أفخاخ للفتيات المصريات الباحثات عن عمل

0

“نحن شركة استثمار لدينا وظيفة شاغرة لموظفة علاقات عامة براتب كبير برجاء إرسال سيرة ذاتية وصورة على واتس رقم …..”، هذه بداية فخ لفتاة قامت بنشر إعلان على أحد التطبيقات التي تنشر إعلانات عن الحاجة لوظيفة.

سكرتيرة خاصة
تقول آلاء -27 عام- بعد تخرجي من كلية تجارة جامعة القاهرة تقدمت لوظائف كثيرة عن طريق الإعلانات المنشورة، ولم أوفق إلى أن أخبرتني صديقة لي بأنها التحقت بعمل جديد عن طريق إعلان نشر بأحد التطبيقات الحديثة الشهيرة، فقمت بعمل إعلان كتبت فيه المؤهل، والسن، والدورات التدريبية التي حصلت عليها لتحسين مهاراتي.

جاءتني رسائل عديدة على التطبيق -تكمل آلاء كلامها- تطلب رقم الهاتف المحمول للتواصل لأكتشف عدم جدية أصحابها فمعظمهم يطلبون سكرتيرة خاصة، “لم أفهم في البداية ما معنى سكرتيرة خاصة إلى أن شرح لي أحدهم بأنه ليس لديه شركة، ولكنه يطلب من تعاونه في أعماله الكثيرة، وترتب مواعيده، وربما يحتاجها في المنزل بعض الوقت فرفضت رفضا قاطعا”.

المهم الطموح
إلى أن جاءتني رسالة تحمل كثيرا من الاحترام تطلب إرسال السيرة الذاتية على رقم واتساب معين، فهناك شركة كبيرة تطلب موظفة علاقات عامة بمرتب كبير، أرسلت له كل بياناتي، مشيرة إلى أني لم ألتحق بأي عمل من قبل، فجاءني الرد بأن المهم امتلاكي للطموح، واستغلال الدورات التدريبية التي حصلت عليها، حسبما قالت.

بداية الفخ
وتروي الشابة الجامعية تفاصيل المحادثات التي تمت بينهما بعد ذلك، حيث طلب مقابلتها في مكان عام (مقهى)، لأن الشركة تحت التجهيز، و”بالفعل قابلته خوفا على ضياع فرصة العمل”، ثم بدأ بعد ذلك بمغازلتها تارة، وإيهامها بأنه سيجعلها مديرة المكتب على كل الموظفين تارة أخرى.

وأشارت آلاء إلى استجابتها لكلامه المعسول، وأنه أحبها، وبدأ يطلب منها صورا خاصة، تظهر فيها بشعرها –فهي محجبة- أو بملابس منزلية خفيفة.

صور وابتزاز
وعندما حان موعد افتتاح الشركة الذي حدده لها، قال لها إنه اختلف مع شريكه، وأجل موضوع الشركة مؤقتا مطالبا إياها بالاستمرار في العلاقة العاطفية معه، وعندما رفضت هددها بنشر صورها الخاصة التي أرسلتها له على فيسبوك.

وتؤكد آلاء “لم يكف عن مطاردتي وتهديدي إلا بعد أن سجلت مكالمة بيني وبينه، وهددته باللجوء للنيابة واتهامه بابتزازي”.

وتواصل “وإلا لما استطعت الفكاك من هذا الفخ الذي أجلسني في بيتي لشهور، وقد قمت بإزالة كل الحسابات الخاصة بي على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن رزقني الله بهذا العمل عن طريق جار لي يعرف مدير تلك الشركة”.

منزل وليس شركة
أما منال 23 عاما، حاصلة على مؤهل متوسط فوصل بها الخطر مبلغا كاد يعصف بحياتها كلها، فبعد نشرها إعلان البحث عن وظيفة وجدت من يطلب منها التواصل على الواتساب، ثم ضرب لها موعدا للمقابلة، وأعطاها عنوانا قال إنه للشركة فذهبت إلى هناك، ولم تجد أية لافتات فطلبته على هاتفه، ولم تمر ثوان حتى وجدت بابا يفتح، ويدعوها للدخول.

تقول منال “ذهلت حين وجدت الباب يغلق، وفوجئت بأن الأثاث لا يدل على كونه مكتبا بل هو لمنزل، ويبدو أنه لعزاب من حيث عدم ترتيبه، حين لاحظ عيني تدور في المكان حاول تهدئتي بقوله “متخافيش مفيش حد تاني غيري”.

خشية الفضيحة أنقذتني
ثم أقسم الشاب بالله -والكلام لمنال- إنه لن يمسني إلا بإرادتي، قائلا إنه يدرك احتياجاتي العاطفية، كما يحتاجني هو بشدة، وإنني لن أندم على أي من تلك اللحظات الحميمية “لأنه سيحافظ علي كبنت”، (يقصد الحفاظ على عذريتي).

“وهنا انهرت تماما، وانتابتني حالة من العصبية، وأخذت ألطم على وجهي بشدة حتى تورم فخشي الشاب من اكتشاف جيرانه للأمر، وفتح لي باب الشقة، فخرجت ولم أشعر بنفسي إلا وأنا عند صديقتي، فقد خشيت أن أذهب للبيت بهذه الحالة”.

الستر أولا
سألناها ما الإجراءات القانونية التي اتخذتها؟ فقالت إن الله قد سلم، وسترها فلا داعي لعمل ضجة قد تؤذيها شخصيا، مؤكدة أنها لم تخبر أحدا، حتى أهلها، بهذه القصة باستثناء صديقتها، وأم صديقتها.

أسئلة مقلقة
حمدي صاحب إحدى الشركات يروي للجزيرة نت عن الهواجس التي كانت تسكن الفتيات اللائي جئن للتقديم للعمل معه، بناء على إعلان وضعه على أحد التطبيقات يطلب سكرتيرة للعمل.

اندهش حمدي من أسئلة مكررة يسألنها الفتيات عن عنوان المكتب، وكم عدد العاملين به، وهل هناك لافتة للشركة، وهل باب الشركة أو المكتب يغلق أثناء العمل أم يظل مفتوحا؟ وأكد أن أغلب من تقدمن للوظيفة جئن بصحبة والدتهن أو أشقائهن وعرف حمدي من حارس العقار أن الجميع أمطروه بوابل من الأسئلة عن نشاط الشركة، وعدد سنوات عملها، وعن أخلاقيات صاحبها، قبل الصعود إلى المقر.

وحين اختار واحدة منهن، وبدأت بالعمل كشفت له عن سر الخوف، والحذر الذي بدا له، وأخبرته بحكايات فيها الكثير من الإعلانات التي أصبحت فخاخا للفتيات.

تفادي الفخ
وينصح محمد صالح صاحب إحدى شركات التوظيف الفتيات بضرورة التدقيق في الإعلانات التي تنشر على التطبيقات والمواقع الإلكترونية، وتفادي أي طلب للمقابلة في مكان مجهول، أو حتى عام، وليس مقرا لشركة، وضرورة سؤال حارس العقار والتأكد من وجود شركة من عدمه، وطلب تفاصيل مطمئنة أكثر.

وأضاف صالح على الفتاة أن تتأكد أن أصحاب الشركات لا يطلبون معلومات لا علاقة لها بالتوظيف؛ كطلب أكثر من صورة شخصية، بحجة أنها ليست واضحة، أو السؤال عن الاستعداد لخلع الحجاب، وكذلك عليها الحذر ممن يحاول التقرب منها سواء تليفونيا أو عبر الواتساب فهذه ليست سلوكيات المديرين الحقيقيين.

مساهمة المرأة بالعمل
ويرصد بحث أجرته وزارة القوى العاملة المصرية عام 2016 أن نسبة مساهمة المرأة في القوى العمل بلغت 22.9%، من إجمالي قوة العمل ما يمثل أقل من ثلث مساهمة الرجال التي تبلغ 69.9%، بينما بلغ معدل البطالة 23.6% للإناث مقابل 8.9% للذكور خلال العام نفسه.

وذكر بيان أصدره الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي) في مارس/آذار الماضي إلى أن نحو 3.3 ملايين أسرة ترأسها النساء بنسبة 14% من إجمالي الأسر، مشيرا إلى أن عدد الإناث بمصر بلغ 45.9 مليونا عام 2017.

المصدر: الجزيرة

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.