، دافع النائب العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، عن خطة زيادة أسعار البنزين، معتبراً أن ذلك يتوافق مع المصالح العامة للشعب الإيراني، معلقاً على الاحتجاجات التي تشهدها مدن إيرانية، وتخللها إحراق أماكن وممتلكات عامة، من خلال توجيه الاتهام إلى “أشخاص باستغلال الوضع الراهن لخلق اضطرابات وخلق مشاكل للناس”.

وحذّر منتظري مَن وصفهم بـ”مثيري الشغب الذين يستغلون الأوضاع” من مواجهتهم “قانونياً” من قبل الشرطة وقوات الأمن والسلطة القضائية، معتبراً أن الشعب الإيراني “سيفصل مساره عن عدد قليل من مثيري الشغب الذين يقطعون الطرق ويهاجمون أماكن لإظهار معارضتهم للنظام والشعب”.

وأضاف منتظري أن “مثيري الشغب لهم ارتباط مع خارج البلاد”، مشيراً إلى أنه “في خلال اليومين الأخيرين قامت تيارات مناوئة لنظام الجمهورية الإسلامية في الخارج بتأليب الشعب”، مؤكداً أن بلاده “لن تسمح لها بذلك”.
المصدر: وكالات
تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.