تقرير لـ”الإسكوا”: التّطورات الاقتصاديّة والاجتماعيّة في المنطقة العربيّة 2017-2018

0

“لأنظمة سعر الصرف الثابت، رغم اختلالات كبيرة، تأثير إيجابي على النمو في المنطقة العربية. ونظرًا الى التقلب الدائم في أوضاعها، قد يكون لسياسات الصرف الثابتة التي تؤمن نوعًا من القدرة على التنبؤ للمستهلك والمستثمر، الأثر الإيجابي على النمو الاقتصادي فيها”. هذه إحدى أبرز نتائج مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية لعامي 2017 و2018، والذي أطلقته اليوم لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) من مقرها في بيت الأمم المتحدة في بيروت خلال مؤتمر صحافي، شارك فيه الأمين التنفيذي للإسكوا بالوكالة منير تابت، ومدير شعبة التنمية والتكامل الاقتصادي الدكتور محمد الحسن، وأحد واضعي التقرير محمد هادي بشير.

وقال تابت في كلمة إنّ المسح هذه السنة يتناول موضوع إصلاحات نظم أسعار الصرف في الدول العربية، وإنّ أحد أهم الاستنتاجات أنّ نسبة نمو الناتج القومي في العالم ارتفعت من 2.5 بالمئة عام 2016 إلى 3.1 في المئة عام 2017. ومن أهم أسباب هذا النمو أنه مدعوم في شكل أساسي بتحسن ملحوظ في التجارة العالمية وارتفاع نسبي في الاستثمارات وصعود في نسبة الإنتاجية الناجم عن ثقة في أداء سوق العمل.

وعلى صعيد المنطقة، أفاد أنّ “هناك استمرارا في حالة عدم اليقين والضبابية في الرؤية المستقبلية على المدى المتوسط والبعيد على المسار السياسي والاقتصادي في المنطقة العربية. وهذه الضبابية تزيد العبء على الاقتصاد الإقليمي، وبخاصة الاقتصادات الهشة، حيث تزداد التحديات مع ارتفاع أسعار الفائدة”.

ويظهر المسح أن النمو الاقتصادي الإقليمي تباطأ إلى 1.5٪ عام 2017 بالمقارنة بـ2.8٪ عام 2016. ولكن من المتوقع أن يرتفع إلى 3.3٪ عام 2018 ويحافظ على معدل نمو مماثل السنة المقبلة. وأضاف تابت: “هذا الأداء يعود في شكل أساسي الى الأسعار العالمية للنفط، ممّا يؤكد أن الاقتصادات العربية ما زالت تعتمد في شكل أساسي على النفط”.

وتطرّق إلى “التحدي الأكبر الذي تواجهه الدول العربية، والذي يتطلب منها إيجاد سياسات تنموية مالية نقدية اقتصادية تسمح في المقام الأول للقطاع الخاص بأن يستثمر في قطاعات تخلق فرص العمل، وأن تكون فرص العمل هذه مستدامة ولائقة، وأن يكون هذا الاستثمار للقطاع الخاص صديقًا للبيئة، وليس مهدمًا لها. وللجمع بين كل هذه الشروط، لا بد من أن يكون هناك دور للتكنولوجيا والابتكار”.

ووفقا لما بيّنه المسح، فإنّ “مضاعفة الجهود المبذولة في الدعم الجبائي مع تقليص منظومات الدعم المختلف المتعلق بالطاقة والإصلاحات الهامة الأخرى اﻟﺧﺎﺻﺔ ﺑﻧظﺎم المعاشات والضمان الاجتماعي، ستمهد اﻟطرﯾق لزيادة الإنتاجية وتعزيز التحول الهيكلي في المنطقة العربية”.

التطورات الاجتماعية

من جهته، قدّم الدكتور الحسن عرضاً مرئيًا عن مختلف فصول التقرير ومحتوياته. وتكلم على التضخم الإقليمي، بحيث يقدّر متوسط تضخم أسعار المستهلكين السنوي في المنطقة لعام 2017 بـ6.7٪، بعدما بلغ عام 2016 5.3٪. وقال: “لكن من المتوقع أن تخف الضغوط التضخمية في السنوات المقبلة”.

وعرض التطورات الاجتماعية التي يتناولها المسح، بحيث “يظهر أنّ المنطقة العربية ما زالت متخلفة عن بقية العالم في ما يتعلق بمشاركة المرأة في القوى العاملة، رغم التقدم الملحوظ المسجل في مستوى تحصيلها العلمي”.

وأكّد أنّ “هناك تقدما ملحوظا نحو التطور الاجتماعي والمساواة بين الجنسين في المنطقة، لكنه يبقى تدريجيًا ومتفاوتًا بين البلدان”. وشدّد على “استمرار النزوح والهجرة على نطاق واسع في أعقاب النزاع المسلح المستمر. ووفقًا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فإن الأوضاع في سوريا والعراق واليمن، المصنفة ضمن حالات الطوارئ من المستوى الثالث، ساءت عام 2017، وستستمر في هذا الاتجاه سنة 2018”.

سياسات الصرف

وتناول رئيس قسم النمذجة والتنبؤ في “الإسكوا” هادي بشير نظم سعر الصرف في المنطقة العربية، بخاصة في بلدان عرفت تجارب متناقضة في هذا المجال، مثل مصر والمغرب ولبنان. وأكّد أنّ “ما ينجح في دول أخرى قد لا يصلح في سياق الدول العربية”.

وقال إنّ “الاختيار بين نظام ثابت أو مرن قرار معقد يعتمد على عوامل عدة خاصة بكل بلد، مثل درجة حراك رأس المال وحصة التجارة مع الشركاء الرئيسيين ودرجة المرونة واستدامة السياسة المالية ومدى تحديد الأجور. ويختلف تعقيد العوامل المؤثرة في اختيار نظام سعر الصرف من بلد إلى آخر. وهذا هو السبب في عدم ظهور توافق واضح في الآراء”. وأضاف: “بالنسبة الى دولنا، ونظرًا الى ظروف عدم اليقين والضبابية، تعدّ أنظمة سعر الصرف الثابت أنسب الحلول المتوافرة حاليًا”.

والمسح تقرير رئيسي يصدر سنويًا عن “الإسكوا”، ويبحث في الأصول الإنمائية الاجتماعية والاقتصادية المتوفرة في المنطقة، وفي الفرص المتاحة، والتحديات المحتملة. ويحلّل التوقعات الاقتصادية للمنطقة ككلّ وللبلدان في شكل فردي.

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.