أكثر من 167 مليون شخص محتاج في العالم

0

ارتفع عدد المحتاجين لمساعدات إنسانية حول العالم، خلال العام الجاري 2019 ليصل إلى أكثر من 167 مليون شخص في العالم، مع توقعات بأن يزداد العدد العام المقبل، بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة

مع زيادة عدد الصراعات المسلحة واشتداد ظاهرة التغير المناخي، ارتفع عدد المحتاجين لمساعدات إنسانية حول العالم، ليتجاوز 167 مليوناً، بحسب التقرير الشامل الذي يصدر رسمياً اليوم، عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ويرصد حجم المساعدات والاحتياجات الإنسانية حول العالم للعام الجاري. وكان مكتب “العربي الجديد” في نيويورك قد اطلع على نسخة مسبقة منه.

يعتبر التقرير، الذي جاء في ثمانٍ وثمانين صفحة، الأكثر شمولية وتوثيقاً حول المساعدات الإنسانية في العالم للعام الجاري، إذ يعتمد على تبادل وتحليل بيانات منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة، بالإضافة إلى بيانات مئات المنظمات التي تعمل على الأرض في عشرات الدول.

ووصل عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص في التغذية إلى أكثر من 820 مليون شخص حول العالم، من بينهم 113 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد بحلول بداية عام 2019. كذلك، أدت الصراعات المسلحة والاضطهاد إلى وصول عدد المهجّرين عن ديارهم إلى 71 مليون شخص. ويلفت التقرير إلى أنّ حجم المساعدات الإنسانية والدول التي تقدم تبرعات قد ازداد، لكنّ المشكلة تكمن في ازدياد عدد الصراعات والمحتاجين في الوقت نفسه.

ومن اللافت تركيز التقرير على التغير المناخي، والسياسات الاقتصادية، والنزاعات كعوامل أدت إلى زيادة عدد المحتاجين. أما أسوأ الأزمات الغذائية حول العالم، فتشهدها دول تضافر بها عاملان أساسيان: الحروب أو الصراعات، والضربات المناخية القاسية. وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبة متزايدة في محاربة الأمراض المعدية والسيطرة عليها بسبب الصراعات وضعف النظام الصحي وتدهور أوضاع المياه الصالحة، والصرف الصحي، وعدم توفر اللقاحات. ويتوقع التقرير أن يؤدي بطء النمو الاقتصادي إلى زيادة في عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية حول العالم، خصوصاً في الدول التي تعاني من ضغط اقتصادي ومديونية متزايدة. ويتوقع القائمون على التقرير أن يرتفع عدد الأشخاص المحتاجين إلى حماية ومساعدات إنسانية في العام المقبل ليصل إلى 168 مليون شخص وهذا يمثل واحداً من كلّ 45 شخصاً حول العالم وهو الرقم الأعلى منذ عقود. وتخطط الأمم المتحدة لتقديم المساعدة لقرابة 109 ملايين شخص، هم الأكثر عرضة للخطر من بين المحتاجين لمساعدات، وستحتاج إلى أكثر من 28 مليار دولار للعام المقبل لسدّ تلك الاحتياجات.

الأطفال
يلفت التقرير الانتباه إلى الأرقام القياسية في عدد الأطفال الذي قتلوا أو جرحوا أو نزحوا بسبب تلك الصراعات والحروب، خلال العامين الماضي والجاري. ويشكل الأطفال تحت سن الثامنة عشرة ثلث سكان الأرض، لكنّ نسبتهم تصل إلى خمسين في المائة تقريباً من بين المشردين واللاجئين، وقرابة أربعين في المائة من بين النازحين داخلياً في العالم. وعندما يضطر الأطفال للنزوح عن ديارهم يصبحون أكثر عرضة لسوء التغذية والأمراض كما الزواج المبكر والعمالة المبكرة والاتجار بهم والتجنيد وغير ذلك. وفي العام 2018، وحده، قتل وجرح أكثر من 12 ألف طفل. وسجلت أفغانستان واحدة من أعلى نسب الإصابات بين الأطفال، إذ إنّ قرابة ثلث الجرحى والقتلى من المدنيين هناك هم من الأطفال. وبالإضافة إلى الأطفال، فإنّ النساء والفتيات كذلك أكثر عرضة للتحرش والعنف الجنسي الجندري. ويشير التقرير كذلك إلى أنّه في المناطق المكتظة بالسكان والتي تستخدم فيها الأسلحة المتفجرة فإنّ تسعين في المائة من الضحايا هم من المدنيين.

ولا ينجو الأطباء والكوادر الطبية في الصراعات المسلحة، إذ تستهدف المستشفيات والعيادات وسيارات الإسعاف. واستهدفت أكثر من 800 مرة في عدد من مناطق الصراع خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري. وقد أدى ذلك إلى مقتل 171 شخصا. واختطف أكثر من 130 شخصاً يعملون في المجال الطبي. ولا يسلم حتى هؤلاء الذين يعملون في تقديم المساعدات الإنسانية، إذ تستهدفهم أطراف النزاعات كذلك. وسُجل في عام 2018 مقتل 131 شخصاً في أكثر من 200 هجوم في 35 منطقة صراع. ويشير التقرير كذلك إلى زيادة عدد الصراعات العنيفة جداً لتصل إلى 41 صراعاً بعدما كانت 36 صراعاً العام الماضي. وأدت هذه الصراعات إلى مقتل وجرح أكثر من عشرين ألف شخص حول العالم في العام الماضي وحده.

تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واحدة من أكبر وأصعب الأزمات الإنسانية في العالم، فهناك أكثر من 42 مليون شخص (من عدد من البلدان من بينها اليمن وسورية والعراق وفلسطين المحتلة وليبيا) يحتاجون بشكل ما لمساعدات إنسانية. والسبب الأساسي هو الصراعات والحروب. وهناك معاناة إنسانية، فإن الكثير من هذه الصراعات في المنطقة يتمثل بخرق مستمر للقانون الدولي وتدمير للبنى التحتية واستخدام الأسلحة بمناطق مكتظة بالسكان ناهيك بتحديات متعلقة بالتغير المناخي والكوارث الطبيعية كالهزات الأرضية والجفاف والفيضانات، مما يزيد من انتشار الأمراض كالكوليرا. وشرد أكثر من عشرين مليون شخص في السنوات الأخيرة وفي بعض هذه الحالات أكثر من مرة. وتمكنت منظمة الأمم المتحدة وشركاؤها من تقديم المساعدات إلى قرابة 22 مليون شخص وتخطط للوصول إلى قرابة 28 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط خلال العام المقبل.

اليمن
يشهد اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم، فيصل عدد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية هناك إلى قرابة 24 مليون يمني، أي نحو ثمانين في المائة من الشعب اليمني. وحجم العمليات الإنسانية في اليمن هو الأكبر عالمياً على الرغم من أنّ المساعدات لا تقدم لجميع المحتاجين. ومنذ بدء عمليات التحالف عام 2015 مات أكثر من 250 ألف يمني نتيجة الصراع والحرب، 100 ألف منهم بشكل مباشر نتيجة الاقتتال وأكثر من 130 ألفاً نتيجة الجوع والأمراض، بحسب التقرير. وفي الوقت الذي شهدت فيه محافظة الحديدة، تخفيضاً للتصعيد بعد اتفاق استوكهولم قبل عام، شهدت مناطق أخرى ارتفاعاً في عدد الهجمات الصاروخية والجوية. ويشير تقرير الأمم المتحدة كذلك إلى أنّ العاملين الإنسانيين تمكنوا من الوصول إلى الملايين الذين كانوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وطبية، لكنّ برامج الأمم المتحدة واجهت صعوبات وتحديات على عدد من المستويات، بما فيها تمويل صندوق المساعدات الخاص باليمن إلى حدّ اضطرارها لوقف العمل في عدد من برامجها أو إغلاق بعضها وعدم بدء برامج أخرى. ويعاني ثلثا الشعب اليمني، أي أكثر من عشرين مليون نسمة، من الجوع، وقرابة 36 في المائة من اليمنيين من سوء التغذية، وقرابة 9 في المائة من أطفال اليمن، من سوء تغذية حاد. ويقف ملايين اليمنيين على حافة المجاعة.

وتنتشر الكوليرا في نحو تسعين في المائة من مقاطعات اليمن ونصف المستشفيات والعيادات الطبية تقدم خدمات بشكل كامل. كما تشهد جميع المدن انقطاعاً في الكهرباء لساعات يوميا. وهناك قرابة مليوني طفل يميني لا يذهبون للمدارس ومليون طفل آخر لا يمكنهم الذهاب للمدارس بشكل دائم. ويوجد قرابة 5 ملايين يمني لا تستطيع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الوصول إليهم بسبب عوائق تفرضها أطراف الصراع على المنظمات الإنسانية للوصول إليهم. ويشير التقرير إلى أنّ أطراف النزاع في اليمن تضايق وتوقف وتمنع العاملين في المجال الإنساني من تقديم مساعداتهم في عدد من المناطق في اليمن. وعلى الرغم من تلك الصعوبات، تمكنت الأمم المتحدة وشركاؤها من الوصول إلى قرابة 13 مليون شخص شهرياً وتقديم المساعدات خلال العام الجاري. ومن بين 24 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في اليمن تخطط الأمم المتحدة لتقديم المساعدات لقرابة 15.6 مليون يمني العام المقبل.

فلسطين وسورية والعراق
في فلسطين المحتلة، تستمر المعاناة بسبب الاحتلال عموماً وحصار قطاع غزة واستمرار انتهاكات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. ويبقى الوضع في غزة الأسوأ والأكثر هشاشة بسبب الحصار المستمر. وتصل نسبة العاطلين من العمل إلى قرابة 47 في المائة بين البالغين من السكان. كذلك، يعيش نصف سكان القطاع تحت خط الفقر، وأكثر من ستين في المائة من العائلات في غزة تعاني من انعدام الأمن الغذائي، ناهيك بالنقص الحاد في الخدمات الصحية. وفي الضفة الغربية كذلك، يبقى الوضع الإنساني مقلقاً للغاية، خصوصاً في ظلّ استمرار الاستيطان والعنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين بشكل يومي، بالإضافة إلى مهاجمة الفلاحين الفلسطينيين وقطع أشجارهم ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، كما مصادرة الأراضي وهدم البيوت في القدس ومناطق مختلفة من فلسطين.

أما سورية فتشهد أكبر أزمة نازحين ولاجئين في العالم منذ اندلاع الانتفاضة والصراع، إذ هناك 5.6 ملايين لاجئ سوري خارج بلادهم أغلبهم في دول الجوار، بالإضافة إلى 6 ملايين نازح داخل سورية. وتخطط الأمم المتحدة لتقديم المساعدات الإنسانية لقرابة 11 مليون سوري خلال العام المقبل من ضمنهم قرابة خمسة ملايين سوري يعانون من حالة عوز شديد.

أما العراق، البلد النفطي، ففيه أكثر من أربعة ملايين مواطن بحاجة إلى مساعدات إنسانية. ويشير التقرير إلى أنّ من بين الستة ملايين عراقي الذين جرى تشريدهم خلال القتال ضد تنظيم “داعش” بين الأعوام 2014 و2017، هناك مليون ونصف مليون عراقي ما زالوا مشردين داخلياً وأغلبهم منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويرصد التقرير عدداً من التحديات التي تواجه المجتمع العراقي من بينها إعادة توطين المشردين داخلياً، خصوصاً العائلات التي يعتقد أنّها دعمت “داعش” أو كانت موالية لها. وتهدف الأمم المتحدة إلى تقديم المساعدات الإنسانية لقرابة 1.8 مليون شخص في العراق من أصل أكثر من أربعة ملايين شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.

ليبيا والسودان
في العام الحالي، ازدادت حدة الأزمة الإنسانية في ليبيا بسبب تجدد الاقتتال والعمليات العسكرية، منذ شهر إبريل/ نيسان الماضي، إذ شردت قرابة 128 ألف ليبي. ووصل عدد المشردين في البلاد إلى نحو 300 ألف، بعدما كان هذا العدد قد بدأ بالانخفاض. ويشير التقرير إلى أنّ الهجمات على المرافق الصحية خلال العام الجاري ازدادت بنسبة 280 في المائة مقارنة بالعام 2017. وأدت إلى مقتل 13 شخصاً على الأقل يعملون في مجال الرعاية الصحية. وتعاني ليبيا من أزمة ونقص في الوقود بسبب الصراع، ما أدى إلى خفض في توصيل الكهرباء كما الخدمات الأساسية بما فيها المياه الصالحة للاستخدام والشرب. ويعيش في ليبيا أكثر من 650 ألف مهاجر من دول أفريقية أخرى في الغالب، معظمهم من دون تراخيص رسمية، ما يعرضهم لمخاطر عديدة من بينها العنف والاتجار بالبشر والاستغلال وغيرها. وتقدّر الأمم المتحدة أنّ هناك قرابة 880 ألف شخص في ليبيا سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية العام القادم. وتتوقع أن يزداد الوضع الإنساني سوءاً. وستتمكن من تقديم المساعدات لقرابة 340 ألفاً منهم، وهم الأكثر حاجة من بين المحتاجين.

أما السودان فإنّ ربع سكانه، أي أكثر من تسعة ملايين شخص، بحاجة لمساعدات إنسانية. ويشهد البلد صعوبات اقتصادية نتيجة سياسات أهملت فيها البنية التحتية والخدمات العامة لسنوات. وعلى الرغم من انخفاض حجم التضخم المالي، الذي وصل إلى نسبة سبعين في المائة في نهاية عام 2018، فما زال قائماً بنسبة أربعين في المائة. وأضعف ذلك، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار، قدرة السودانيين على سد احتياجاتهم الأساسية، كما أدى إلى زيادة الأزمة الإنسانية وانعدام الأمن الغذائي. ويعاني قرابة 17.7 مليون سوداني، أي أكثر من أربعين في المائة من سكان البلاد، بشكل ما من انعدام الأمن الغذائي. ويوجد أكثر من ستة ملايين سوداني بحاجة إلى مساعدات غذائية ومساعدات داعمة للحياة، كما أنّ سوء التغذية منتشر في البلاد إذ يعاني 2.4 مليون طفل سوداني من سوء التغذية. ومن المتوقع كذلك أن يزداد عدد اللاجئين إلى السودان من دول أخرى، خصوصاً جنوب السودان. ويتوقع التقرير أن يحتضن السودان خمسين ألف لاجئ إضافي من جنوب السودان بنهاية العام القادم.

المصدر: وكالات
تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.