الأتراك يتفاعلون لاكتشاف تاريخهم من جديد

0
“حتى نفهم ثراء الجغرافيا التي نعيش فيها يكفي النظر في البيئة من حولنا، لأن ما نحتاجه من إلهام في حياتنا نجده وسط هذا الثراء الحضاري”، كان هذا مقطعا مما كتبه الرحالة التركي الشاب كريم جان أكدومان الذي تفاعل مع مبادرة “سيلفي في المتحف” ونشر صورة مع أصدقاء له خلال زيارتهم لمتحف آيا صوفيا في إسطنبول.

نفس الأمر حدث مع الآلاف من الأتراك الذين استجابوا لهذه المبادرة التي شارك فيها العديد من دول العالم تشجيعا للسياحة التاريخية وتوجيه الناس لمعرفة تاريخ بلدانهم وإرثها الحضاري وزيادة الاهتمام بها.

وقد قام وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرسوي بالمشاركة والتفاعل مع المبادرة من خلال نشره صورة سيلفي مع زوجته في أحد المتاحف مستغلا الفرصة لدعوة الجميع لزيارة الأماكن التاريخية والأثرية ومتاحف تركيا المنتشرة في عموم البلاد.

وشارك في المبادرة صحفيون وإعلاميون ويوتيوبرز ورجال أعمال ونجوم ومشاهير ومواطنون أتراك من مختلف الأعمار، حيث توجهوا لزيارة أكثر من 300 متحف وموقع أثري.

وانعكس التفاعل مع هذه المبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت صور السيلفي للأتراك بشكل كبير على إنستغرام وتظهر من خلفهم المعالم الأثرية والتاريخية، بدءا من متحف أيا صوفيا وقصر توبكابي في إسطنبول وكذلك متحف أنقرة إلى حضارات الأناضول ومتحف أنطاليا وغيرها من المتاحف والمواقع الاثرية في عموم المدن التركية.

وقام كل من رجل الأعمال التركي رحمي كوتش والفنان التركي أجون سانلي سوي بزيارة قصر توبكابي والتفاعل مع المبادرة وأبدوا سعادتهم بالمشاركة فيها، وقالوا إنها أتاحت لهم فرصة الذهاب برحلة تاريخية والتعرف عن قرب على حضارات وتاريخ بلدهم.

وبدأ الأتراك بالمشاركة والتفاعل مع مبادرة “سيلفي في المتحف” منذ العام الماضي، لكن التفاعل تضاعف بشكل كبير خلال هذا العام، وتصدر وسم المبادرة حديث مواقع رواد التواصل الاجتماعي منذ منتصف يناير/كانون الثاني الحالي.

وأكثر ما ساعد على انتشار الحملة هو توجيه مشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لمتابعيهم إلى زيارة المتاحف ورؤية ما فيها من تاريخ وحضارة، وكتب أحدهم “سيبقى ذلك في أذهانكم طوال حياتكم بغض النظر عما ستنفقونه من مبالغ لتذاكر الدخول”.

ولا يمكن إغفال دعم حكومة العدالة والتنمية للسياحة التاريخية ودور وزارة الثقافة والسياحة أيضا في تنظيم فعاليات مختلفة في بعض المتاحف والمواقع الأثرية بالتزامن مع هذه المبادرة.

“سحر الأصوات” هي واحدة بين تلك الفعاليات التي جرى تنظيمها في مدينة أنطاليا في الوقت المخصص لمبادرة “سيلفي في المتحف”، وقد أعلن عن جائزة لأفضل 5 صور يلتقطها أصحابها ضمن المبادرة.

وتولي الحكومة التركية اهتماما خاصا بالإرث الحضاري والتاريخي، حيث تستمر عمليات الترميم لمختلف المواقع الأثرية والاهتمام بمحتوياتها وبناء العديد من المتاحف الجديدة لنقل التاريخ بصورة أوضح كما حصل في بانوراما إسطنبول الذي يحكي قصة فتح القسطنطينية.

وافتتحت البلدية التركية مؤخرا متحف بانوراما في مدينة بورصا شمال غربي تركيا، الذي يحكي قصة فتح أول عاصمة للدولة العثمانية، الأمر الذي حظي بإقبال واسع ووصل عدد الزوار خلال الأشهر الثلاثة الأولى إلى أكثر من 110 آلاف زائر بحسب إحصائيات رسمية.

ووفقا لوزير الثقافة والسياحة التركي، فإن حكومته تسعى لافتتاح 13 متحفا و22 موقعا أثريا خلال عام 2019 والتخطيط لاستهداف 30 مليون زائر لمختلف المتاحف في البلاد.

بالإضافة إلى ذلك، تستمر تركيا في دعم الأعمال الدرامية التي تحكي تاريخ الدولة العثمانية من خلال تشجيع إنتاج العديد من المسلسلات التي لاقت نجاحا باهرا وشهرة واسعة، يأتي في مقدمتها مسلسل قيامة أرطغرل ومسلسل السلطان عبد الحميد.

وتعتبر تركيا واحدة من أغنى الدول في إرثها الحضاري والتاريخي نتيجة تعاقب الحضارات على حكم المنطقة في حقب زمنية مختلفة تاركة وراءها إرثا حضاريا وتاريخيا، حيث لا تكاد تخلو مدينة في تركيا من المواقع الأثرية والتاريخية.

المصدر: الجزيرة

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.